فيلم “أغنية على الممر”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يتناول فيلم “أغنية على الممر” إنتاج عام 1972 تأليف “علي سالم” و”مصطفى محرم” وإخراج “علي عبد الخالق”، قصة فصيل مقاوم من الجيش المصري على جبهة سيناء المنكسرة أيام حرب 1967 ،والبطولات التي خطتها لتصبح عنوان إلهام حرب رد الاعتبار القادمة.
بعد انكسار الجيش المصري وصدور أوامر بالانسحاب لاغلبية الفصائل، يبقى فصيل صغير مؤلف من خمسة جنود متمسكا بمواقعه في ممر جبلي ضيق بكل بسالة بعد تعطل جهاز الاستقبال، ومقاومته لتقدم العدو حتى آخر رمق مسلحا بالإيمان والوطنية.
جمال الفيلم يكمن في واقعيته التي نقلت صورة منطقية وليست خيالية عن أبناء الوطن، الذين صوروا كابطال خارقين في أغلب الأفلام المشابهة.
يقود الفصيل الشاويش محمد “محمود مرسي”مزارع بسيط كان شاهدا على تضحيات المصريين في حرب بورسعيد، فقادته للتطوع في جيش بلاده وفاء لها ويمثل الأصالة، بطل الفصيل هو المجند شوقي “محمود ياسين” ويمثل الشرف والتضحية، بعد أن خذلته بلاده وضربت بمثالياته عرض الحائط، وأصبح رمزا للفشل بعد أن تخلى عنه الجميع، يلهم الفصيل المجند حمدي “أحمد مرعي” الفنان الملتزم بقضايا وطنه وشعبه والمغمور الفقير بعد أن رفض بيع ألحانه لتجار الفن، ويشرع في تأليف أغنية” تعيشي يا ضحكة مصر” التي تتوالى اجزاءها تباعا مع كل تضحية يقدمها الفصيل، وكأن المعركة قد تحولت إلى أغنية تزرع الحياة والتفاؤل داخل وجدان المصريين.
قلب الفصيل النابض بالحياة هو المجند مسعد “صلاح السعدني” الذي يشبه المعركة بعرسه المستقبلي على خطيبته” هالة فاخر “في توأمة رائعة بين الوطن والحبيبة.


يشذ عن باقي أعضاء الفصيل المجند منير “صلاح قابيل” الشاب الانتهازي الأصولي الطفيلي، الذي سيق بالقوة إلى المعركة بعد أن عاث أمثاله فسادا وعهرا في قلب الوطن، ويمثل أعداء الداخل وجراثيم الجسم المتخفية.
الفيلم يصور المعارك بطريقة جيدة رغم بساطتها ،مصاحب بأداء رائع من أساتذة التمثيل المتواجدين أمثال” محمود ياسين” ومحمود مرسي “.
في النهاية يقدم الفيلم خلاصة رائعة أن التضحية مقدمة النصر، والشهداء هم وقود المعركة الحقيقي الذي يوصلها إلى بر الأمان، ويفضح فساد وانحراف الدولة الناصرية والتي جعلها صوت المعركة صماء غير قادرة على سماع أبنائها.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.