فقاعة اسمها فيصل القاسم

مع بدايات الألفية الجديدة ووصول الصحون اللاقطة إلى سوريا، فتحت أمامنا مساحة جديدة من التواصل الفكري، وبهرنا بمساحة الحرية الإعلامية في بعض القنوات، بعد أن صمت اذاننا قناة “استقبل وودع” وشعارات “بالروح بالدم”. واغرمنا بشكل خاص بقناة الجزيرة القطرية وارتبطت مواعيد نومنا وقيامنا وواجبات طعامنا بمواعيد نشراتها الإخبارية وبرامجها الجريئة، وسحرنا جرأة وعروبة وفصاحة وتمرد “ابن البلد” والطفل المدلل للقناة الدكتور فيصل القاسم، بدون أن نعرف حتى مسيرته المهنية أو اختصاصه الدكتوري، وكأنه فارس مجنح هبط علينا من السماء ليعري طغاة الحكام ويفضح مؤامراتهم الدنيئة ويحطم اغلال الشعوب العربية أو ماتسمى بذلك، وأصبح موعد برنامجه “الاتجاه المعاكس “مساء كل ثلاثاء مقدسا لا تغلبه مباراة أو فيلم أو مسلسل، ولا يقطع بثه إلا خبر عاجل من القناة نفسها، وياما انتظرنا لحظة الصدام المصيرية بين الضيفين لنستمتع بالردح والشتائم التي كانت علامة مسجلة باسم البرنامج الرائع.

مرت الأيام والسنون بسرعة وازداد وعينا وادراكنا مع الوقت، لنكتشف أن ما كنا نعشقه وننتظره على أحر من الجمر ما هو إلا مناقرة ديوك عديمة القيمة وحوار طرشان لا يفضي إلى أي نتيجة، والحوار الحقيقي يقوم به طرفان أحدهما يتكلم والآخر يسمع ويدير الحوار بالتناوب مذيع مثقف وموضوعي وهو ما يفتقده السيد القاسم الذي يسعى لجر الطرفين باستمرار لمقاطعة بعضهما لاشعال برنامجه بالصراخ والسباب بدل الأفكار الخلاقة الراقية، وضبط الحوار بشكل لائق حضاري مهمة ليست صعبة ومقدم مبتدئ يستطيع القيام بهذه المهمة – إذا أراد ذلك طبعا – لكن في حالة الاتجاه المعاكس يفوز بالنزال صاحب الصوت الأعلى والنفس الأطول بغض النظر عن القيمة الفكرية لكلامه.

إضافة إلى ذلك يرمي السيد القاسم بعباءة الموضوعية خارجا إذا كان الموضوع يتعلق بموقفه من الثورة السورية أو الإسلام والمسلمين، ويبدأ يكيل بمكيالين في الحوار ويصبح طرفا فيه بدل أن يقوم بتنطيمه، كما فعل مع الدكتورة وفاء سلطان والسيد عبد المسيح الشامي مؤخرا – وهي حلقات اطلعت عليها من
YouTube
لأني طلقت مشاهدة البرنامج من زمان طويل.

بالنهاية أقول أن ماكنا نعتقده مخلص من المؤامرة ما هو إلا جزء من مؤامرة جديدة هدفنا نقلنا من جهل إلى جهل آخر مقنع بالجرأة والعلم لكنه ساقط إلى أدنى درجات الانحطاط والسفه.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.