فيزياء الكهرباء والمغناطيس

الكهرباء هي سيل من الالكترونات سالبة الشحنة موجودة على كيان صغير يتحرك في مدارات حول الذرة، فما هو الإلكترون ، هل هو جسيم ام موجة ؟

لا يمكننا القول ان الالكترون هو موجة او جسيم ، يمكننا فقط ان نقول انه احيانا

بطريقة (يمكن التنبؤ بها ) يسلك وكأنه موجة ، ويسلك احيانا أخرى كأنه جسيم ذو كتلة وطاقة .

كوّن العلماء فكرة جديدة عن سلوك الإلكترون وهي ان ( الالكترونات في الذرة تشكل سحابة بطرائق أكثر رهافة من ان تكون عن طريق جسيم بالغ الصغر يتواثب في أحد المدارات إلى آخر )

وهذا نموذج اكثر تعقيدا ، ينجح تماما عندما نريد ان نفسر كيف تنظم معا لتصنع جزيئات ، وهو بذلك نموذج يشكل الاساس لكل فهمنا الحديث للكيمياء.

يعتبر الالكترون احد اللبنات الاساسية لبناء المادة ، هو كيان اولي حقا لا يُصنع من اشياء اصغر .

يسلك الإلكترون أحيانا في بعض التجارب على أنه تركيز من الكتلة والطاقة معا عند نقطة ما . الا انه في تجارب اخرى يسلك سلوك الموجة وليس الجسيم .

لهذا لا يمكن الجزم كليا بأنه موجة فقط أو جسيم فقط .

الكهرومغناطيس وقوى الجاذبية

المغناطيسية والكهرباء وهما من قوى الطبيعة لهما ظاهريا خصائص مختلفة تُمارس في الحياة اليومية. الا ان الفيزيائي الاسكتلندي جيمس كلارك ماكسويل اكتشف على أساس أبحاث مايكل فرداي ، مجموعة من المعادلات تصف الكهرباء والمغناطيسية معا داخل إطار نموذج واحد . فهما وجهان مختلفان لنفس التفاعل ، اي وجهين لعملة واحدة ، ويمكن تحويل الكهرباء الى مغناطيس والعكس صحيح، ولهذا تم دمج الكهرباء والمغناطيسية في مصطلح واحد مشترك يدعى الكهرومغناطيس .

الجاذبية والمغنطيس

تبدو الجاذبية الأرضية أنها ضعيفة ، فهي تشد مسمارا الى الأسفل باتجاه مركز جاذبية الأرض وتسحبه باتجاهها إذا ما ترك يسقط حراً، ولكن مغناطيسا صغيرا يستطيع جذب المسمار ضد جاذبية الارض ويرفعه إلى الاعلى بعكس الاتجاه السابق .

على الرغم من ضعف الجاذبية ، إلا ان تأثيرها يعمل على مدى مسافات بعيدة وبقوة ، فالأرض التي لا تستطيع مقاومة جذب مغناطيس صغير لمسمار ضد جاذبيتها تستطيع ان تجذب القمر بكتلته الهائلة وعلى مسافة 240 الف كم ، وتبقيه أسيرا لجاذبيتها على مدى بلايين السنين ، فيا لعظمة الخالق وعظيم حكمته و روعة خلقه . وكذلك تؤثر الشمس بجاذبيتها على الاحتفاظ بـ كواكبها البعيدة وتبقيها مستقرة تدور في افلاك ثابتة بدقة شديدة حول مركز تأثير جاذبيتها.

والشمس نفسها تخضع لتاثير جاذبية المجرة مع مئات بلايين النجوم التي تشكل قرصا يبلغ عرضه تقريبا مائة ألف سنة ضوئية ، يدور بانتظام حول مركز جاذبيته وتتماسك تلك النجوم والاجرام الكونية معا بفعل قوى الجاذبية .

التفاعلات الكهرومغناطيسية لها المدى الطويل نفسه لفعلها ، إلا ان هناك اختلافا آخر بين التفاعلات الكهرومغناطيسية والجاذبية ، وهي تأتي في أنواع مختلفة يلغي أحدهما الآخر . الشحنات الموجبة في نواة إحدى الذرات تلغيها الشحنات السالبة بالالكترونات ، ولهذا تبدو الذرة متعادلة كهربائيا وكأنها بدون شحنة متميزة رغم وجود تلك الشحنات في نواة الذرة وفي الإلكترونات حولها . وكذلك الأقطاب المغناطيسية الشمالية تكون دائما مصحوبة باقطاب مغناطيسية جنوبية ، وعلى الرغم من ان المجالات المغناطيسية للاجرام الكونية مثل الشمس والأرض تمتد فعلا في الفضاء الى حد ما ، فإننا نجد بالمقاييس الكونية أنه لا يوجد تأثير مغناطيسي عام يشد الاجرام معا الى حد التلاصق او يدفعها متباعدة كما تفعل قطع المغناطيس مع بعضها البعض بالجذب أو التنافر .

هناك اختلاف بين قوى الجاذبية والمغناطيسية . فالجاذبية تشد الأجسام إليها طرديا حسب كتلتها وعكسيا حسب مربع المسافة بين مراكزها ( قانون الجذب العام لنيوتن) . الا ان الشحنات الكهربائية والأقطاب المغناطيسية تنجذب لبعضها البعض اذا اختلفت شحناتها السالبة والموجبة او قطبيتها المغناطيسية وتتنافر إذا تشابهت شحناتها الكهربائية أو قطبيتها المغناطيسية .

الجاذبية تجذب كل شئ يقع ضمن مدى تأثيرها ، فالأرض تجذب الغلاف الغازي للهواء بكل مكوناته وتحتفظ به حولها ، وتجذب المياه على سطحها في البحار والمحيطات و الوديان والمنخفظات كما تجذب الصخور والانسان والنبات وكل ما هو على سطحها . أما تأثيرات الكهرباء والمغناطيس فلا تؤثر على كل شئ كالجاذبية ، المغناطيس يجذب معدن الحديد فقط ، ولا يؤثر في المعادن والعناصر الأخرى كالنحاس والالمنيوم والخشب والقماش . ، والكهرباء يسري في الفضة، النحاس، الألومنيوم، والزئبق والحديد ، لكنه لا يسري في الخشب ،الحجر ، القماش ، البلاستيك والسيراميك . وقد استفاد العلماء من هذه الخاصية فصنعوا الأسلاك النحاسية والألمنيوم لتوليد ونقل الكهرباء في الاجهزة الكهربائية المختلفة ، بينما صنعوا من المواد التي لا تنقل الكهرباء كمواد عازلة لحماية الإنسان من خطر الكهرباء والتماس الكهربائي .

فيزياء الذرة

تتكون العناصر الكيميائية من ذرات كأصغر وحدة بناء في المادة ، وكل ذرة تتألف من نواة تحتوي بداخلها بروتونات ذات شحنات كهربائية موجبة ونيوترونات متعادلة الشحنة وهما ذات ارتباط قوي للغاية ، تحيط بالنواة سحابة متحركة من الإلكترونات تحمل شحنات سالبة .

أبسط أنواع الذرات هي ذرة غاز الهيدروجين، نواتها تتكون من بروتون موجب واحد يدور حولها الكترونان سالبان .

تحتوي نواة ذرة اليورانيوم على 92 بروتون موجب و146 نيترون متعادل ، وكل بروتون فيه مقدار من الشحنة الموجبة يساوي مقدار الشحنة السالبة في الكترون واحد . الذرات المتعادلة كهربائيا يكون عدد البروتونات فيها مماثلا بالضبط لعدد الالكترونات .

سؤال يمكن ان نطرحه ، ان كانت الشحنات الكهربائية المتشابهة تتنافر مع بعضها البعض ، فلماذا لا تتنافر بروتونات النواة ذات الشحنات المتشابهة مع بعضها البعض وبذلك تتفكك النواة ؟

يفسر العلماء تلك الاحجية بوجود (قوى تفاعل جذب) بين البروتونات داخل النواة تتغلب على قوة التنافر الكهربائي وتبقى النواة متماسكة معا . هذا التفاعل التجاذبي اقوى من التفاعل الكهرومغناطيسي . وقد اصبح معروفا بأنه (التفاعل القوي او القوة القوية) ولا يمكن اكتشاف أي أثر في تأثيرات هذا التفاعل عند مسافة بعيدة عن النواة . ولابد له من فعل مؤثر لمسافة قصيرة يمتد عبر قطر النواة ولا يتعداه .

فلو تصورنا ان كرة ملتصق بها ما يزيد عن 240 بروتون ونيترون : سنجد ان البروتونات ذات الشحنات الموجبة المتشابهة على الجانبين المتقابلين للكرة ستظل تتنافر بقوة أحدهما عن الاخر بواسطة التفاعل الكهرومغناطيسي المعروف ، ولكنها ستكون منفصلة بمسافة اكبر من ان تشعر بقوة جذب التفاعل القوي والذي يكون اقوى من قوة التنافر الكهربائي للشحنات ويبقي البروتونات متماسكة ضمن النواة، أي قوة تفاعل التجاذب اقوى من قوى التنافر الكهربائي وهما موجودان بالحيز نفسه ، فسبحان من خلق وابدع .

صباح ابراهيم

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in تكنولوجيا, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.