فيلم “أبناء الصمت”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

يقدم فيلم “أبناء الصمت” إنتاج عام 1974 تأليف “مجيد طوبيا” وإخراج “محمد راضي” ،قصة الأيام الأخيرة من حرب الاستنزاف التي خاضها الجيش المصري ضد غريمه الإسرائيلي قبل بدء حرب أكتوبر وذلك على صعيدي الجبهة العسكرية والجبهة الإعلامية التي تسعى لنقل الحقيقة دون أي تشويش أو كذب.
نبيلة” ميرفت أمين” صحفية شابة جدية تسعى لكشف الفساد والكذب في كل مكان بعيدا عن الفساد والمحسوبية، تعاني من ضغوط من رئيس التحرير رجائي “محمود مرسي” الذي أثرت سنين السجن والاضطهاد التي عانى منها على مسيرته الإعلامية فحرفتها باتجاه الكذب والمحاباة والتضليل وأصبح همه اصطياد الجميلات مثل الفنانة رئيفة منصور “مديحة كامل” مقابل تجميل صورتهن عند عامة الناس.
نبيلة مخطوبة لمجدي “نور الشريف” مقاتل على جبهة سيناء ضمن فصيلة تضم أيضا محمود “أحمد زكي” وسمير “محمد صبحي” وصابر “حمدي أحمد” وشلبي “سيد زيان” وماهر “محمد لطفي” وعوض “السيد راضي”، ويستعرض المخرج تفاصيل حياتهم الخاصة وتداخلها مع انتمائهم الوطني الذي لا يقل عن محبتهم لبلداتهم وعائلاتهم.


الفيلم مشوش الحبكة حيث نجد الأوامر توجه لعناصر الفصيلة من قبل قائدهم” إلهامي فايد” شخصيا كل مرة وكأنهم قادة فرق وليسوا عناصر فصيلة، كذلك نشاهد الصحفية نبيلة تدور مصر من صعيدها إلى بحرها لتستفسر عن عملية التسلل التي قتل بها خطيبها وكان يمكنها بسهولة انتظار عودتهم إلى الجبهة أو الحديث إلى قائدهم للحصول على التفاصيل.
السلبية الثانية في سوء إخراج المعارك الحربية وغيرها من مشاهد الفيلم، فنجد عناصر الفصيلة يعبرون القناة ويتسللون بخفة وراء الجنود الإسرائيليين ليقتلوهم بالسلاح الأبيض وكأنهم يمشون على الهواء، ثم تندلع المعركة التي تشبه قتال العصابات ونرى عناصر الفصيلة يقتلون دون أن يتسخ زيهم العسكري بأي قطرة دم!
أيضا لا نرى الصحفية نبيلة تذرف أي دمعة على استشهاد خطيبها المحبوب، بل نراها متماسكة لأغلب درجات ضبط النفس.
يستعين المخرج في النهاية ببعض المشاهد الأرشيفية لحرب أكتوبر لترميم ضعف مشاهده الحربية، ولا نرى أي انتصار أو هزيمة على جبهة الصحفية النشيطة ضد رئيسها الفاسد.
في النهاية فيلم “أبناء الصمت” فيلم عادي جدا، ولا ينبغي اعلاء مضمونه الوطني ليغطي على أخطائه الكثيرة.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.