غزوات حنظلة المُقدّسة!

السبايا.. بين الفقه وداعش!

(بقلم د. يوسف البندر)
في السنة السابعة من الهجرة، يتحدث التاريخ عن رجلٍ يُدعى حنظلة، كان يغزو القرى والمدن، وكان إذا غزا قوماً لم يُغِر عليهم حتى يصبح، فإن سمع أذاناً أمسك، وإن لم يسمع أذاناً أغار!
فسار حنظلة هو وجيشه يوماً إلى مدينة تبعد عنه تقريباً 150 كيلو متراً، وتُدعى خيبر، وكان الوقت ليلاً ولم يَعلم أهلها بذلك، فبات حنظلة مع أصحابه الغزاة، حتى بزغ الصباح فلم يسمع أذاناً، فركب حنظلة وركب معه الغزاة، واستقبلوا عُمال خيبر، قد خرجوا إلى حروثهم وأراضيهم صباحاً، بمساحيهم ومكاتلهم وفؤوسهم ومعهم مواشيهم، فلما رأوا حنظلة أمامهم، وكانوا يعرفونه ويعرفون اجرامه، قالوا: حنظلة والخميس، أي الجيش! فأدبرو وولوا هاربين إلى حصونهم! فقال حنظلة: الله أكبر، خربت خيبر!
ثم حاصرهم حنظلة وضيّق عليهم، وبدأ بالأموال يأخذها مالاً مالاً، ويدخل الحصون حصناً حصناً، فقتل حنظلة المقاتلة، وسبى النساء والأطفال، وكان في السبي صفية بنت حُيي بن أخطب، فأمر حنظلة بقتل زوجها، فصارت سبيةً إلى صاحبه، ثم أخذها حنظلة من صاحبه هذا، وفشت السبايا بين الغزاة!
فصاحبنا حنظلة كان يقتل ويذبح الناس، ويغزو ويجتاح القرى، ويسلب وينهب الأموال، ويسبي ويغتصب النساء! ومازال الكثير من الناس يُعظّم ويُقدّس هذا الرجل! ويعتبرنه جليلاً رفيعاً، وشريفاً وقوراً، وصالحاً طاهراً، ويدّعون أنه خيرُ البشر، ورحمةٌ للعالمين، وصادقٌ أمين، وجاء ليتمم مكارم الأخلاق!


فكيف أصبح القاتل السفاح بريئاً عفيفاً، وصار قاطع الطريق صادقاً أميناً، وبات المُبتز المغتصب نبيلاً خلوقاً! أي عقل هذا الذي في رؤوسكم، فهل سُلبَ منكم الشعور والوجدان، فلا تأنيبٌ للضمير، ولا وخزٌ للضمير، ولا عذابٌ للضمير! أم إنكم بلا ضمير؟
دمتم بألف خير!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
كتاب الكامل في التاريخ/ ابن الأثير/ الجزء الثاني/ دار الكتاب العربي 2012/ بيروت – لبنان.
كتاب البداية والنهاية/ ابن كثير/ الجزء الرابع/ الطبعة الثانية 2010/ دار ابن كثير/ دمشق – بيروت.
كتاب الطبقات الكبير/ ابن سعد/ الجزء الثاني/ الطبعة الأولى 2001/ مكتبة الخانجي/ القاهرة.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.