عيد الأموات في تراث مسيحيي بغداد .

أتذكر في صغري أن والدي ووالدتي وأقاربنا من الأعمام كانوا يأخذونا لزيارة المقبرة الخاصة بلكدان وكاثوليكيي بغداد، وأعتقد كان ذلك إحتفالاً بما كانوا يُسموه ( عيد الأموات ) أو ( جمعة الأموات ) !.
ونبقى طوال النهار في المقبرة مع مئات من الزوار المسيحيين، وكانت النساء يُحضرن معهن أنواع الطعام المطبوخ بينما الرجال كانوا يعزفون على ما يتيسر من ألات العزف والطرب ويُغنون الأغاني الجميلة الكلدانية والمصلاوية والبغدادية وخاصةً أغاني ( البغداديات وكهوة العزاوي الشهيرة ). وكان أغلب الرجال يشربون العرق ويسكرون وبعضهم ينامون (القيلولة) أثناء فترة الظهر على أرض المقبرة !. وكنا نحنُ الأطفال نلعب لعبة ( الختيلة – الإستغماية ) ونختبيء داخل أو خلف بعض القبور التي حولنا هنا وهناك .
المهم … إنقرضت عادة الذهاب إلى المقبرة بعد ثورة 14 تموز 1958 ولا أعرف لماذا !؟.
من خلال بحثي وجدتُ أن جذور إحتفال مسيحيي بغداد بعيد الأموات مُقتبس ومأخوذ من بلدان أمريكا اللاتينية وربما جلبهُ للعراق بعض القسس والرهبان الكاثوليك الأسبان الذين وفدوا العراق من تلك الدول !. وتقول المعلومات التي قرأتها في كوكل “أن الكنيسة المسيحية الكاثوليكية في العراق تحتفل بتذكار الموتى المؤمنين في الجمعة التاسعة من سابوع الدنح” !!، ولم أفهم معنى ذلك بالضبط .
الجذور الحقيقية ليوم الموتى، وبالإسبانية
( Dia de Muertos ) :
****************************
هي مناسبة تراثية إجتماعية قومية مكسيكية الجذور يتم الإحتفال بها يومي الأول والثاني من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) حيث يتذكر من خلالها المكسيكيون أسلافهم وأقاربهم الذين ماتوا. وهناك بعض الدول الكاثوليكية في أمريكا اللاتينية والفلبين يحتفلون بهذه المناسبة أيضاً .


تعود جذور الإحتفال بيوم الموتى إلى حوالي 3 آلاف سنة وأصلها من بقايا تراث وعادات وحضارات شعوب (الأزتيك، الناهوا، المايا، وبيروبتشاس) حيث كانوا يحتفظون بجماجم موتاهم ويُخرجونها في يوم الأموات ليُكرموها حيث إرتبطت تلك الأحتفالات بالموت والبعث من جديد .
ومع وصول الغزاة الأسبان إلى هذه الدول والحضارات القديمة في القرن الخامس عشر تم إقتباسهم لهذه العادات الوثنية وأدرجوها مع التقاليد المسيحية وأصبحت ضمن إحتفالات الكاثوليك لعيد القديسين وكافة الأموات، وحتماً من الكنيسة الكاثوليكية الإسبانية إنتقلت إلى مسيحيي العراق وربما بعض مسيحيي الشرق الأوسط .
يعتقد المحتفلون بهذا العيد أن أرواح الأطفال الموتى ترجع إلى الأرض في اليوم الأول من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) !، وفي اليوم الثاني من من نفس الشهر ترجع أرواح البالغين من الأموات إلى الأرض !.
ومع إقتراب يوم الإحتفال يبدأ الناس بتنظيف قبور العائلة وتزيينها بكل ما هو جميل وملون من الأمور الظريفة والمخيفة والتي تشبه ما يقوم به الناس من طقوس في عيد (الهلوين) !.
ويذهب الجميع لزيارة المقابر للإحتفال بمهرجانات جميلة وملونة تصاحبها الأغاني والموسيقى والرقص والأزياء المهرجانية من كل نوع . ويتم تقديم القرابين والتي تكون أغلبها على شكل أطعمة كانت مفضلة عند الشخص الميت. وتتم كل هذه الإحتفالات والكرنفالات الجميلة في المقابر والشوارع العامة بأجواء من المرح والسعادة
والرقص والغناء والسكر والعربدة البريئة .

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.