عن ما يُسمى باللغة السامية وكذب مُصنفها ولا علميتها :

مصطلح ( اللغة السامية ) هيَ تسمية مرفوضة علمياً من قِبَل الكثير من العلماء المختصين في أمور اللغات والتأريخ والمكتشفات الآثارية التي لا تتوافق في حقائقها المُعلنة رسمياً مع إدعاءات التوراة وقصصها وتهويماتها، وكما يعرف كل من يؤمن بالعلم أن قصة (الطوفان) وإختراع شخصية نوح التوراتية، ونسلهِ المزعوم مثل سام وحام ويافث .. الخ هي قصص أغلبها مقتبس وبصورة شبه كاربونية من أساطير وحضارة بلاد الرافدين !، وإن كل ما فعله المقتَبِس التوراتي الشاطر هو أنه أبدل أسماء أبطال اسطورة الطوفان السومرية والبابلية بأسماء نوح وأولاده ونسلهِ !، وهكذا تم تثبيتها ونشرها كدين سماوي بعد فبركتها وتهويدها في كتاب التوراة الأرضي، ومن ثم قيل لناس ذلك الزمن بأن التوراة من وحي الله!!.

وسيبقى العلم والعلماء يستعملون إصطلاح: (اللغات السامية، واللغات الحامية) وغيرهما من التسميات التوراتية إلى حين الإتفاق على تسمية عصرية وعلمية معقولة ومقبولة وغير عنصرية، بل مبنية على الحقيقة العلمية والبحوث الرصينة لعلماء الأرض وليس لدراويش الماضي وغيبياتهِ.

إن التوراة (العهد القديم) وفي زمن تجميع مفاصلها المتفرقة من هنا وهناك ( لملوم ) والتي كتبها وجمعها وإقتبسها وحَوَرَها كُتاب كثيرون خلال الف سنة بين أول وآخر كاتب لها قامت بتسمية مجموعة عائلتنا اللغوية الشرقية ب “اللغات السامية” !، وهي تسمية إنتقائية تحيزية نفعية لا تستند على وثائق علمية مثبوتة ولها مصداقية دولية او حتى منطقية.
كذلك قالوا بأن هناك مجموعة اللغات “الحامية” !، ونسبوا هذه التسميات لأولاد “نوح” المزعومين وهم (سام وحام ويافث) !. وجميعها تسميات توراتية وهمية من نسج خيال مؤلفي التوراة، ولم يُثبت أي عِلم حديث ونظيف لحد اللحظة صحة وواقعية أي من هذه الإدعاءات والإفترائات والإفتراضات.
أما الأقوام التي شملتها تسمية (السامية) فكانوا: (الأكديون، الكنعانيون، الآموريون، الآراميون، العبرانيون، الفينيقيون .. الخ) . ورغم أن هذه التسمية مغلوطة وغير صحيحة أساساً ولا تستند إلى أي إثبات تأريخي إلا أنه تم تبنيها وتقبلها وتصديقها من قبل أجيال كثيرة من الناس!، إلى أن إكتشف العلماء والإختصاصيين والآثاريين في العقود الأخيرة خطل هذه التسمية وأنه ليس هناك شيئ أو شخصيات في كل التأريخ الإنساني إسمها “نوح ونسلهِ” !!، بل هي مجموعة أوهام وإفتراضات توراتية دَوَنَها أحبار اليهود لمصلحة وإعلاء شأن الدين اليهودي.

يقول الكاتب وعالِم السومريات (جان بوتيرو) في كِتابهِ (بلاد الرافيدين):
[ في يوم 3 كانون الأول سنة 1872 أعلن العالِم الآثاري (جورج سمث) في لندن أنه إكتشف على لوح مسماري رافديني رواية للطوفان قريبة جداً من رواية “سفر التكوين” في توراة العهد القديم بحيث لا يُمكن لنا أن ننفي تبعية سِفر التكوين وقصة الطوفان تجاه تلك الرواية السومرية في كل موضوعها وأسلوبها الأدبي ] !!.

أما العالِم الآثاري الشهير (صموئيل نوح كريمر) وهو أيضاً مختص في علم السومريات وبلاد الرافدين فيقول في كِتابهِ (الأساطير السومرية): [ إن قصة الطوفان التي دَوَنَها كتبة التوراة لم تكن أصيلة، إنما هي من المبتكرات السومرية التي إقتبسها البابليون من سومر، ووضعوها في صيغة “الطوفان البابلي” ومنهم إنتشرت لكل حضارات العالَم ].

كذلك تقول كل الكتب العلمية الموثقة بنتائج الحفريات الآثارية في العراق بأن هناك قصة طوفان سومرية بطلها (أُوتونابشتم) وهي التي وصلتنا عن طريق ملحمة كلكامش، ومن خلال تلك القصص التي كانت تُحيط بالوجود العِبري يطلع علينا كتبة ومدوني التوراة بعدة سرقات تأريخية لحضارة وادي الرافدين منها قصة الطوفان، ويروحون ينتقون لقصتهم المسروقة شخصية وهمية بإسم (نوح) الذي يُرزق بسام وحام ويافث !!.

إن أحداث وقصص التوراة ضَلَلَت وكادَت للتأريخ البشري، وخلقت أول دين كاذب عنصري وخرافي لأحداث لم تقع أصلاً تم تنسيب وحيها لإله سماوي سرقوا فكرته من نفس تلك الحضارات المحيطة بهم والتي عجزوا عن محاكاتها ومجاراتها فسرقوها وإدعوها لأنفسهم !!.

يقول الكاتب والمؤرِخ د. أحمد سوسة: [ الظاهر أن تقبل الناس لإدعاءات عبر فترة ما يقرب من 2500 سنة ناشئ عن كون اليهود إحتكروا -قبل الإكتشافات الآثارية في القرنين التاسع عشر والعشرين- المدونات التأريخية لأنفسهم، بإعتبارها أقدم مرجع في الوجود، فضلاً عن الطابع القدسي الإلهي الذي أضفوهُ عليها، إذ لم يظهر أي دليل أو مصدر يُستَنَد إليه في نقضها أو مناقشتها، حتى تم إكتشاف كتابات الأقوام التي سبقت عصر اليهود بعدة قرون، وقد وصلتنا وهي مُعاصرة لزمن كِتابتها بنصها الأصلي، فتم للعلماء حل رموز كل منها، مثل كِتابات السومريين والأكديين والعموريين والكنعانيين والفينيقيين والآراميين والبابليين والآشوريين والمصريين والحثيين وغيرهم، فكشفت هذه الكتابات عن زيف أكثر الإدعاءات التوراتية المذكورة، وأصبح لدى العلماء مصادر كثيرة جداً يستندون إليها في مناقشة قصص التوراة ومن ثم التشكيك بصحتها، مُقتحمين الحواجز القدسية التي كانت ولا تزال تفرضها الكتابات اليهودية ].

إن كل العلماء الصادقين الذين لا يستندون أو ينحازون لرأي أو إدعاء كاذب ومُزَوَر لأغراض دينية أو قومية أو عرقية أو لأية ضغوطِ أخرى مختلفة الأسباب، هم من أذاعوا على الملأ بأن التسمية التوراتية “اللغات السامية” ليست صحيحة أو حتى عادلة، لأن التوراة نفسها ليست كِتاباً تأريخياً مُوَثقاً، وما إستعمال التوراة لهذه التسمية إلا ضرباً من الإحتكار والتصرف الأناني المجبول بالعنصرية التي طمغت كل ما حولها بالصبغة اليهودية المتعالية المتعجرفة دائماً، كإدعائهم مثلاً بأن “السامية” هي اللغة الأم لمجموعة اللغات الشرقية “الآسيوية الغربية”، بينما العِلم والعلماء والمنطق يقولون بأن لا أحد يدري لحد الأن أية لُغة بالضبط كانت اللغة الأم في تلك الأزمان العتيقة!.

علماً بأن إسرائيل تعيق مُحاولة إيجاد تسمية جديدة وبديلة للسامية، لأن ذلك لن يكون في صالحها وصالح الدين اليهودي المبني على خرافات وأساطير الشعوب الرافدية التي سبقت اليهودية بأجيال. ولو تم بالفعل إيجاد وتثبيت تسمية بديلة للسامية فسيكون ذلك أكبر صفعة عبر التأريخ للصهيونية العالمية واليهودية على حد سواء .

المجدُ للحقيقة .
طلعت ميشو . Sep – 10 – 2019

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.