غزوة كنيسة آيا صوفيا والخذلان العالمي والكنسي

( بساطيل العثمانيين وحوافر خيولهم وسنان رماحهم تغزو كنيسة آيا صوفيا وتحولها الى مسجد في القرن 21 )

المقدمة : جاء في الأخبار تحويل كنيسة آيا صوفيا الى مسجد ، حيث ورد في سي ان ان بتاريخ 10.07.2020 ما يلي ( قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، إن تحويل المعلم التاريخي الشهير آيا صوفيا إلى مسجد ، يعتبر ” بعثا جديدًا قد تأخر” ، و” بشارة نحو عودة الحرية للمسجد الأقصي” ، وأضاف أردوغان ، عبر تويتر ، مساء الجمعة ، أن “إحياء آيا صوفيا هو بداية جديدة للمسلمين في كافة أنحاء العالم من أجل الخروج من العصور المُظلمة.. وأكد الرئيس التركي أن الخطوة تؤكد أن بلاده “فاعل وليست مفعولا به في هذا الزمان والمكان” ) .
الموضوع : سأسرد فيما يلي بعض المحطات التي مرت على كنيسة آيا صوفيا ، وبأختصار . أن أسم ” صوفيا ” ليس من أسماء العلم التي تحمل الكثير من المعاني بل ( أن معنى اسم صوفيا كما ورد في معجم معاني الأسماء هو ” الحكمة ” ، وما يجب ذكره أن صوفيا في اللغة اليونانية تعني الحكمة أي أن الكلمة معربة بترجمتها على عكس بعض الأسماء العلم الأخرى / نقل من موقع
muhtwa.com )

، وتم بناء آيا صوفيا من قبل الأمبراطور جستنيان في الألف السادس للميلاد ، وقد ورد في موقع / المعرفة ، بشأنها ما يلي ( آيا صوفيا هي كاتدرائية سابقة ومسجد سابق وحاليا متحف يقع بمدينة إسطنبول بتركيا ، وتعد من أبرز الأمثلة على العمارة البيزنطية ، بدأ البناء في هذه الكنيسة عام 532م ، واستغرق بنائها حوالي خمس سنوات حيث تم افتتاحها رسمياً عام 537م ) . وأستمرت ككنيسة لغاية عام 1453 م ، بعدها ( قام السلطان العثماني السابع محمد الثاني بتحويل مبنى آيا صوفيا – الذي قدم خدمات العبادة للمؤمنين المسيحيين بها لمدة 916 عاما . وتحولت من كنيسة إلى جامع بعد فتح إسطنبول في 29 مايو 1453 ، أي أصبحت مسجدا للفترة من 1453 لغاية 1931 م ، ثم كانت متحفا من 1931 لغاية 7 . 2020 / نقل من موقعي وطن و يا هلا أسطنبول ) .. أن قرار تحويلها الى مسجد لاقى الكثير من الأستهجان ، ففي موقع أحوال / تركيا ( عبر أعلى مسؤول للأرثوذوكس وهو البطريرك المسكوني بارثولوميو – الزعيم الروحي لنحو 300 مليون مسيحي أرثوذكسي في العالم ، وقال : أن ” تحويل آيا صوفيا إلى مسجد سيثير غضب ملايين المسيحيين حول العالم ، ويتخذ البطريرك بارثولوميو من اسطنبول مقرا له .. ) ، كما أكد ( مجلس كنائس الشرق الأوسط ، أن قرار الرئيس التركي أردوغان تحويل كنيسة “آيا صوفيا” إلى مسجد هو اعتداء على الحرية الدينية التي كرستها المواثيق والأعراف والقوانين الدولية داعياً المنظمات الدولية بما فيها الأمم المتحدة إلى موقف حاسم من هذا القرار وإعادة الاعتبار للرمزية التاريخية التي تمثلها كنيسة آيا صوفيا . نقل من موقع
/ SANA ) .
القراءة : 1 . أن تحويل كنيسة آية صوفيا الى مسجد ، هو مؤشر جديد يشرعن على أنتهاك وسلخ حقوق المراكز الدينية من أصحابها الأصليين – المسيحيين ، وتلصيقها بغير حق الى الغزاة المسلمين / أشارة الى غزو وفتح القسطنطينية من قبل السلطان العثماني محمد الفاتح ، وذلك عبر قرار من قبل حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان – أحد زعماء الأخوان المسلمين في العالم ، وأحد قيادي وداعمي الأرهاب الأسلامي الدولي ، والذي له بصماته الواضحة في تدمير كلا من : سوريا ، العراق ، مصر وليبيا . 2 . للعلم هناك الكثير من الكنائس قد تحولت الى مساجد منها ، على سبيل المثال وليس الحصر ( المسجد الأموي / سوريا ، مسجد الخضراء / فلسطين ، جامع العطارين / مصر ، جامع العرب / تركيا .. نقل من موقع / رصيف 22 ) ، السؤال هنا لم هذا الجبن الدولي ولم هذا الخضوع المهين من قبل ما يسمى بالعالم المسيحي – أسما وليس فعلا ! ، ولم لم يتدخل الرئيس ترامب في هذا الأمر كما حصل عندما أطلق سراح القس أندرو برانسون ، الذي أعتقل في تركيا عام 2017 وأطلق سراحه وأعيد الى أميركا عام 2020 ! / بدور أمريكي فعال ، وأين موقف الرئيس الروسي بوتين / وهو الزعيم الأرثوذكسي الأقوى في العالم ! ، الكل صامت ، لا فعل ! سوى البيانات الفارغة الرنانة ! . 3 . أما التخاذل والهوان في الشأن الكنسي من قبل قادة الكنيسة / أرثوذكس وكاثوليك وبروتستانت .. ، فيشار له بالبنان ! من ضعفه وتهالكه ، الكنيسة تمر بحالة من التخاذل والتهالك ليس له مثيل ، لأن الرؤوس الكنسية لم تقدر أن توحد الأعياد فكيف لها أن تحرر الأرض التي خصصت للصلاة والعبادة ! ، فلا يوجد لقادة الكنيسة من ثقل ، لا أقليمي ولا دولي ولا حتى وزن سياسي ، فهم قادة تقليديين ، ليس لهم من كلمة مؤثرة على الدول المحسوبة على المسيحية ، فكيف يكون لهم تأثيرا على الدول الغير مسيحية ! . وهذا الأمر بالرغم من أنه يتعلق بالكنيسة الأرثوذكسية ، ولكنه شأن يمس الكنيسة بالعموم ، وكان لا بد ان تتوحد الكنائس من أجل موقف حازم دولي ، ولكنه تمخض عن موقف هزيل – فلا حياة لمن تنادي . 4 . الذي يثير الأهتمام هو جملة أردوغان : أن بلاده ” فاعل وليست مفعولا به في هذا الزمان والمكان ” ، وهذا الأمر يؤشر على مدى أهانة أردوغان للمجتمع الدولي والكنيسة معا ! ، لأنه متيقن من الصمت العالمي ، هذا أذا لم يكن قد أخذ الضوء الأخضر من الدول الكبرى ! أما قوله بأن تحويل آيا صوفيا الى مسجد أنه : ” بشارة نحو عودة الحرية للمسجد الأقصى ” ، فهو كلام أستهلاكي لا قيمة له ، لأن تركيا مع الدولة الأسرائيلية قلبا وقالبا .
كلمة : على الكنيسة والدول الغربية أن تعي ، أن تركيا وغيرها من الدول ستتجرأ على أفعال أكبر وأضخم ، وأكبر دليل على ذلك ، الدور الفعال والهدام التي تمارسه عربيا ودوليا ، فهي تغذي وتشرعن للأرهاب وتبني مؤسسات ومراكز تبث بها روح التفرقة والتكفير للأخر ، وتعمل أيضا على أسلمة تركيا ، كما أنها تجند الشباب الغربي للأرهاب الدولي ، كل ذلك والدول الغربية في سبات عميق قد لا تفيق منه ، أو قد تفيق ، ولكن بعد فوات الأوان .

About يوسف يوسف

يوسف يوسف كاتب و باحث
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to غزوة كنيسة آيا صوفيا والخذلان العالمي والكنسي

  1. س . السندي says:

    من ألاخر

    ١: بداية سبب فعلته اليائسة والمشينه هذه ، أتت لاستنهاض همم الاخوان المسلمين والداعمين والمصفقين له حول العالم ، وبالخصوص المسلمين الاتراك السذج والبسطاء ، بعد سلسلة هزائهمه في الداخل والخارج ؟

    ٢: بالعكس إنها نكسة العاجز والمفلس والمتخبط وليست غزوة الفاتح القادر والمنتصر ، فالغزوة فيها مرابح وفوائد أما فعلته هذه فستجلب عليه وعلى المسلمين مصائب وكوارث لن تصدق ، كما انها ستلغي له مصدرا مهما للسياحة ، ولي اليقين انها ستعجل بوصول رقبته لحبل المشنقة ؟
    فإن لم يكن من خلال العدالة التركية والدولية فالالهية ، وكان الاولى به أن يتعض من مصير مرسي وإخوان مصر ؟

    ٣: واخيرا
    المؤسف ان هذا المجرم والمجنون لم ياتي إلا لدمار وخراب تركيا وافقار شعوبها ، والدول التي يتمكن منها الطغاة والمجرمين وإخوان الشياطين هالكة لا محالة ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.