#فراس_الأسد : تحية إلى القاضي اللبناني طارق بيطار..

فراس الأسد Firas Alassad

فراس الأسد Firas Alassad
في الثمانينات من القرن الماضي أقامت منظمات يهودية دعوى قضائية على ضابط سويسري متوفي منذ سنوات, و كان هذا الضابط قد خدم في الجيش السويسري خلال الحرب العالمية الثانية و كان مسؤولا عن نقطة حدودية بين سويسرا و ألمانيا. و الحكاية أن تفاهما سريا كان قد حصل بين سويسرا -الدولة الحيادية- و ألمانيا النازية تلتزم سويسرا بموجبه عدم استقبال من يهرب من الألمان إليها و تلتزم ألمانيا النازية بموجبه باحترام حياد سويسرا و عدم تهديد أمنها أو أراضيها. و حصل أن وصل مجموعة كبيرة من اللاجئين اليهود الهاربين من الإجرام النازي و كان معظمهم من النساء و الأطفال إلى تلك النقطة الحدودية فمنعهم ذلك الضابط من الدخول إلى الأراضي السويسرية، و تقول المنظمات اليهودية التي رفعت الدعوى على الضابط أنه قد تسبب بمقتل جميع هؤلاء اللاجئين لأنه لم يسمح لهم بالدخول عبر نقطته الحدودية ليكونوا بأمان.
طبعا الرجل كان ميتا عند إقامة الدعوى، و القصة كانت نوعا من التعويض المعنوي للناجين من أقرباء أولئك اللاجئين، و لكن، و برغم النفوذ المعروف للمنظمات و اللوبيات اليهودية في أوروبا، فهم لم يستطيعوا أبدا التأثير على قرار القاضي السويسري الذي رفض إدانة الضابط و قال في قراره أن الضابط قد قام بواجبه الوطني و نفذ الأوامر التي صدرت إليه من قيادته و هو لم يخطئ بشيء.
في فرنسا، أيضا في ثمانينات القرن الماضي، كان رئيس الجمهورية هو فرنسوا ميتيران المنتمي إلى الحزب الاشتراكي, و كان أحد القضاة الشبان -حوالي 35 عاما- قد وصلت إلى بين يديه وثائق تشير إلى احتمال تورط مسؤولي الحزب الاشتراكي -حزب الرئيس- في قضايا فساد مالي. طلب القاضي من الشرطة القضائية مرافقته، و ذهب إلى المقر الرئيسي للحزب، و دخل عليهم مع العشرات من

عناصر الشرطة و منعهم من الخروج و استولى على كل ما هو موجود في كامل المبنى من أوراق و سجلات و وثائق و كمبيوترات, و بحسب ما نقل عن أحد الموظفين هناك فقد طلب القاضي من الجميع إفراغ جيوبهم حتى لا يتمكن أحد من إخفاء أي وثيقة. لم يجرؤ لا رئيس الجمهورية، و لا أي مسؤول آخر في الدولة آنذاك، و كلهم من نفس الحزب، على النطق بكلمة احتجاج واحدة على تصرف القاضي.
ان صلح القضاء صلحت أحوال الناس.. و الحضارات تبدأ و تنتهي عند حدود العدالة.
تحية إلى القاضي اللبناني طارق بيطار..
و يا رب شي يوم نقدر نرسل نفس التحية لكل قضاة سوريا الحبيبة.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.