فما الأحلام سوى قصائد صغيرة هربت من الوعي القاسي واختبئت وراء ظهره كي تتنفس…

الاديبة السورية سوزان محمد علي

هناك شائعة جميلة أحبها كثيرا، منتشرة بين أغلب المقربين إلي، شائعة أنني أفسر الأحلام بشكل عقلاني ومنطقي ومحكم.
لا أعلم إن كان هذا الوقع صحيحا في قلوب أولئك الحالمين، خاصة بأنني أعتمد الشعر في تفسير الشعر، فما الأحلام سوى قصائد صغيرة هربت من الوعي القاسي واختبئت وراء ظهره كي تتنفس…
أجد أن أعظم ما قدمه لنا العبقري فرويد، هو إبداعه في تفسير الأحلام…لقد كنت أقرأ تلك الفصول كمن يقرأ الأساطير الإغريقية، فتح عظيم للبشرية لا يحققه سوى مهووس مثل فرويد، ولا يتناوله برؤيا ساحرة مثل باشلار وهو يغدق وينبش ويتجلى في ماء سرده الآسن الفريد.
ما أحبه ربط الخيوط مع بعضها، إعادة السطور إلى الورقة، ثم الكلمات المشتتة هنا وهنا مثل أثاث في بيت مهجور، نفض الغبار وراء الماضي، ثم تحريك عجلة الوعي، ولمعان في أعين الحالمين، وهم يشاهدون صفحة ممزقة كانوا قد رموها، هاهي الآن قبالتهم…المادة حتى لو كانت سرا لن تفنى.
وأعظم اولئك الحالمين هي أمي، وأنا أعشق أمي في اللاوعي، أكثر مما هي في المطبخ تعد لنا حساء الشتاء، وكلما امتد العمر تغزو أمي أحلاما غريبة، اسمعها كمن يقول لي:
سوزان سأقرأ لك قصيدة، هل لديك وقت؟
أما أن أفسر تلك الأحلام، فأمر لا أهمية له بالنسبة لي، لأن الشعر لا يعرف التفسير أو الجواب، لذلك يكون قولي أشبه بقصيدة أخرى، لكنها أكثر واقعية وحبكة…أو قصيدة ملونة…


أحب أن يتعرف علي أحدهم، من خلال أحلامه، أن أتعرف إليه عبر هذه الندرة الأليفة القريبة، لا أعلم إن كانت البشرية ترى أحلاما بحجم ما أرى من أحلام يقظة، فأنا لا أرى في نومي أشياء تذكر، أغلب الصور تأتيني وأنا بكامل يقظتي.
كان منام أمي عن قطار وزحمة وشبان يافعين بينهم أخي المتوفي، كانت أمي تركض وفي يدها كومة نقود تحولت في لمح البصر إلى كومة أوراق…ثم تحول المكان أكمله إلى ورقة بيضاء كبيرة….

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.