#فراس_الأسد: التجويع السياسي في #سوريا بهدف الترويض..

Firas Alassad

معقول الموت يلي عم يصير بسوريا منذ أشهر و حتى اليوم؟!!!
كنت بالأسبوع عزي صديق واحد، صرت باليوم الواحد عم عزي كذا صديق.. أمهات و أباء و أعمام و عمات و أخوال و خالات و أصدقاء و معارف.. و اللائحة لا تنتهي!!
الوباء يحصد أرواح السوريين في ظل غياب دور القيادة السورية و اهتمامها فقط بحماية الكرسي. كل زعماء العالم أصبح في رصيدهم منذ بداية الوباء و حتى اليوم آلاف الساعات من المؤتمرات الصحفية أو المقابلات المتلفزة، أو حتى التغريدات على مواقع التواصل، و الزعماء المتربعين عنوة على ظهر المواطن السوري و كأنهم لا علاقة لهم بهذه البلاد..!!!!!!! دونالد ترامب، ابن الرابعة و السبعين، ظل يقف على قدميه لعدة أشهر، و بشكل يومي، و لمدة ساعتين و أكثر، ليشرح عن الوباء، و يعطي الأرقام الدقيقة، و يبين للناس ماذا تعمل الحكومة و كيف تتصدى للوباء و ماذا تقدم للمواطن.. و مثله فعل كل زعماء العالم المتحضر حيث يحترمون المواطن و الإنسان و حيث يكون المواطن هو مصدر السلطة و هو ما يجعلهم حريصين على الظهور أمامه بشكل لائق يسمح لهم لاحقا بالطلب منه أن يصوت لهم مجددا في الانتخابات. المواطن السوري بالنسبة “للزعماء” السوريين مثله مثل كلاب أو قطط الشوارع، يطعمها حين يروق له ذلك، و يتركها لمصيرها إذا ما تعكر مزاجه، هذه هي الحقيقة التي قد بات يعرفها -على ما أظن- كل مواطن سوري، و هي الحقيقة التي أعرفها منذ أن أتيت إلى هذه الدنيا و رأيت بأم عيني كيف أن الشعب السوري لا قيمة له عند من يحكمه إلا كقيمة كلب الحراسة الذي تتركه خارج المنزل و تطعمه لا محبة به و لكن حرصا على استمرار خدماته.. و يؤلمني طبعا أن أقول ذلك فالسوريين لا يستحقون هذا أبدا و هم أهلي و ناسي و لكن علينا أن نفتح أعيننا حتى نرى، و علينا أن نفكر حتى نفهم..
و تأتي فوق مصيبة الوباء، أو قبله، كارثة الأوضاع المعيشية للسوريين التي وصلت لمستويات غير مسبوقة في التاريخ الحديث لسوريا!!!


ألو.. ألووووو..
ألو قيادة… وينك يا غالي؟
وينهم هدول يلي الناس ائتمنوهم على حياتهم و مصيرهم؟!!!
وينهم يلي الناس هتفت لهم بالروح و بالدم؟!!!!
وينهم يلي قالوا الوطن غالي، و الوطن عزيز.. وين الغلا و وينها العزة.. الناس عم تبيع لحمها بسوريا.. الناس عم تنذل مشان لقمة الخبز.. بنات عم يبيعوا شرفهن مشان ياكلوا.. الناس بلشوا يبيعوا ولد من ولادهم لحتى يطعموا باقي الأولاد.. يا سيادة القيادة.. بس حطولي حالكم لحظة بس مكان هذا المواطن يلي بدو يختار واحد من بين ولادو ليبيعو..فيك تتخيل سيادتك؟ فيك تنقي واحد من ولادك سيادتك؟ أنا شخصيا بفضل أنتحر قبل ما صف ولادي قدامي و اختار واحد منهم!!!!
هذا كفر بالإنسانية و ليس فقط كفر بالوطن..
هذه هي الدرجة العليا من الشر.. صفوة الشر.. مطلق الشر.. يا رجل في ناس طول عمرهم عايشين بكرامة و مستورين صاروا اليوم عم يذلوا أنفسهم للكلاب مشان يتدينوا كم ليرة ينستروا فيها كم يوم زيادة قبل ما يصيروا بالشارع..
و كلو هاد مشان شو؟؟؟؟؟؟؟؟ شقفة كرسي!!!!!!!
بلدنا ما بقا عم نعرف نعد الاحتلالات الأجنبية يلي فيه..
أصول البلد عم تنباع للروسي و الإيراني، و أراضي شاسعة آخدها التركي، و الأميركي يا بيطلع يا ما بيطلع على كيف كيفو.. و اللبناني صار حاكم بالشام.. و الجولان صار بالباي باي.. و الاسكندرون يلي ضيعنا عمرنا عم نحلم فيه طار بشحطة قلم من القيادة الحكيمة و من دون حتى ما تشرحلنا ليش حلمنا و ليش طار الحلم.. و إسرائيل يا سلااااام.. فاتحة سيرك طيران بسوريا و الدخلة بخمس ليرات للي بدو يتفرج..
بدكم تقولوا لي المؤامرة الكونية هيك عملت مو؟
طيب ممتاز، خلونا نكذب على حالنا شوي و نصدقكم.. المؤامرة نجحت في تدمير البلد.. انتوا شو قاعدين عم تعملوا لهلق؟؟!!!!!!
فشلتم في حماية البلد من المؤامرة… شو لساااااتكم قاااااااااعدين عم تعملوا؟؟؟؟!!!!!!!!!
احلقوا يا أخي.. احلقوا..
احلقوا مشان الله احلقوا.. كرمالو ل الله احلقوا.. الناس جاعت و بدها تاكل.. البلد ما بيرجع و انتوا موجودين.. ما في شي بيرجع و انتوا موجودين.. لا كرامة لا استقلال لا سيادة..
يا أخي والله مدرب فريق كرة قدم إذا بيخسر مرة و اتنين و تلاتة يا بيستقيل يا بينطرد.. لك سوريا اتدمرت عن بكرة أبيها… لك ما ضل شي بالبلد.. نصف الشعب مهجر و عايش بالذل و الهوان.. و النصف التاني جوات البلد عايش عيشة كلاب الشوارع.. و مئات الآلاف من القتلى الله يرحمهم.. و رقم لا يعلم به إلا الله من المعتقلين و المعتقلات في السجون.. و البلد صار ملطشة للكل.. و المواطن السوري عايش من قلة الموت… لك شو في فشل أكتر من هييييييييك؟؟؟؟!!!!!
بس فهمونا لحتى نعرف، في فشل بالدنيا أكتر من هيك؟؟؟؟!!! و الفاشل ليش ليكون سيد؟ ليش ليكون زعيم؟ ليش ليكون قائد؟ و هاد كلو طبعا عم نفترض انو مؤامرة كونية هههههههه علما أنو لولا وجود مؤامرة كونية تدعمكم ضد مطالب الشعب السوري في الحرية و الديمقراطية لكنتم في الباي باي منذ سنوات طويلة..
يعني هاد الحكي كلو مبني على أساس حسن النية لديكم، يعني عم نفترض انو المدرب عم يحاول يعمل خطة يربح الفريق تبعو بس ما عم تظبط معو.. لأنو في فرق كبير بين مدرب نيته كويسة بس فاشل و بين مدرب عم يعمل كل شي متعمد لحتى يخسر فريقه.. الأول بروح على بيتو عادي.. أما التاني شو بكون وضعه مع الجمهور؟؟؟..!!!!!!!
الفريق خسر، و اللعيبة كلون ماتوا، و الجمهور عم يسبح بدمو و الملعب كلو انهااااار و صار بالأرض..
انتوا انتوا.. انتوا.. شو لساتكون عم تعملوا هوووون؟؟!!!!!!! شو شغلتكم صارت بالضبط؟ الإشراف على قضايا المجاعة أم إدارة شؤون الروس و الإيرانيين في سوريا؟!!!!!
و للشعب السوري أقول..
التجويع هدفه واضح، و هو مرحلة مخطط لها مسبقا، لأنهم كانوا يعرفون بأن الشعب السوري “المؤيد”، أو الصامت، سوف يتكلم يوما عند انتهاء الحرب، و سوف يسأل عن الثمن الذي دفع من دماء الناس..
الناس رح تسأل أكيد بيوم من الأيام: “نحنا ليش متنا؟”
مشان شو متنا؟
نحنا شو أخدنا من كل هالموت؟ لشو وصلنا؟ شو حققنا؟
رح يسألو أكيد عن حقوقهم.. و هنا بيت القصيد..
حقوق الإنسان تبدأ مع الطعام و الشراب.. و تذهب صعودا حتى تنتهي في القمة عند الحرية و الديمقراطية و العدل و سيادة القضاء العادل و سيادة الشعوب على أوطانها..
المطلوب هو أن يقف الشعب عند حق المطالبة بالطعام و الشراب.. و لا يذهب أبعد من ذلك..
سوف تنتهي هذه الضائقة بمجرد أن يخضع الجميع و لا يبقى أي صوت يسأل عن حقوق أخرى أو يطالب بها..
سوف تنتهي الضائقة عندما تقبلون بالاحتلال الإيراني بكل مقتضياته و تجلياته، قبلتم بالبوط العسكري السوري و عليكم الآن أن تقبلوا بأحذية الإيرانيين.. و أحذية الروس، عسكرية كانت أم مدنية.
عليكم أن تقبلوا، و لا تحتجوا، و لا تعترضوا، على بيع البلاد في المزاد العلني، و ان ذهبوا إلى تقسيم سوريا عليكم ألا تعترضوا أو تحتجوا على ذلك، عليكم ألا تسألوا: هل أرسلنا أولادنا و أخوتنا و أزواجنا إلى القتال من أجل تقسيم سوريا؟؟ هل مات أهلنا و أحباؤنا من أجل أن تصبح سوريا محتلة؟؟
إياكم أن تسألوا: “هل مات أبناؤنا فقط من أجل أن يحيا أبناؤكم؟”.. أو “هل يموت أبناؤنا نحن من الجوع من أجل أن يسكن أبناؤكم أنتم في القصور و يركبون الطائرات و يكدسون المليارات؟”
التجويع يمنع كل هذه الأسئلة لأن من يبحث عن لقمة الخبز لأبنائه لن يبحث عن غيرها..
التجويع بهدف الترويض..
انتوا ميتين من الجوع و ما في ابن مسؤول سابق أو لاحق ما معو يطعمي مدينة بكاملها لعدة أشهر..
تجار الشام و حلب و باقي المحافظات يلي شاركوا النظام بالفساد على مدى خمسين سنة معهم يطعموا كل سوريا..
أموال رامي مخلوف لحالو -خارج سوريا- قادرة تشبع سوريا على كذا سنة..
أنا ما بعرف شو الحل، و لا بعرف ايمت رح يخففوا الضائقة، بس يلي بعرفوا أنو كل سوري ما زال حتى اليوم يهتف لهذا النظام أو يبرر له هو خائن لوطنه و مجرم بحق أهله و هو عار أكيد على الإنسانية و الأخلاق و لا شرف لديه و لا كرامة.
المؤامرة الكونية حمت النظام و ساهمت بسحق الشعب السوري، و لكن لا يوجد مؤامرة في العالم تستطيع أن تزرع في رأسك قناعات لا تليق بك..
الذل، و الجوع، و الهوان، نحن نجبر على هذه الأمور و لا نختارها، بالدم، بالموت، بالرعب، بالسجن، بالتعذيب.. نحن نجبر عليها..
و في أغلب الأحيان نحن نجبر أنفسنا عليها حتى نحافظ على وهم الكرامة و حتى لا نضطر لمواجهة الخيارات الأصعب..
و لكن من يبرر لهذا النظام المجرم، من يبرر للاحتلال، من ذا الذي يجبره على ذلك؟ ان لم تكن دناءة في نفسه، أو نجاسة في روحه، أو نقصا في شرفه أو موتا لضميره.
مطلبي هو الحرية، و الأمن، و الأمان، و الحياة الكريمة للإنسان السوري.
تحياتي لكل سوري شريف، وطني، لا طائفي، يتمنى ما أتمناه و يطالب بما أطالب به لكل أفراد الشعب السوري.

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.