#فراس_الأسد يدين والده رفعت لانه لم يسمح لأمه بالحج الى بيت الله الحرام

Firas Alassad

صورة بحجم وطن..
كان حلم أمي الأكبر هو الحج إلى بيت الله الحرام، و عاشت أمي حياتها كلها تنتظر موافقة زوجها على ذلك و لكنها لم تحصل عليها أبداً.
في الصورة المرفقة صديق من الجزيرة السورية -مقيم في السعودية- يقوم بتأدية مناسك العمرة عن روح أمي لوجه الله تعالى بعد أن تواصل هو معي بعد فترة من وفاة أمي و تبرع بالسفر إلى مكة المكرمة للقيام بذلك.
والدي يحرم أمي من الأجر و الثواب و لم يكن الأمر ليكلفه أكثر من كلمة يقولها في حياتها، و مواطن سوري يتحمل عناء السفر من مدينة إلى أخرى ليعطي لأمي الأجر و الثواب بعد موتها..!! فأية صورة مذهلة هذه؟!!
صورة بحجم وطن.. لأن الوطن هو الأخلاق و لا وطن بدونها..
صورة بحجم وطن.. لأن الوطن الذي نسعى إليه هو وطن الحب و التسامح و التعايش..
صورة بحجم وطن.. لأن الوطن الذي ننشده هو وطن العدل و الإنصاف، وطن “و لا تزر وازرة وزر أخرى”، وطن “من عمل صالحا فلنفسه و من أساء فعليها”، وطن “كل نفس بما كسبت رهينة”..
صورة بحجم وطن.. لأن الوطن الذي نبحث عنه هو الذي يحتضن الجميع و لا يميز بين الناس على أساس دينهم أو طائفتهم أو ثقافتهم أو فكرهم أو قوميتهم..
صورة بحجم وطن.. لأن هذا المواطن السوري و بعد تسع سنوات من انفجار شلالات الدم في سوريا، و بعد خمسين عاما من حكم الأسد، و معه شقيقه الأسد، و من بعده ابنه الأسد، ما زال لدى هذا المواطن القدرة على أن يرى وطنه في وجه فراس الأسد!
لقد استطاع أخي هذا بقوة إيمانه و نقاء بصيرته أن يرى الخير حيث وضعه الله و لم يضل طريق الضمير..
صورة بحجم وطن.. لأن هذا الإنسان السوري الطيب هو النسخة الأصلية للمواطن السوري قبل أن يطرأ عليها تعديلات قسرية بحجم القهر و الظلم و العدوان الذي دام على مدى خمسين عاما..
صورة بحجم وطن.. لأن كل مواطن سوري يمكنه أن يرى مستقبله الآمن في صوت هذا الإنسان الذي أتاني من جوار الكعبة المشرفة و هو يدعو لي و لأمي.. صوت إنسان صدّق فصدق، و آمن فأخلص، و سعى إلى الحق فسعى الحق إليه.
صورة بحجم وطن.. لأن بمثل هذه النفوس العظيمة تبنى الأوطان العظيمة..
صورة بحجم وطن.. لأنها ترفض الفكر الطائفي جملة و تفصيلا، و الفكر الطائفي هلاك لأي وطن.
أخي هذا الذي لم تجمعني به سوى صداقة افتراضية قد بات يجمعني به اليوم رفقة الدرب إلى الوطن الأجمل.
في نفس الوقت الذي يستغرب فيه بعض المعارضين أن أدعو لأمي بالجنة و يقولون لي بوقاحة و سفالة و انحطاط أخلاقي لا مثيل له أن أمي لا يمكن أن تدخل الجنة.. في نفس الوقت يقوم معارض آخر بالدعاء لأمي بالجنة و من داخل بيت الله الحرام!!!
بأمثالك يا أخي تُبنى سوريا المستقبل.. و بأمثالهم نعيش في الماضي و تبتلعنا الأحقاد و الكراهية..
لقد طلبت مني أن أغطي وجهك لأن ما فعلته هو لوجه الله، و قد دعوت لي كثيرا، و كانت أجمل دعوة سمعتها منك “اللهم ان لم تجمعنا في هذه الدنيا فاجمعنا في الجنة يا رب العالمين”..
و أنا أقول لك يا أخي: آمين، آمين، آمين يا رب العالمين، اللهم اجمعنا في وطننا تحت سقف العدل و المساواة و الحرية و الكرامة، اللهم اجمعنا في وطننا و قد ذهب الخوف و الرعب من قلوب الناس، اللهم اجمعنا في وطننا و قد تلاقت النفوس و الأرواح على حب سوريا و عزتها و استقلالها و سيادتها، اللهم اجمعنا في وطن قد رحلت عنه شياطين الاستبداد و أبالسة الجهل و التخلف و الظلامية.
بحثت في بحر المفردات فلم أجد كلاما يعكس بدقة شكري و امتناني لما فعلته يا أخي، تعجز اللغات عن ترجمة حديث الروح، و قد كانت أمي هي روحي..
شاكر فضلك يا أخي و أنا ممتن لك حتى آخر العمر..
هامش: الصورة من شهر نوفمبر و قد تأخرت في النشر نظرا للتردد الذي شعرت به لدى الصديق. بالأمس أخذت موافقته على النشر.

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.