فيلم “أغنية العروس”

أغنية العروس

يقدم فيلم “أغنية العروس” إنتاج عام 2008 تأليف وإخراج “كارين البو”، دراما اجتماعية جريئة عن أحوال التونسيين اليهود أثناء فترة الحرب العالمية الثانية وتعايشهم مع الأغلبية المسلمة في أشد وأصعب فترات الضيق والعوز.
تيتا “كارين البو” تونسية يهودية تعيش مع ابنتها الجميلة ميريام” ليزي بروشيه” في أحد ضواحي تونس الشعبية في تعايش وتناغم مع جيرانها المسلمين، وخاصة مع عائلة نور “اوليمب بورفال” صديقة ميريام الحميمة.
تضطرب أوضاع التونسيين عموما أثناء الحرب العالمية وخاصة بعد سيطرة النازيين على باريس وغزوهم لتونس حيث ينتشر الفقر والبطالة الذي أجل زواج نور من خطيبها خالد “نجيب اودغيري” الذي لم يجد بديلا عن العمل مخبرا لدى النازيين لاعتقال المواطنين اليهود بعد فرض ضرائب جائرة عليهم ثم تشغيلهم في معسكرات اعتقال جماعية.
أوضاع التضييق والظلم تجبر ميريام على الرضوخ لرغبة والدتها في الزواج من طبيب يهودي ثري يدعى راوول “سيمون أبكاريان “الذي يدرك مشاعر ميريام الباردة تجاهه لكنه يستمر في العلاقة عطفا واشفاقا على اوضاعها المزرية.
الفيلم يعد من الأفلام الجريئة ليس فقط بسبب مشاهد العري والجنس التي أجبرت المخرجة على الاستعانة بطاقم تمثيل فرنسي، لكن بسبب إظهار انخداع العرب بالدعاية النازية التي وعدتهم بالاستقلال ولعبت على عواطفهم الدينية باجراءات التطهير العرقي التي طبقتها على اليهود، فنجد مفتي القدس انذاك “أمين الحسيني” يدعم ألمانيا النازية بكل صراحة في حربها مع الحلفاء.


كذلك يتحدث الفيلم عن تناقض الآيات القرآنية بين ازدراء غير المسلمين في بعضها، ومدحهم وتكريمهم في بعضها الآخر، بشكل يجعل علاقة نور بميريام متأرجحة بين المحبة والكراهية ،وبين الأخوة والعداوة ،كذلك لا يغفل الفيلم عادات وتقاليد المجتمع الشرقي المتحجرة التي تمنع العلاقات الجنسية بدون زواج، الأمر الذي يمكن أن يكون مقبولا ذلك الزمن، لكن استمراره حتى الآن في تفرد على مستوى العالم يبقى مثار دهشة وتعجب.
الأداء جيد والكاميرا جريئة وكأن المخرجة بتصويرها للصدور والفروج العارية قصدت تقديم الحقيقة بدون رتوش أو مواربة.
الفيلم قوبل ببرود في المنطقة العربية بسبب جرأته وتجاوزه لعدد من خطوطها الحمراء، لكنه وثيقة سينمائية مهمة تساعد في ارتقاء وتقدم الفن والفكر في المنطقة.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.