فراس الأسد يوضح ملابسات محاكمة والده رفعت في فرنسا

نشر فراس الأسد ابن عم المجرم بشار الأسد الرئيس الحالي في سوريا, بوستا على صفحته في الفيسبوك يوضح به ملابسات محاكمة والده رفعت الأسد في فرنسا, وقال بان فرنسا سكتت عن والده مدة 34 سنة لانهم كانوا يتوقعون بانه خليفة أخيه حافظ الأسد بحكم سوريا, وعندما تأكدوا بأن رفعت ليس له حظ في حكم سوريا, بدأوا بملاحقته قضائيا, وجاء بتدوينته مايلي:

فرنسا.. و رفعت الأسد..
بخصوص تساؤلات عدد من الأصدقاء حول ما يجري مع السيد رفعت الأسد في فرنسا أقول..
من حيث الشكل.. فإن ما قرأته أنا في الإعلام من اتهامات موجهة إلى السيد رفعت الأسد في فرنسا هي اتهامات تحاكي في شكلها العام ممارسات حقيقية على أرض الواقع..
و لكن..
رفعت الأسد موجود بأملاكه في فرنسا منذ عام ١٩٧٩ على الأقل، و أول اتهام رسمي له كان في عام ٢٠١٣، أي أن الفرنسيين استيقظوا بعد أربعة و ثلاثين عاما ليكتشفوا فجأة بأن رفعت الأسد موجود في فرنسا و لديه أملاك كبيرة و مجموعة بشرية تحيط به و تقبض منه الأموال.. و بأن هذه الأموال مشبوهة و مشكوك في مصادرها.. الخ
و بكل موضوعية أقول أن ما يحدث مع السيد رفعت الأسد ليس إحقاقا للحق و لا تنفيذا للعدالة أبدا حتى و ان كان ظاهر الأمر كذلك، و إن أملاك الشخصيات الأجنبية، التي يمكن بسهولة أن يتم مواجهتها بنفس التهم الموجهة إلى رفعت الأسد، أو ببعضها، تملأ باريس و فرنسا و بالأخص الشخصيات العربية منها..
ما يحدث مع رفعت الأسد اليوم له عدة أسباب اجتمعت كلها في السنوات القليلة الماضية..
هناك سبب ثانوي، و هو أن الحالة التي شكلها رفعت الأسد في فرنسا على مدى عقود من الزمن كان لا بد من التعامل معها بطريقة أو بأخرى بعد أن غضت الحكومات الفرنسية المتلاحقة الطرف عن كثير من الممارسات الخاطئة ل “مجموعة” رفعت الأسد على المستويات المالية و القانونية.
و هناك أسباب جوهرية..


السبب الأول أنهم يعاقبونه على سنوات طويلة، ما بين عامي ١٩٨٤ و ٢٠٠٠، كان خلالها يوحي إليهم باستمرار بأنه قوي في سوريا و بأنه المرشح الأقوى لاستلام السلطة عند غياب شقيقه حافظ..
السبب الثاني أن الاحتمال البسيط الذي كان متبقيا في أن يكون لرفعت الأسد دور ما يلعبه في سوريا قد اختفى تماما مع اندلاع الحرب في سوريا و توضحت عدم قدرته على لعب أي دور يجعل له وزنا و قيمة لديهم..
السبب الثالث أن رفعت الأسد فقد الغطاء السياسي التي كانت توفره له علاقته الجيدة مع عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الذي بدأ بالابتعاد عنه تدريجيا ابتداء من عام ٢٠٠٠ بعد استلام بشار الأسد للسلطة في سوريا..
السبب الرابع أن فرنسا أرادت أن تظهر بمظهر المؤيد للشعب السوري المنتفض ضد حكم الأسد فلم تجد أفضل من الهجوم على رفعت الأسد الذي يكرهه ذلك الشعب المنتفض كما يكره بشار الأسد ان لم يكن أكثر..
السبب الخامس أن فرنسا تعتقد بأن محاكمة رفعت الأسد تحرج عائلة الأسد في سوريا و تحديدا الرئيس السوري، و لم تكن تحتاج التحقيقات و الإجراءات القضائية ضد رفعت الأسد ستة سنوات من العمل و لكن التوظيف السياسي قد اقتضى ذلك، و ليس من قبيل الصدفة أن تتزامن الأوامر القضائية الفرنسية الأخيرة بحق رفعت الأسد مع تزايد الضغوط الأميركية على بشار الأسد. و قد تستمر هذه المحاكمة لفترة أطول لتوفير المزيد من الوقت للأخذ و الرد بين أجهزة المخابرات الفرنسية و السورية الذي لم يتوقف في يوم من الأيام.
طبعا هم يعرفون بأن مصير رفعت الأسد هو آخر الهموم بالنسبة للنظام السوري، و يعرفون أيضا بأن سجن رفعت الأسد في فرنسا قد لا يحزن الرئيس السوري بالضرورة، و لكنهم يدركون أيضا بأن ما يظهره الرئيس يختلف عما يخفيه، و بأن الأمر فيه إحراج للرئيس السوري أمام فئة محددة من ضمن الشعب السوري المؤيد التي سوف تنظر إلى الأمر على أنه شكل من أشكال الإهانة للرئيس، و للعائلة عموما، عندما يوضع عم الرئيس و عميد الأسرة الذي تجاوز الثمانين من عمره في زنزانة سجن فرنسي..
و هناك شيء مهم آخر..
إن رفعت الأسد اليوم يتم تحميله فرديا مسؤولية كل المخالفات القانونية المختلفة في فرنسا بعيدا تماما عن بعض المقربين جدا إليه و الذين يتحملون معه مسؤوليات كبيرة عن الكثير من الأمور، و منهم من كان مسيطر تماما على قرار رفعت الأسد في السنوات العشر الأخيرة و منعه حتى من التفكير في العودة إلى سوريا بعد أن تجاوز السبعين من عمره، و هؤلاء الأفراد لا يهمهم حقيقة ما يحدث لرفعت الأسد على المستوى الشخصي، و حتى مصادرة جميع الأملاك العقارية لا تهمهم كثيرا طالما أنهم شخصيا بمنأى عن المحاسبة القانونية، فهم لديهم من الثروات المادية، خارج إطار العقارات و الثروات الظاهرة للعيان، ما يكفي لبناء ثلاثة امبراطوريات عقارية جديدة أكبر من تلك الموجودة اليوم..
ما يحصل اليوم هو أن أقرب المقربين من رفعت الأسد يبيعونه بأرخص الأثمان بعد أن أخذوا منه أغلى و أثمن الثروات التي لا علاقة لها على الإطلاق بكل ما يتم الحديث عنه من ثروات في الإعلام و في القضاء..
ما يحصل اليوم، في أحد جوانبه المظلمة، هو حماية ثروات هائلة خفية من خلال مصادرة ثروة كبيرة ظاهرة، و في يوم من الأيام سوف ينتهي الحديث تماما عن ثروة رفعت الأسد “الوسخة” التي جاء بها من سوريا، و التي تمت مصادرتها بالكامل و محاسبته عليها، ليبدأ الحديث عن الثروات “النظيفة” التي كونها بعض المقربين إليه لاحقا من خلال نشاطاتهم التجارية المشروعة و عبقريتهم الملفتة في الإدارة و التسويق و نسج الشراكات المثمرة في روسيا و الصين و أوكرانيا و رومانيا و بلغاريا و كازاخستان و غيرها من الدول..
و يمكن ملاحظة أن أيا من هؤلاء لم يحاول أن يفتدي “القائد” بنفسه في أي من القضايا المتهم بها فيما يخص القضايا المالية و التجارية في فرنسا، علما بأن الكثير من تلك الاتهامات يمكن لأي واحد من “هؤلاء” أن يتحمل مسؤوليتها و يبعدها عمن يدعي بأنه الحبيب المفدى..
و هؤلاء هم أنفسهم من تاجروا بقضية “سيادة القائد” على مدى سنوات..
و هؤلاء هم أنفسهم من سوف يتاجرون اليوم و غدا بقضية “القائد”، و الظلم الذي وقع عليه، ليستثمروا لاحقا تلك الثروات المدفونة في أعماق الصناديق العتيقة محاولين الاحتفاظ بأمجاد صنعها لهم البعض من السوريين المخدوعين الذين أكلهم التخلف و نهشتهم السذاجة و أحاطت بهم طائفيتهم من كل جانب و صدقوا قصص البطولة و الفروسية و الرجولة و الفداء..
أولئك السوريون البسطاء الذين تسلق الجميع على ظهورهم، و ضحى الجميع بهم، و هم لا يزالون غارقون حتى يومنا هذا في الفقر و الجهل و الأوهام بينما يغرق من داسوا عليهم و على أبنائهم ببحور من الذهب و الألماس و غيرها من الكنوز التي لا تتسع لها القواميس و لا تحيط بها المفردات.
و بهذه المناسبة نذكر أهلنا في سوريا، ممن يعانون ضائقة مادية شديدة هذه الأيام، و بعد أن نسأل الله لهم الفرج من كل ذلك، نذكرهم بأن من هتفوا لهم على مدى عقود من الزمن، و ماتوا من أجلهم هم و أولادهم، أولئك أيضا يا أخوتي يملكون من الكنوز ما يسد جوعكم و ينهي عذاباتكم و يقيكم شر الفقر و العوز و لو كنتم بالملايين، و ان كانوا يبررون لكم ضائقتكم اليوم بالحصار فكيف كانوا يبررون لكم ضائقتكم خارج أوقات الحصار؟
هم لن يمدوا أياديهم إلى جيوبهم أبدا من أجلكم لأنكم، و بكل بساطة، لستم بأغلى مما في تلك الجيوب.
أقول لكم كل ذلك و أنا أعرف بأن حياتي قد باتت مهددة في كل لحظة.. و لكنني كنت قد قررت يوما بأن لا أموت إلا على دين الصدق و الصادقين..
و لمن يستغرب كلامي أو يستهجنه أقول: أنا ثورة.. و العبد الذي لا يثور لنفسه لن تروق له كل ثورات الآخرين!

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.