#فراس_الأسد : عن عودة رفعت #الأسد إلى #سوريا..

Firas Alassad

يسألني البعض عما يشاع حول عودة رفعت الأسد إلى سوريا على أساس أن يكون له دور قيادي أو ما شابه، و حول فيديو تم نشره على بعض صفحات الفيسبوك و يظهر في الفيديو رفعت الأسد و هو يعلن عودته إلى سوريا..

أن يعود أو لا يعود رفعت الأسد فهذا قرار كان دائما بيد حافظ الأسد و من بعده بشار الأسد، و أنا لا أعرف ماذا يجري اليوم -ان كان هناك شيء يجري- و علاقتي المباشرة مع والدي منقطعة منذ اثنان و عشرين عاما بقراري و رغبتي و إرادتي.. و لكن مسألة العودة “للعب دور قيادي” في سوريا فهذه لا داعي لأن أكون مطلعا على مجريات الأمور حتى أعرفها.. فهذه من سابع المستحيلات!!

يتم الترويج لهكذا إشاعات بين الحين و الآخر لشخصيات سورية مختلفة و تُرمى بعض هذه الأسماء في بورصة الإشاعات لأسباب محددة و معروفة و تصب جميعها في مصلحة النظام، و ترمى بعض الأسماء الأخرى من قبل أصحابها أنفسهم لجس نبض الشارع و محاولة حشد بعض الاهتمام الشعبي -من المكولكين و التافهين و الصغار- من أجل ملأ بعض الخانات في الطلبات المقدمة في موسكو و باريس و واشنطن و تل أبيب..

و أما الفيديو الذي انتشر مؤخرا لرفعت الأسد فهو فيديو قديم جدا و يتم الترويج له خطأً و كأنه قد تم تسجيله حديثا..

و نظرا لقدم الفيديو فهو لا يستحق التعليق عليه و لكن جملة واحدة فيه قالها الدكتور رفعت الأسد أريد أن أعلق عليها..

قال: كل ما أملك للشعب، للشعب كل ما أملك!

كنت قد اشترطت يوما على والدي -عبر الأخوة- لقاء عودتي إلى إطار العائلة بأن يقدم ثلاثة أرباع أمواله و ممتلكاته، هو و زوجاته و أولاده، إلى فقراء الشعب السوري من خلال صيغة قانونية يتنازل هو بموجبها بشكل قطعي و نهائي عن هذه الممتلكات و يتم وضعها في إطار مؤسسة خيرية مستقلة تديرها أو تشرف عليها جهات مستقلة كمنظمات دولية متخصصة في الأعمال الإنسانية على أن تعود أرباح الاستثمارات بكاملها إلى من يحتاجها من السوريين مناصفة بين الداخل و الخارج السوري و من دون أي تمييز من أي نوع كان و على ألا يكون لرفعت الأسد أو لأولاده أو للمقربين منه أو لمن يتبعون له أية علاقة من قريب أو من بعيد بإدارة المؤسسة أو الإشراف عليها..

كان ذلك واحد من طلباتي لتصديق ما كان يقال لي وقتها بأن تغيرا كاملا قد حصل في عقل و قلب و نفس رفعت الأسد و بأن الرجل يشهد تحولا جذريا على المستوى الفكري و الوجداني و الإنساني، و كان من طلباتي الأخرى ظهوره على الشاشات و اعتذاره من الشعب السوري و توضيحه للكثير من الأمور.. و كانت هناك عدة أمور أخرى أطالب بها.. باختصار كنت أقول له أريد أن أنتمي إلى عائلة تختلف كليا و جذريا عن العائلة الحالية، عائلة أستطيع أن أفتخر بها و يفتخر بها أولادي و أحفادي..

اكتشفت لاحقا طبعا بأن كل ذلك كان ألعوبة بغية استدراجي إلى فرنسا أو إلى إسبانيا للالتحاق بهم و حتى يتمكنوا من مصادرة حريتي و إيقاف كتاباتي بطريقة أو بأخرى.. أو ربما لوضعي في صندوق يُحمّل على طائرة خاصة متجهة إلى دمشق..

و اليوم أقول له: ألم يكن من الأفضل لك و لنا لو أن فقراء سوريا هم من حصلوا على تلك الأموال و ليس حكومات أوروبا؟؟!!! ألست نادما اليوم؟!!!

ما الذي يمنعك اليوم من أن تفعل ما اقترحته عليك قبل سنوات بتلك الأموال و الممتلكات التي لم يتم الحجز عليها؟ لم يعد ممكنا اليوم طبعا اللجوء إلى تلك الصيغة القانونية التي تحدثنا عنها يوما و لكن هناك الكثير من الطرق.. و يمكن تشكيل هيئة إدارية مؤلفة من شخصيات سورية و عربية مستقلة و مشهود لها بالنزاهة و لها باع طويل في العمل الخيري و الإنساني كأطباء و مهنيين سوريين مقيمين في الخارج منذ عقود و أصولهم تعود إلى جميع المحافظات السورية..

يا سيدي بلا هيئات و بلا شي.. ها هي سوريا أمامكم، و فقراؤها يملؤون الدنيا، و الناس جياع.. فماذا تنتظرون؟!

ها هي مخيمات اللاجئين في لبنان و الأردن و تركيا أمامكم.. فماذا تنتظرون؟!

لماذا لا تخرج اليوم على الإعلام، أو حتى من خلال الفيسبوك، لتفعل ما اقترحته عليك في تلك الأيام؟ الشعب السوري قد استحق منك ذلك منذ عقود، أحفاد أحفادك يستحقون منك ذلك أيضا.. الجميع يستحق منك ذلك.. التاريخ السوري يستحق منك ذلك و حتى التاريخ الإنساني. لا تستمع لأولادك فهم غارقون في أوهام المجد المزيف.. بل ساعدهم على أن يفهموا ما هو المجد الحقيقي فأنت في الأصل من ساهم في وصولهم إلى ذلك الفهم المقلوب للمجد و الأمجاد.

أكتب ما أكتبه و أنا أعرف بأن أي شيء مما أطلبه لن يحدث، و لكني أصر على طلبي، اليوم و غدا أصر على طلبي، و حتى مع أنفاسي الأخيرة سوف أظل أقول لك و لغيرك ممن حكموا سوريا في مناصب قيادية مختلفة في السنوات الخمسين الماضية.. اعترفوا، و من ثم اعتذروا من كل أم، و كل زوجة، و كل بنت، و كل طفل.

اعترفوا.. و من ثم اعتذروا من أرواح الأبرياء..

اعترفوا.. و من ثم اعتذروا من قضبان الزنازين..

اعتذروا من صرخات المظلومين..

من آلام المعذبين..

اعتذروا من ملايين الفقراء في سوريا.. دولة غنية مثلها في خمسين عاما لكانت أصبحت جنة على الأرض لو توفرت لها و لشعبها المبدع الخلاق قيادة مخلصة لوطنها و مصالحه العليا..

كونوا ليوم واحد مواطنون عاديون لا قادة عظماء..

كونوا ليوم واحد أناس طيبون لا سادة أمراء..

كونوا ليوم واحد بشر.. لا آلهة..

كونوا ليوم واحد مع أبناء بلدكم “كما كنتم” لعقود مع الأجنبي..

تواضعوا ليوم واحد فقط في حياتكم، و انظروا إلى السماء، و ارفعوا أياديكم إليها و قولوا: غفرانك يا رب!

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.