فروق ما بين السيد المسيح وبين الأنبياء


بقلم✍️ رياض الحبيّب؛ خاصّ: مفكّر حرّ
…….
لا نبيّ يستحقّ أن يُقارَن مع السيد المسيح له المجد! فإن كان موسى بين أنبياء الكتاب المقدَّس خير مثال
فأوّلا أنّ المسيح آية الله من الأزل إلى الأبد، بينما كان موسى إنسانًا عاديًّا اختاره الله نبيّا. فالمسيح هو الله الظاهر بالجسد الإنساني ما عدا الخطيئة، بينما ورث الإنسان الخطيئة الأصلية، إلّا يسوع المسيح والقدّيسة مريم العذراء: {إذِ الجميع أخطأوا وأعوَزَهم مجدُ الله، متبرِّرين مَجّانًا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح، الذي قدَّمه الله كفّارة بالإيمان بدمه، لإظهار برِّه، من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله}+ رومية3: 23-25

ثانيا: لقد كُتِب عن المسيح كتاب العهد الجديد- الإنجيل- بعد صعود المسيح إلى السماء، أي أنّ المسيح لم يكتب فيه حرفا. حتّى موسى إذْ دوَّن التوراة كتب متنبّئًا عن المسيح! فشَهِد له المسيح فيما بعد قائلا لليهود: {لو كُنتُم تُصدِّقونَ موسى لَصَدَّقتُموني، لأنَّهُ كَتَبَ فأخبَرَ عَنِّي}+ يوحنّا5: 46 وقد قصد المسيح نبوءة موسى: {يُقِيمُ لكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي… أُقِيمُ لهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخوَتِهِمْ مِثلكَ وأجعَلُ كلامي في فَمِهِ فيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ ما أُوصِيهِ به}+ التثنية18: 15 و18 وأيضًا؛ لقد فهِم رُسُل المسيح أنّ نبوءة موسى المذكورة تخصّ يسوع المسيح؛ منهم بطرس حسب أعمال الرسل3: 22 واستفانوس حسب الأعمال7: 37



ثالثا: أنّ كلام المسيح هو كلام الله؛ فقد قال المسيح: {السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول}+ متّى24: 35 ومرقس13: 31 ولوقا21: 33 والكلام الذي لا يزول هو كلام الله فقط! بينما نقل موسى كلامَ الله إلى بني إسرائيل

رابعا: لقد صنع السَّيّدُ المسيحُ معجزات بقوّة سلطانه الإلهي أنّى أراد، لم يأخذ إذنًا من الله ولم يطلب منه عونًا ولم ينتظر موافقته، بينما صنع موسى المعجزات بطلب إلى الله وبعون منه وبتوقيت إلهي

خامسا: أعطى المسيح أتباعَهُ القدرة على صنع معجزات باٌسمه، ما لم يستطع فعله موسى ولا الأنبياء من بعده؛ انظر-ي معجزات الرسولَين بطرس وبولس باٌسْم يسوع في سِفر أعمال الرسل. والمعجزات ما تزال على قدم وساق منذ ذلك الوقت حتّى اليوم وحتّى المجيء الثاني للسيد المسيح له المجد

سادسًا: لو تأمّلنا في الإنجيل لأدركنا الفرق ما بين المسيح وبين الأنبياء. وسأضرب مثالين؛
الأوّل: يوحنّا المعمدان- آخر الأنبياء- قال عنه المسيح: {لكن ماذا خرجتم لتنظروا؟ أنبيًّا؟ نعم، أقول لكم، وأفضل من نبيّ! فإنّ هذا هو الذي كُتِب عنه: ها أنا أرسِل أمام وجهك ملاكي الذي يهيّئ طريقك قدّامك. الحقّ أقول لكم: لم يقُمْ بين المولودين من النساء أعظم من يوحنّا المعمدان، ولكن الأصغر في ملكوت السماوات أعظم منه}+ متّى11: 9-11 أمّا المعمدان فقال عن المسيح: {أنا أعمِّدكم بماء، ولكن يأتي مَن هو أقوى مني، الذي لست أهلا أن أحلّ سيور حذائه. هو سيعمّدكم بالروح القدس ونار}+ لوقا3: 16 ومرقس1: 7-8 ويوحنّا1: 26-27
والثاني: يوم تجلّى ربنا يسوع المسيح (متّى17: 1-7 ومرقس9: 2-13 ولوقا9: 28-36) إذْ تَغَيَّرَتْ هَيئَتُهُ قُدّامَهُمْ وصارت ثيابه تلمع بيضاء جدًّا كالثلج، لا يقدر قصّار (منظّف الثياب ومبيّضها) على الأرض أن يبيّض مثل ذلك. وظهر لهمْ إيليّا مع موسى، وكانا يتكلمان مع يسوع… وفي التفسير المسيحي: [كان ظهور موسى وإيليا معه يحمل معانيَ كثيرة سبق لنا عرضها (انظر-ي تفسير متّى\17) أمّا هنا فيقدّم لنا القدّيس يوحنّا الذهبي الفم تعليلًا لظهور موسى وإيليّا وهو إذْ قالت الجموع عن يسوع إنه إيليا أو واحد من الأنبياء أراد أن يظهر موسى وإيليا معه أمام التلاميذ- بطرس ويعقوب ويوحنّا- ليدركوا الفارق بينه وبين خدّامه. أيضًا اتّهم اليهودُ المسيح بكسر الناموس والتجديف على أنّه انتحل مجد الآب، فأحضر موسى مستلم الناموس وإيليا الغيور على مجد الرب لكي يُعلن افتراء المتّهمين. لعلّه أيضًا أراد بظهورهما قبل الصلب أن يعلن لتلاميذه أنه يجب ألّا يخافوا من الصليب، فقد قبله بإرادته، وإلّا ما تمّت أحداثه. فإنّ المسيح يسوع أعظم من موسى الذي أنقذ الشعب من يد فرعون (الخروج\14) ومِن إيليا الذي أرسل نارًا من السماء أحرقت قائدَي الخمسين ورجالهما (الملوك الثاني1: 9-12]- بقلم القمّص تادرس يعقوب ملطي، تفسير مرقس\9

وتعليقي: ورد في قصّة التجلّي أيضًا أنّ وجه المسيح أضاء كالشمس (متّى 17: 2) لم يرد أنّ وجه أيّ من موسى وإيليّا أضاء كوجه المسيح

وبالمناسبة؛ عثرت على السؤال التالي عبر الانترنت: [كيف عرف بطرس أنهما موسى وإيليّا وهو لم يرَ احدهما من قبل] والجواب: يؤسفني أنّ المفسِّرين الذين تصفّحت مقالاتهم انشغلوا بقصّة التجلّي دون أخذ كلام بطرس بنظر الاعتبار. فالجواب هو لا شكّ في أنّ الله هو الذي كشف لبطرس أن الرجلين هما موسى وإيليّا! تأمّل-ي لطفًا في الآيات التالية لمّا سأل السيد المسيح تلاميذه: {قال لهم: وأنتم، من تقولون إنّي أنا؟ فأجاب سمعان بطرس وقال: أنت هو المسيح ابن الله الحيّ! فأجاب يسوع وقال له: طوبى لك يا سمعان بن يونا، إنّ لحمًا ودمًا لم يعلن لك، لكن أبي الذي في السماوات}+ متّى16: 15-17 عِلمًا أنّ الإنجيل لم يذكر أنّ المسيح اعترض على بطرس لمّا قال له التالي ولا وبّخه: {يا معلّم… فلنصنع ثلاث مظالّ: لك واحدة، ولموسى واحدة، ولإيليّا واحدة}+ فلو أن بطرس فهِم شيئًا بالغلط لصَحَّح له المعلِّم! فالجواب على كلّ سؤال لاهوتي موجود في الكتاب المقدَّس لأنّه كتاب الله الوحيد: {بل قدِّسوا المسيح في قلوبكم وكرِّموه ربًّا، وكونوا في كل حين مستعدّين للرّدّ على كلّ مَن يطلب منكم دليلا على الرجاء الذي فيكم. وليكن ذلك بوداعة واحترام، محافظين على سلامة ضميركم، حتى إذا عوملتم بسوء، يخزى الذين عابوا حسن سيرتكم في المسيح}+ بطرس الأولى3: 15-16 عن\ الترجمة المشتركة
ـــــــــــــــــــــ
تمّت مراجعتها ب. ظ. الـ18 من نوڤمبر2018

About رياض الحبَيب

رياض الحبيّب ّخاصّ\ مفكّر حُر شاعر عراقي من مواليد بغداد، مقيم حاليًا في إحدى الدول الاسكندنافية. من خلفية سريانية- كلدانية مع اهتمام باللغة العربية وآدابها. حامل شهادة علمية بالفيزياء والرياضيات معترف بها في دولة المهجر، وأخرى أدبية. حظِيَ بثناء خاصّ من الأديب العراقي يوسف يعقوب حداد في البصرة ومن الشاعر العراقي عبد الوهاب البيّاتي في عمّان، ومارس العمل الصحافي في مجلة لبنانية بصفة سكرتير التحرير مع الإشراف اللغوي. بدأ بنشر مقالاته سنة 2008 إلى جانب قصائده. له نشاطات متنوعة. ركّز في أعماق نفسه على الفكر الحُرّ الراقي وعلى حقوق الإنسان وتحديدًا المرأة والأقلّيات وسائر المستضعَفين أيًّا كان الجنس والعِرق والاتجاه
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.