فريدا كاهلو ولوحة بين الستائر

Frida Kahlo and a plate between the curtains

د. ميسون البياتي
في السابع من نوفمبر – عيد ميلاد تروتسكي والذكرى السنوية للثورة الروسيه – منحت الرسامه فريدا كاهلو الى السياسي الشيوعي تروتسكي صورة شخصية لها نابضة بالحياة رسمتها بيدها , تظهر فيها بالملابس المكسيكيه التقليديه وتضع الأحمر على خديها وشفتيها , شعرها مظفور بالشرائط والورد , وترتدي حلي ذهبيه انيقه وهي واقفه بين ستارتين وتنظر بحزم الى المُشاهد وتقدّم نفسها بثقة وقوه حاملة باقة زهور وورقه مكتوب عليها : الى ليون تروتسكي مع حبي , أقدّم هذه اللوحه في السابع من نوفمبر 1937 . فريدا كاهلو , سان آجل , المكسيك

في صيف عام 1940 تم وضع فريدا كاهلو في السجن . اشتبهت شرطة مكسيكو سيتي في أنها متواطئه في إغتيال الثائر الروسي ليون تروتسكي . اغتياله – وتورطها في الجريمة – كان تحولاً درامياً للأحداث ، نظراً لعلاقة العشق المدويه بينهما قبل 3 سنوات التي جعلت زوج الفنانه وزوجة السياسي يتميزان من الغيض والتبرم

كانت فريدا كاهلو إمراة لعوب لها الكثير من العشاق , تزوجت بعمر 22 سنه من زوجها دييگو رفييرا وهو رسام ايقونات للكنائس يكبرها ب 21 عام وخلال حياتهما الزوجيه استمرت في علاقاتها مع الرجال , لكن القليل منهم من أثّر في قناعاتها الفكريه أو أهدت له صورة شخصيه , غير أن تروتسكي إستحق الأمرين رغم أن علاقتهما العاطفيه والحسيه لم تستمر أكثر من 6 أشهر

وضعت الولايات المتحده الأمريكيه يدها على إسبانيا الجديده ( المكسيك ) عام 1898 عند نهاية الحرب الأمريكيه الإسبانيه التي طردت إسبانيا من مستعمراتها في كوبا والمكسيك والفلبين للتحول هذه المستعمرات الى مستعمرات للولايات المتحده الأمريكيه . أفضل وسيله لإشغال هذه المناطق بصراعاتها الداخليه هي تأسيس الأحزاب الشيوعيه فيها . تم دفع هندي يدعى ( مانابندرا ناث روي ) الى تأسيس ( حزب العمال الإشتراكي ) 1917 الذي سرعان ما تحوّل إسمه الى ( الحزب الشيوعي المكسيكي ) بعد نجاح الإنقلاب البلشفي في روسيا وقيام لينين بتأسيس الأمميه الثالثه ( الكومنترن ) 1919 , فريدا كاهلو تولد 1907 وزوجها دييگو رفييرا تولد 1886 سرعان ما أصبحا شيوعيين ولكن بشكل متقطع ما بين إتصال وإنفصال مدة 10 سنوات

التقت فريدا كاهلو وتروتسكي لأول مره في عام 1937 عندما كانت في 29 من عمرها وكان تروتسكي في 57 من العمر . كانت وزوجها مؤيدين صريحين للماركسيه وعضوين متقطعين في الحزب الشيوعي المكسيكي , تأثرا بالثورة المكسيكية عام 1910 إثر تزوير في الإنتخابات ودعيا الى حكومة من الشعب , واعتقدا أن السلطه السياسيه يجب أن تبقى في أيدي الطبقه العامله

دافع الزوجان عن حركة روح المكسيك ( مكسيكانيداد ) التي دعت الى تجريد المكسيك من مظاهر النفوذ الإستعماري الإسباني وإستبدالها بزخارف الثقافه الأصليه ما قبل الإيمان المسيحي , ولهذا ارتدت كاهلو ( وهي بنت مهاجر يهودي ألماني وأم مكسيكيه ) ثياب تيهوانا المكسيكيه , كما حملت لوحاتها الكثير من الرموز الوثنيه المكسيكيه

بالوصول الى منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي ، اعتبر كل من كاهلو وريفييرا نفسيهما تروتسكيين . تابعا الثوره الروسيه وصعود الشيوعيه عن كثب ، وعرفا تروتسكي كبطل لانتفاضة أكتوبر عام 1917 التي عززت فلاديمير لينين وأوصلت النظام البلشفي الى الهيمنه
السنوات الأخيره من حياة لينين كانت صعبه , إضافة الى أمراضه الوراثيه تلقى طلقات من رفيقته فانيا كابلان في رئتيه ورقبته بعد إتهامها له بخيانة مباديء الثوره فعاش في شبه عزلة صحيه بين الأعوام 1918_ 1924 عام وفاته
خلال هذه الأعوام قويّت شوكة ( الورثه ) وكلٌ يطالب بكرسي لينين لنفسه , حال وفاة لينين جلس على كرسيه ( اليكسي رايكوف ) الذي سرعان ما دُفع الى الظل ليحتل ستالين الواجهه , هنا قوّي صراع تروتسكي مع ستالين , ومن أجل فضح ستالين بكونه مفرّط بحقوق الشعب والأمه من أجل مصالحه الشخصيه قام تروتسكي بفضح قضية إتفاقية سايكس بيكو السريه
اتفاقية سايكس بيكو وُقِعَت 1916 وهي معاهدة سريه بين فرنسا وبريطانيا صادقت عليها الإمبراطوريه الروسيه وإيطاليا تنص على اقتسام منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا. اعتمدت الاتفاقية على فرضية أن الوفاق الثلاثي ( البريطاني الفرنسي الروسي ) سينجح في هزيمة الدوله العثمانيه خلال الحرب العالميه الأولى ولهذا هو يوقّع الآن سلسله من الإتفاقات لتقسيمها. 23 نوفمبر 1915 و 3 يناير 1916 هو التاريخ الذي وقّع فيه الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس على وثائق مذكرات تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك , وصادقت حكومات تلك البلدان على الاتفاقية في 9 و 16 مايو 1916
قسمت الاتفاقية فعلياً الولايات العربية العثمانية خارج شبه الجزيرة العربية إلى مناطق تسيطر عليها بريطانيا وفرنسا أو تحت نفوذها. ونتيجة اتفاق سازونوف- باليولوج المشمول بالإتفاقيه فإن روسيا ستحصل على أرمينيا الغربية بالإضافة إلى القسطنطينية والمضائق التركية الموعوده بالفعل بموجب اتفاقية القسطنطينية 1915 . وافقت إيطاليا على هذا الاتفاق سنة 1917 عبر اتفاقية سانت جان دي مورين بحيث يكون لها جنوب الأناضول
بعد فضح تروتسكي أن ستالين تنازل عن مكتسبات الأمه ( في هذه الإتفاقيه التي اصبحت معلنه منذ الآن ) من أجل مكاسب شخصيه , وقعت القطيعة التامه بينهما وتم نفي تروتسكي خارج البلاد . وبعد سنوات في تركيا وفرنسا والنرويج , قامت فريدا كاهلو وزوجها دييگو رفييرا بإقناع رئيس المكسيك الشيوعي لازارو كارديناس بمنح اللجوء السياسي لتروتسكي وزوجته ناتاليا سيدوفا . هل حقاً فريدا وزوجها من أرادا ذلك أم أن طرفاً دفعهما ! هذا ما لا نستطيع الجزم به , وعلى أي حال فالإنشقاقات الشيوعيه تخدم مصالح الولايات المتحده في كل مكان من العالم , وانقسام الحزب اللينيني الى ستاليني _ تروتسكي لم يكن الإنقسام الأول للحزب ولن يكون الأخير تمكنت به الولايات المتحده من إنعاش الصراعات الشيوعيه _ الشيوعيه داخل القاره اللاتينيه حتى يومنا هذا , ونقلته الى الخارج وكانت أوضح صُوَرِه الإضطرابات التي إجتاحت فرنسا لتؤدي في النهايه الى الإطاحه بشارل ديغول الذي انتهى دوره , وأوصلت جورج بومبيدو الى سدة الحكم ليساعد في تأسيس كيان البترودولار الأمريكي

أبحر تروتسكي وزوجته ناتاليا سيدوفا على ظهر ناقلة نفط من النرويج الى تامبيكو في المكسيك في 9 يناير 1937 ويقال أن دييگو رفييرا كان مريضاً , لذلك كانت فريدا كاهلو وحدها في إستقبال الزوجين في الميناءالى جانب فرقه من الحرس المسلحين

عرضت فريدا كاهلو وزوجها على تروتسكي وعائلته منزلهما الثاني المعروف الآن باسم كازا أزول ( المنزل الأزرق ) حيث قاما بتجهيزه بالحراس والمتاريس والنوافذ المغطاة وأنظمة الإنذار لضمان سلامة بطلهم السياسي . تتذكر سيدوفا زوجة تروتسكي بدايات الرحلة باعتزاز في رسالة إلى الأصدقاء تقول : (( كنا نتنفس هواءاً نقياً , سياره بمحرك حملتنا عبر حقول النخيل والصبار إلى ضواحي مكسيكو سيتي . منزل أزرق ، فناء مليء بالنباتات ، غرف جيدة التهويه ، أعمال من الفن ما قبل الكولومبي تملأ المكان ولوحات من جميع أنحاء العالم : كنا على كوكب جديد في منزل ريفييرا )) ولكن لم يمض وقت طويل بعد أن استقر الزوجان الروسيان في تلك الرومانسيه , حتى نشأت بين فريدا وتروتسكي علاقة من نوع آخر . ذكر السكرتير السياسي لتروتسكي ( جان فان هيجينورت ) أن الثنائي كانا يتغازلان كلامياً بشكل صارخ بحضور الزوجه التي لم تكن تعرف اللغه الإنكليزيه التي يتحدثان بها , وكانا يلتقيان سراً في منزل أخت فريدا كاهلو ، وكان تروتسكي يكتب رسائل العشق والغرام ويضعها في الكتب التي يعيرها لفريدا
كل تلك الإحتياطات لم تمنع السيده سيدوفا من اكتشاف العلاقه بين زوجها والأخرى فأعطت زوجها إنذاراً أخيراً ( أما انا .. أو هي ) فتلاشت العلاقه بين تروتسكي وفريدا , جسدياً أولاً وعاطفياً فيما بعد , حيث غادر هو وزوجته البيت الأزرق ليقيما في مكان آخر.
على الرغم من الانقسام بينهما ، ظل الاثنان صديقين لبعض الوقت ففي السابع من نوفمبر – عيد ميلاد تروتسكي والذكرى السنوية للثورة الروسيه أهدته لوحة ( بين الستائر ) التي علّقها تروتسكي في مكتبه , ولهذا حين زاره السوريالي أندريه بريتون 1938 وقع هو الآخر في حب اللوحه التي كتب عنها في وقت لاحق : (( لقد أعجبت بالصوره الشخصيه التي رسمتها فريدا كاهلو لنفسها والمعلقه على جدار مكتب تروتسكي , نحن محظوظون أن نكون حاضرين لدى إمراه تتمتع بكل مزايا الإغواء ومعتادة على الإجتماع برجال عباقره )) في اللوحه تكشف فريدا كاهلو عقيدتها التروتسكيه , في نفس الوقت مكسيكيتها من خلال ألوانها وأزيائها وشكلها . جن جنون زوج فريدا بسبب هذا الإهداء فقام بخيانتها مع أختها ثم تطلقا
وفي هذا الوقت أسس تروتسكي الأمميه الرابعه معتبراً أن الأمميه الثالثه ( الكومنترن ) التي أسسها لينيين أصبحت ألعوبه بيد الستالينيين , وهي منظمه اشتراكيه دوليه ثوريه وهدفها المعلن هو الإطاحه بالرأسماليه العالميه وإقامة الاشتراكيه العالميه عن طريق الثوره العالميه , لكن التروتسكيه عانت من المتابعه والإنقسامات , رغم ذلك لم تزل أجزاء كثيره من العالم في أمريكا اللاتينيه وأوروبا وآسيا ، لديها تجمعات تروتسكيه كبيره مواقفها مناهضه للستالينيه وتدافع عن الأمميه البروليتاريه والعديد من هذه التجمعات ترفع شعار الأمميه الرابعه بأسمائها أو راياتها أو علاماتها وفي خطبها ومواقفها السياسيه ونظرتها إلى الكومنترن على أنه دوله عماليه متدهوره , رغم ذلك فهي لم تسعَ لتدمير الكومنترن

مع نمو قوة ستالين ، تضاءل أنصار تروتسكي وتضاعف أعداؤه. عام 1939 ، قامت فريدا كاهلو وطليقها بتبديل معسكرهما العقائدي ليصبحا ستالينيين . كان ريفييرا وتروتسكي يتباعدان سياسياً , فحين دعم ريفييرا الجنرال فرانسيسكو خوسيه موخيكا في الإنتخابات المكسيكيه المثيره للجدل ضد الرئيس الحالي لازارو كارديناس , وصفه تروتسكي بأنه ( طفولي في السياسه ) وسخر منه بسبب ( غموضه السياسي ) ورغم هذه الاختلافات لكن تروتسكي حاول إحياء علاقته مع الزوجين فكتب إلى فريدا طالباً المساعدة لكنها لم ترد
بحلول مايو 1940 تعرض تروتسكي الى محاولة إغتيال فاشله قام بها الرسام المكسيكي ( ديفيد ألفارو سيكيروس ) وكان طليق فريدا كاهلو المشتبه الأول بتدبير المحاوله الفاشله . 20 أغسطس نفس العام قتل رامون ميركادر ، وهو عميل سري يعمل لحساب ستالين تروتسكي باستخدام معول لتكسير الجليد . كانت فريدا كاهلو تعرف ميركادر وإلتقت به في باريس قبل عام فتم احتجازها واستجوابها من قبل الشرطه المكسيكيه التي وجهت لها الإتهام بتدبير محاولة القتل بدوافع فشل علاقتها العاطفيه مع القتيل لأنه فضّل زوجته عليها , وتغير عقيدتها من التروتسكيه الى الستالينيه , وضلوع طليقها بمحاولة القتل السابقه الفاشله , أخيراً تم إطلاق سراحها فسافرت إلى سان فرانسيسكو ، حيث كان طليقها ينفذ لوحة جداريه , وعقدا زواجهما من جديد

على الرغم من الفترة التي أمضتها في السجن ، فالأمر لم يثنِ كاهلو عن الاستمرار في تضمين السياسه في لوحاتها , لابل ازدادت الإشارات إلى الشيوعيه في أعمالها منذ بداية الخمسينيات كما كتبت الباحثة أندريا كيتنمان في كتابها الصادر عام 1999 بعنوان ( فريدا كاهلو 1907-1954: الألم والعاطفه ) وهو كتاب مهم للحديث عن تلك الحقبه من حياة الفنانه وبلادها يحتوي على 96 صفحه من القطع الكبير ومعزز بالصور . كتبت كيتنمان تقول : (( أصبحت الفنانة صريحة في آخر مراحلها الإنتاجيه التي بدأت عام 1950 حيث رسمت كاهلو مطرقة ومنجلًا على أحد مشدات تقويم العظام التي دعمت ظهرها الضعيف بشكل متزايد
عام 1951 كانت فريدا قلقه من أن تدهور صحتها سيقيدها عن خدمة القضيه الشيوعيه وقالت ” أريد أن أحول عملي إلى شيء مفيد , لقد تمكنت حتى الآن من مجرد التعبير الصادق عن نفسي , ولكن التعبير لم يزل بعيداً للأسف عن خدمة الحزب , يجب أن أكافح بكل قوتي للتأكد من أن القليل من الإيجابيه التي تسمح بها صحتي تفيد الثورة التي هي السبب الحقيقي الوحيد للعيش ” عام 1954 رسمت فريدا كاهلو أعمالها السياسيه الأكثر وضوحاً في لوحة : الماركسيه ستعطي الصحة للمرضى )) كان العنوان الأصلي للّوحه : السلام على الأرض من أجل أن ينقذ العِلْمُ الماركسي مرضى ومضطَهَدي رأسمالية اليانكي الإجراميه , فيها تربط فريدا كاهلو مجازاً معاناتها الجسديه وصحتها العليله مع ولائها للماركسيه , حيث نشاهد في اللوحه عكازاتها وبيدها كتاب رأس المال لماركس وفوق راسها حمامة سلام الى جانبها صورة ماركس يمد يده التي تخنق اليانكي

قبل أيام قليلة من وفاة فريدا كاهلو في 14 تموز 1954، كتبت في مذكراتها: أتمنى أن يكون خروجي من الدنيا ممتعاً وأن لا أعود للحياة ثانياً . السبب الرئيسي للوفاة كان انسداد الشريان الرئوي , أو جرعه مقصوده أو غير مقصوده من المخدرات , كانت مريضه طيلة حياتها وبعد بتر ساقها اليمنى كانت مقعده على كرسي متحرك وأصيبت بالغنغرينا في ركبتها , لم يتم تشريحها للتأكد من سبب وفاتها , لكن منزلها الأزرق الذي أقام فيه تروتسكي تحوّل الى متحف لأعمالها

د. ميسون البياتي

About ميسون البياتي

الدكتورة ميسون البياتي إعلامية عراقية معروفة عملت في تلفزيون العراق من بغداد 1973 _ 1997 شاركت في إعداد وتقديم العشرات من البرامج الثقافية الأدبية والفنية عملت في إذاعة صوت الجماهير عملت في إذاعة بغداد نشرت بعض المواضيع المكتوبة في الصحافة العراقية ساهمت في الكتابة في مطبوعات الأطفال مجلتي والمزمار التي تصدر عن دار ثقافة الأطفال بعد الحصول على الدكتوراه عملت تدريسية في جامعة بغداد شاركت في بطولة الفلم السينمائي ( الملك غازي ) إخراج محمد شكري جميل بتمثيل دور الملكة عالية آخر ملكات العراق حضرت المئات من المؤتمرات والندوات والمهرجانات , بصفتها الشخصية , أو صفتها الوظيفية كإعلامية أو تدريسة في الجامعة غادرت العراق عام 1997 عملت في عدد من الجامعات العربية كتدريسية , كما حصلت على عدة عقود كأستاذ زائر ساهمت بإعداد العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية التي أقامت فيها لها العديد من البحوث والدراسات المكتوبة والمطبوعة والمنشورة تعمل حالياً : نائب الرئيس - مدير عام المركز العربي للعلاقات الدوليه
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.