فيروس #كورونا يتفجر في #سوريا

Samir Seifan

فيروس كورونا يتفجر في سوريا
في البداية شاع أمل ان فيروس كورونا يصيب بلاد الشمال المتقدم فقط، ولكن للأسف تبين انه أمل خاطئ
وفي البداية أملنا أن فصل الصيف والحرارة ستقضي عليه ولكنه تبين أيضًا أنه وهم
وصل كورونا الى سوريا أخيرا، وبدأ انتشاره بطيئًا، ولكن النظام لا حول له ولا قوة، وكل ما يستطيعه هو الإخفاء والكذب،
فأعلن أن العدد الرسمي لحالات “كوفيد-19” حتى 4 آب كان 847 حالة، منها 463 حالة في دمشق، بينما كانت الأعداد أكبر ، فأخذ الناس يرددون “كفى كذبًا بإننا لم نتأثر. لقد تأثرنا ومات العديد من أصدقائنا”.
نتيجة للكذب والإهمال كانت النتيجة أن تغلغل المرض بين السوريين، ثم بدأ ينفجر، وخاصة في العاصمة دمشق وقدر مساعد مدير الصحة في دمشق، أنّ العدد يصل إلى 112500 حالة من حالات “كوفيد-19″ في العاصمة وريفها وحدهما. واستند تقديره إلى تقييمات من مكاتب الدفن، والتي أظهرت وفاة 800 شخص في المتوسط على مدى ثمانية أيام الأولى من شهر آب في دمشق، أو حوالي 100 حالة وفاة في اليوم. ووردت تقارير عن وقوع 193 حالة وفاة في دمشق في 1 أب وحده، لذلك طالب ناشطون بأن تتولى مكاتب دفن الموتى الإعلان عن أعداد الوفيات بدلاً من وزارة الصحة”. ويقدر معدل الإصابة اليومية حوالي 2000-3000 إصابة بينما يرى البعض ان هذه الأرقام مبالغ بها. ولكن ازدحام السوريين في كل مكان، وتزاحمهم على الخبر كل صباح وتزاحمهم لتأمين جرة الغاز، وتزاحمهم في وسائل المواصلات وفي دوائر الحكومة، وبالتالي عدم مراعات التباعد الاجتماعي الذي يحد من الانتشار، ولا قدرة مادية لمعظم السوريين على شراء الكمامات ووسائل التعقيم، كلها عوامل تفاقم الانتشار الانفجاري.

المشكلة أن المشافي الحكومية كانت قبل 2010 تتدهور، أما المشافي الخاصة فصغيرة وقدراتها الاستيعابية محدودة وليست مجهزة لمواجهة وباء، وخلال سنوات الصراع قصف النظام مع الروس عدد كبير من المشافي وتدهورت أحوال المتبقية. وقتل عدد غير قليل من الكادر الطبي وهاجر عدد أكبر، بل توفي عشرات من الكادر الطبي مؤخرًأ بسبب إصاباتهم بالفيروس، وأصبح نقص الأطباء والممرضين ملحوظًا، وتفتقر المشافي اليوم لتجهيزات اختبار كورونا، ولا يحصل على الاختبار سوى من لديهم مال او واسطة، إذ يمكن أن تصل تكلفة اختبار كوفيد-19 إلى 130,000 ليرة سورية، أو ما يقرب من ثلاثة أضعاف متوسط الراتب الشهري.
وترفض المستشفيات استقبال المصابين لمحدودية طاقاتها الاستيعابية ونقص أجهزة الاختبار ومستلزماتها، ومحدودية غرف العناية المشددة وأجهزة التنفس الاصطناعي واسطوانات الأوكسجين، وغيرها من المعدات الطبية. ويعاني الكادر الطبي للمشافي من ضغط شديد، وقد دعا فارس الشهابي، رئيس غرفة الصناعة السورية، إلى تحويل الصالات الرياضية إلى مستشفيات.
الممثل السوري مصطفى الخاني قال “هل من المعقول اليوم في عام 2020 عندما يريد المواطن إجراء اختبار فيروس كورونا، أن يذهب إلى موقع الفحص لتقديم طلب، ثم يأخذ إيصالاً، ويذهب إلى البنك التجاري لدفع المبلغ في جزء آخر من دمشق، ثم يذهب إلى المركز الثالث في الزبلطاني للحصول على النتيجة؟”.
ثم تأتي ازمة إغلاق المصارف في لبنان لتحرم عشرات آلاف السوريين من مدخراتهم بالدولار، ولتعرقل العمليات التجارية التي كانت تدار من لبنان، وتسبب ذلك بنقص الكثير من المواد والأدوية. ثم تأتي العقوبات لتزيد الطين بلة وخاصة عقوبات قيصر، ثم “زاد انفجار الميناء في الطنبور نغمًا”، والنظام يرفض التعاون مع الدول الغربية القادرة على تقديم المساعدات الطبية والغذائية التي لا تشملها العقوبات، وإيران عاجزة عن تقديم مساعدات، أما الصين فقد أرسلت في آذار الماضي مساعدات محدودة من مجموعات ومستلزمات ل 2000 عملية اختبار وبذلات واقية وأقنعة للوجه، في حين أفادت التقارير أن روسيا أرسلت شحنات مساعدات بعد أن طلبت دمشق المساعدة. ولم تقدم أي مساعدة خارجية أخرى.
ويبدو أن هذه الأزمة ستزداد سوءا يوما بعد يوم، مما سيضغط أكثر من أي وقت مضى على بلد محطم بالفعل .
إنها كارثة تكبر لتضاف على كوارث كبيرة، وكأن ما وقع على راس هذا الشعب لم يكن كافيًا حتى الآن لهواة الموت.

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.