فلسطين وجراحها الثلاثة ..؟!.

الجرح الاول ..: خمسة عقود ونيف مضت منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967 ، تمكن الكيان الصهيوني المحتل من خلالها شرذمت الضفة الى كنتونات ومستعمرات ومستوطنات استيطانية بالاستيلاء على الارض باوامر دفاع ، وجلب اشكال وانواع مختلفة من المستوطنين ، ليحلوا مكان سكان الارض الاصليين وتهجريهم وطردهم وتدمير مساكنهم ومزارعهم وسبل عيشهم ، وتضييق وسائل الحياة عليهم ….؟!.
الجرح الثاني ..: حالة الخلافات الداخلية المستمرة بين السلطة الفلسطينية وحركات المقاومة المتعددة في قطاع غزة ، تلك الخلافات والتي ادت الى ضعف المواقف بتوجيه بوصلة المصالح بعدم الوصول الى اية نتيجة لصالح القضية الفلسطينية مع الكيان الصهيون ، وارتباط كل طرف منهما باجندات دول محيطة حوله واخرى خارجية تملي عليه توجهاته السياسية مع الكيان الصهيوني ، هذا الكيان الغاصب استغل كل جزءٍ من الخلافات ليبني عليها قواعد قوته وبطشه ، سيما وان عملاء خيانة القضية لصالح الصهاينة اصبحوا اعداداً لا يستهان بهم مزروعين داخل الارض المحتلة ، ناهيك عن دولاً كثيرة تسمى عربية متعاونة مع الكيان الغاصب بالسر قبل عقدٍ من الزمن ، في حين اصبح تفاخرهم نهاراً جهاراً عاملين على اقامة علاقات طبيعة متسامحين مع الصهاينة ، في الاستيلاء على اراضي غور الاردن ، ومتنازلين عن حقوق الشعب الفلسطيني باقامة دولته على تراب وطنه وعاصمته القدس الشريف …..؟!.
الجرح الثالث ..: وهو الاهم ….، تغاضي حكومة محمود عباس في رامالله واسماعيل هنية في غزة ، على اصوات مجموعات النشاز المطبلة والمزمرة للفتن الطائفية على صعيد يومي دون لجمها ، وما ادل على ذلك سوى الوضع المزري والمأسوي الذي وصلت له من فتن وتكفير وتحقير في الاراضي المقدسة للمسيحيين عبر عنه [[ نيافة المطران المناضل عطالله حنا السامي الاحترام ، رئيس اساقفة سباسطية للروم الارثوذوكس في القدس والوطن المحتل ]] ، بكلمة عبر مشاركة بندوة الكترونية عن عراقة المسيحيين في الشرق ، حضرها اعداداً من كافة الاقطار العربية ، ومتوجهاً الى لبنان الجريح متمنياً له الخروج من محنته منتصراً سيداً على اعداءه المتآمرين عليه …، مؤكداً على على ان القدس تعتبر الضمير المسيحي خاصةً ، لوجود كنيسة القيامة فيها وبيت لحم مكان ميلاد ملك السلام …، فالمسيحيون في فلسطين كما المشرق العربي ليسوا اقليات كما تصفنا بعضاً من اصوات التفرقة والفتن ، ونرفض رفضاً باتاً لهذا التوصيف ، وان كانت اعدادنا في تناقص فذلك بسبب ما الم بنا من اضطهاد وضغوط على مر عقود من الزمن ، ونكرر تاكيدنا لمن يحتاجوا التذكير باننا اصليون في انتماءنا ووفاءنا وولاءنا في بلادنا للارض المقدسة ، ونحن لسنا كفاراً كما تصفنا الاصوات النشاز ونفتخر بانتماءنا المسيحي ، كما اننا لسنا ذميين كما يوصفنا عملاء الاجندات الخارجية ، فنحن الاصل في الماضي والحاضر والمستقبل ….، واما الخطاب العنصري الهمجي التكفيري الاقصائي المستورد والغريب على الغالبية من شعبنا ، فلا مكان له في مجتمعنا العروبي الوطني ، لزرع الفتنه والشقاق وشرذمة الامة …..، فمن يغرد بهكذا خطاب ليس له انتماء ولا ولاء بل يتبع فصيل المتاجرين بقضيتنا العادلة قضية فلسطين ….، والمسيحيون كم يتبجح البعض عن جهل وتخلف ، فهم ليسوا من مخلفات الحروب الصليبية والافرنجة ، فالمسيحيون اصليون في وطنهم وبلادهم المشرقية ….؟؟!!.

اذا كان هذا الكلام يصدر عن رجل دين مناضل ومعروف ، يسمعه ويشاهده ويلمسه كل يوم وما يجري في الدخل الفلسطيني وتحت ظروف الاحتلال من اصوات دخيلة ، فكيف للوحدة الوطنية ان تاخذ موقعها وتعمل لاجل التحرير ……؟؟، منكرة نضال اصحاب المواقف الوطنية ونضالهم لتحرير الارض المحتلة ، فهذا غبطة البطريرك مشيل الصباح الغني عن التعريف والمتقاعد الان ، ونيافة المطران وليم الشوملي ، ونيافة المطران عطالله حنا ونضاله المستميت وحامل الشعارات في ساحات المسجد الاقصى مع اخوته من مشايخ الاخوة والاعتدال ، والكاهن منويل مسلم فاتح الكنائس لصلوات المسلمين في غزة ، بعد تدمير المساجد بالغارات الصهيونية ، ودور الراهبات التي تأوي الاطفال الايتام دون تمييز والعناية بهم كما المدارس التابعة للكنائس ترعى تعليم وتثقيف الشباب والشابات دونما تفرقة ….، وهل نسي دعات التكفير والتهجر الرجال المسيحيين ونضالهم لاجل القضية الفلسطينية ودفعوا الضرائب ثمينة لمواقفهم ….، فهذا المناضل المرحوم الدكتور جورج حبش وحزبه الجبهة الشعبية ، ونايف حواتمه الاردني وحزبة الجبهة الشعبية الديموقراطية ، والذي تخلى عن كل شيء في الاردن ليلتحق بالعمل النضالي لاجل فلسطين ، ونبيل ابو ردينه التلحمي المرافق ل ياسر عرفات ومن بعده ل محمود عباس ، وهذه المناضلة الدكتورة حنان عشراوي بالف رجل من الذين اثمانهم رخيصة والقائمة تطول ……؟؟.
اذا كانت الاصوات النشاز التكفيرية الجهادية الاقصائية المنادية بالنضال لفرض العقيدة دون تحرير الارض والتي لا قيمة لها باجندتهم ، فالارض هي الاساس الذي يناضل فوقها كل مؤمن للوصول الى مبتغاه ، فلا شيء يمكن فرضه بالشعارات دون ارضية وقاعدة لينطلق منها ….، واذا على راي المثل لم يستطيع اصحاب الاجندات التكفيرية والتهجيرية عمل شيء مع الصهاينة ، وتحولوا ضد ابناء الوطن من المسيحيين ، فما ذلك سوى خيبة وانحطاط وهمجية وقصر ذيل يا ازعر ، وبئس مسؤليين في اي مكان لا يلجموا اصوات النشاز اينما وجدوا …؟؟.
ميخائيل حداد
سدني استراليا

About ميخائيل حداد

1 ...: من اصول اردنية اعيش في استراليا من 33 عاماً . 2 ...: انهيت دراستي الثانوية في الكلية البطركية ب عمان . 3 ....: حصلت على بعثتين دراسيتين من الحكومة الاردنية ، ا... دراسة ادارة الفنادق في بيروت / لبنان ل 3 سنوات . ب...دراسة ادارة المستشفيات في الجامعة الامريكية بيروت / لبنان لمدة عام . 45 عاماً عمل في ادارة الفنادق والقطاع السياحي في الاردن والخارج مع مؤسسات عالمية . الاشراف على مشاريع الخدمات في المستشفيات الجامعية في القطاع العام والخاص في الاردن والخارج . ===================== ناشط سياسي للدفاع عن حقوق الانسان محب للسلام رافضاً للعنف والارهاب بشتى اشكاله ، كاتب مقالات سياسية واجتماعية مختلفة في عدة صحف استرالية منذ قدومي الى استراليا ، صحيفة النهار ، التلغراف ، المستقبل ، والهيلارد سابقاً ، مداخلات واحاديث على الاذاعات العربة 2 M E و صوت الغد ، نشاطات اجتماعية مختلفة ، عضو الاسرة الاسترالية الاردنية .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.