فيلم احكي يا شهرزاد

عندما تشاهد بوستر فيلم “احكي يا شهرزاد” إنتاج عام 2009 وتاليف وحيد حامد وإخراج يسري نصر الله، ستخمن انك أمام فيلم جيد جدا سيضيف جديد إلى السينما المصرية، لكن للأسف في النهاية ستشعر بخيبة أمل لأن الفيلم سيكون دون مستوى المأمول.
الفيلم من عنوانه ينتقد تحول المرأة إلى أداة متعة للرجل وتجريدها من حقوقها الآدمية ومن أهمها الحب والكرامة، يحكي قصة هبة يونس “منى زكي” وهي مذيعة تلفزيونية جريئة تنتقد أوضاع البلد المتردية، زوجها الصحفي كريم “حسن الرداد” على وشك الترقية إلى رئيس تحرير وتمارس عليه ضغوط ابتزاز تريد ابتعاد زوجته عن مواضيع السياسة مؤقتا مقابل نيل الترقية فيخضع مباشرة للضغوط وكأنه رجل أعمال وليس صحفي ويطلب من زوجته ذلك فتلبي طلبه بدورها بدون أي مناكفات وتنتقل للحديث عن بعض النساء من ضحايا المجتمع الذكوري، بداية من امرأة “سوسن بدر” قضت حياتها في البحث عن الحب دون جدوى وتعيش الآن في مصح عقلي، مرورا بقاتلة “ميس حمدان” خرجت حديثا من السجن بسبب قتلها لحبيب خانها مع شقيقاتها، نهاية بسيدة “سناء عكرود” تعرضت للاستغلال من أحد المتنفذين واجهضت طفلها لأنه يحمل مورثات أبيه، ويضج المجتمع بهذه المواضيع الشائكة تتحول إلى قضايا رأي عام تحرج زوجها أمام رؤسائه فينقلب كريم على زوجته وتتحول بدورها إلى أداة للاستغلال مثل ضيفاتها في البرنامج.
أولا لا شيء يفسر سهولة الانصياع من كريم ومن ثم زوجته للضغوط التي مورست عليهم سوى هشاشة العلاقة الزوجية التي تجمعهم وهذا شيء مستغرب من امرأة مثقفة ومتعلمة واعلامية تقوم بدور طليعي في المجتمع وما حدث نهاية الفيلم نتيجة طبيعية لما حدث في بدايته، ثانيا تنتهي قصص القتل والاجهاض بتعاطف

بدل أن تنتهي بادانة، فعقوبة الخائن هي الهجر وليس القتل – سواء كان رجل أو امرأة – لأننا نعيش في دولة وليس في غابة، وحمل الطفل مورثات أبيه اللص والنذل ليس سبب كاف لاجهاضه لأنه يحمل أيضا مورثات والدته وعن طريق تربيته تربية جيدة ممكن أن تقدم للمجتمع إنسانا صالحا مثلما فعلت هند الحناوي حينما تحدت المجتمع ورفضت إجهاض طفلتها وانتصرت في نهاية المطاف.
أداء الممثلين كان جيدا بالاجمال لأنهم تحت إدارة مخرج قدير مثل يسري نصر الله، ومشاهد الجنس الجريئة – بالنسبة للمجتمع المصري – لم تضف شيئا للفيلم، وقصة القاتلة “ميس حمدان ومحمد رمضان” هي إعادة إنتاج لفيلم الراعي والنساء لأحمد زكي وسعاد حسني.
فيلم “احكي يا شهرزاد” ممكن أن اعده فيلم تجاري أكثر من نقدي واستراحة محارب لكل من الكاتب والمخرج.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.