#فراس #الأسد يوجه رسالة الى والده المجرم #رفعت_الأسد

فراس الأسد Firas Alassad

رسالة إلى لا أحد..
برغم كل شيء.. كنت أتمنى أن أقول لأولادي -الذين لا يعرفون حتى صورتك- بأن جدهم قد فعل الصواب و لو متأخرا، بأن جدهم قد انحاز أخيرا إلى الإنسانية.
كان يمكن لك أن تصنع منعطفا حقيقيا في التاريخ السوري لو أنك انحنيت أمام عذابات الشعب السوري و أمام دماء مئات الآلاف من السوريين الذين سقطوا من جميع الطوائف و المناطق من أجل أن يبقى ابن أخيك جاثما على صدور السوريين، لو أنك آمنت ولو متأخرا بحق الإنسان السوري في العدل و الحرية، لو أنك قررت أن تكفر ولو بشكل رمزي عن ذنوبك اتجاه جميع السوريين بدون استثناء، لو أنك اعترفت بجرائم النظام بحق السوريين على مدى خمسين عاما، لو أنك وقفت وقفة يتيمة مع ضميرك لكنت انتصرت للشعب السوري اليتيم الذي خذله كل أهل الأرض.
و لو أنك، أيضا و أيضا، تبرعت بما تملكه لعموم فقراء سوريا..
لو أنك فعلت كل ما سبق لكان هذا أعظم فعل تقوم به في حياتك كلها, لو أنك فعلت كل ذلك لكنت دخلت التاريخ السوري من أبوابه المشرقة أيضا و ليس فقط من أبوابه المظلمة. لقد أبكيت الكثيرين على مدى عقود من الزمن و كان بإمكانك و أنت في هذا العمر أن تضع آلاف الابتسامات على وجوه أطفال سوريا الجائعين المشردين في مخيمات الذل. أو كان بامكانك أن تضع آلاف الابتسامات على وجوه أبناء شهداء الجيش السوري الذين مات أباؤهم حتى تبقى أنت و أولادك تنعمون بأموال الشعب السوري و حتى تحافظون أنتم و غيركم من آل الأسد على مكانة الأسياد بين العبيد و تمارسون فوقيتكم المريضة على الشعب الفقير الصابر على استعبادكم له منذ عقود.


لا أحد يتمنى لأولاده أن يكونوا بلا جد، بلا أعمام، بلا أقرباء و بلا سند، و لكنني قررت أن يكون جدهم هو الشرف، و عمهم هو الضمير، و أقرباؤهم هم الكرامة و العدالة و الحرية و حقوق الإنسان، و أن يكون سندهم هو الله رب العالمين و خالق الخلق أجمعين.
كانت أمنيتي بأن تفعل الصواب يوما كأمنية الشيخ الذي يتمنى أن يعود به العمر إلى الوراء، كنت أتمنى ما يقال بأنه المستحيل، كنت أقول بأن الله قادر على كل شيء، كنت أقول لربما يشاء الله أن يضع في نفسك بعض الرحمة ببلادك و أهلها..
و لكن..
و بعد مبايعتك العلنية أمام صندوق العار الانتخابي لمن قتل و تسبب بمقتل مليون سوري، و بعد إرسالك له بالأمس ببرقية حب و اعتزاز و افتخار، لم يعد بامكاني إلا أن أقول: بئس ما صنعت، و بئس ما فعلت، و بئس ما تركت..
و ليذهب كل من يؤيد قتلة الأطفال إلى الجحيم..

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.