عن الوشم …. Tattoo

تمت معرفة وممارسة الوشم منذ قديم الزمان وفي جميع أنحاء العالم . ورغم أن بعض الشعوب والأديان حرمت الوشم إلا أنه إنتشر وبصورة مُذهلة وخاصةً في عصرنا الحديث. وأصبح الوشم اليوم موضة وهواية عند غالبية الشعوب والناس وخاصةً المشاهير والرياضيين .
يتم الوشم عن طريق غرز الأبرة في جلد الإنسان ثم وضع الأصباغ السوداء والملونة في تلك الفتحات والجروح ليبقى الصبغ والرسوم داخل الجسد للأبد. وليس هناك جزء من جسد الإنسان لم يتم وشمه بحيث تم حتى وشك الأعضاء التناسلية للجنسين !.
الوشم ممارسة (اوراسية) منذ العصر الحجري الحديث، حيث تم العثور على مومياء اوتزي (في وادي اوتز في جبال الألب) والتي تعود للعصر النحاسي .. أي حوالي 3400 سنة قبل الميلاد، ووجدوا في جسد تلك المومياء 57 وشم كربوني موزع على كل الجسد .
كذلك تم العثور على وشم في جسد مومياء ( أمونيت ) في مصر القديمة، كذلك مومياءات (بازيريك) في هضبة أوكرك .
الوشم الذي نراه منتشراً في العالم الغربي اليوم جاء إلى الغرب عن طريق المستكشفين الغربيين ل (بولنيزيا) في القرن الثامن عشر الميلادي. وفي البداية إنتشر الوشم بين بحارة السفن الأوربيين والذي نقلوه لاحقاً لكل الغرب .
في معسكرات الإعتقال الألمانية النازية خلال الهولوكوست في الحرب العالمية الثانية تم إستعمال الوشم عن طريق كتابة رقم السجين على ساعد يده. وفي زمن الإمبراطورية الرومانية كان يتم رسم وشمٍ معين على أيدي الجند الرومانيين حتى يصعب عليهم الهروب والفرار من التجنيد الإجباري . كذلك كان يتم وشم جباه العبيد بعبارة ( الضريبة مدفوعة ) !، ولكن الإمبراطور قسطنطين الأول ألغى وحظر تداول الوشم على الوجوه سنة 330 ميلادية . كذلك فعل مجلس (نيقية الثاني) حين منع جميع الرسوم على الجسد وإعتبرها ممارسات وثنية عام 787 ميلادية .


الوشم عند الديانات التوحيدية الثلاث :
في اليهودية الوشم مُحرم وممنوع إستناداً إلى النص التوراتي ( سِفر اللاويين 28:19) والذي يقول: (( ولا تجرحوا أجساكم لميت وكتابة وسم لا تجعلوا فيكم أنا الرب )) .
أما في المسيحية فليس هناك موقف معين من الوشم، ويقوم الكثير من الحجاج المسيحيين للقدس والأراضي المقدسة وقبر السيد المسيح برسم علامة الصليب فوق سواعدهم مع تأريخ الزيارة. ولكن بعض فئات المسيحيين يُحرمون الوشم تضامناً مع ما جاء في التوراة وسفر اللاويين .
أما في الإسلام فقد تم تحريم الوشم في المذهب السني وبحسب حديث منسوب لنبي الإسلام يقول فيه (( لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، والنامصة والمتنمصة، والمتفلجات للحسن المُغيرات خلق الله )) !.
أما في المذهب الشيعي فنرى أن (علي السيستاني) قد حلل الوشم !.
وعل كل حال فأغلب المسلمين -وخاصةً النساءـ يلجأون لإستعمال (الحنة) كوشم مؤقت !!، وربما عليهم ينطبق المثل العراقي الشعبي : “هي مو منگوبة بس تخر” !.
في العراق يُسمى الوشم ( الدگه )، ويعتبر ظاهرة إجتماعية شعبية متوارثة، وتمارسها النساء أكثر بكثير من الرجال، وكانت منتشرة في القرى والأرياف أكثر من المدن الكبيرة. وكان يُطلق على المرأة التي ترسم وتحترف الوشم ( الداگوگه ) .
وكانت النساء يستعملن الدگة في جميع أجزاء الجسم وخاصة في الرسغ والكف والحنك والجبهة وما بين الحاجبين … الخ، كذلك كن يستعملن الشامة الثابتة عن طريق الوشم، وهناك أغنية شعبية عراقية شهيرة للمطرب الراحل ناظم الغزالي تقول بعض كلماتها :
دگة شذر يا ناس والشامة عنبر
والوجه مبعث نور والصدر مرمر
خايف عليها … تلفان بيها
أه ………..
شامة ودگة بالحنچ من يشتريها .
في العراق كانت الوشوم “الدگات” تختلف من نساء عشيرة لإخرى، وكانت بعض النساء يعتقدن أن الوشم يطرد عنهن العين الحاسدة الشريرة الخبيثة. وأغلب أغراض الوشم كانت لتجميل النساء وإغراء الرجل. ولكن وللأسف فبعد الموجة الدينية التي أغرقت العراق تم مهاجمة ومنع مراكز التجميل في العراق وإغلاقها بشتى الوسائل العنيفة واللا حضارية !.
الوشم كأي شيء حياتي آخر ممكن أن يكون جميلاً أو قبيحاً وزيادة عن اللزوم فيما لو أُسيء إستعمالهِ بحيث يشوه جسد الإنسان .
يعجبني الوشم الجميل الملون على أجساد النساء، كذلك يعجبني الوشم على أجساد الرياضيين وخاصة المصارعين الحقيقيين UFC.
وهل بين القراء الأحبة من يحمل وشماً في جسده أو جسدها ؟.
طلعت ميشو Dec – 8 – 2020

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.