عن الصحابة وعنتر و”حفيد” الجنرال

كتب : سامي مبيض

اجرت “الاخبارية السورية” لقاء مع الكاتب الفرنسي جان لويس غورو الذي يزور دمشق اليوم، وهو صحفي واخصائي خيول معروف في بلاده، تقول “الاخبارية” أنه حفيد الجنرال هنري غورو المندوب السامي الفرنسي الذي دخل دمشق غازياً ومحتلاً بعد معركة ميسلون في صيف العام 1920.

جاء الى دمشق اليوم، كما تضيف “الاخبارية”، للاعتذار من الشعب السوري عن جرائم جده.

مبادرة جميلا لا شك، ولكن….

اولاً: الجنرال غورو لم يتزوج قط في حياته، ولم يكن له أولاد.

هذا الضيف هو ابن أخ الجنرال، وهو لا يعرفه، فغورو توفي في أيلول عام 1946، وجان لويس ولد في اذار 1943. تقول السيرة الذاتية للضيف أن والده من مدينة لياج البلجيكية، شرق بروكسل، ولكن الجنرال غورو كان من أسرة اصلها من غرب فرنسا، ولد وعاش في باريس، ولا علاقة له أبداً ببلجيكا. للجنرال أخان فقط هما “بيار ماري غورو” و”اكسافير غورو”، وعلى الأغلب فإن هذا الضيف هو أبن أحد هؤلاء، وليس حفيد غورو نفسه.

ثانياً: الاخبارية السورية تتحدث عن “ذكرى عيد الاستقلال.” نحن لا نسميه “عيد الاستقلال” كما يسميه الأخوة اللبنانيون، بل “عيد الجلاء.” قانونياً، الاستقلال منح عام ‪1941‬، في عهد الشيخ تاج الدين الحسني وجهود رئيس الحكومة انذاك المرحوم حسن بك الحكيم لكن فرنسا اصرت على عدم سحب قواتها قبل نهاية الحرب العالمية في أوروبا. وأصر السوريون بالمقابل، وعلى رأسهم الرئيس شكري القوتلي رحمه الله على أن لا يكون لهم عيد الا عند جلاء أخر جندي أجنبي عن سورية. ورفضوا استخدام عبارة “عيد الاستقلال” مصرين على “عيد الجلاء.” الكلمة لم تأتي من فراغ ولم تكن صدفة، وهي رغبة أجدادنا ويجب ان نحترمها في عيدهم الثالث والسبعين.

ثالثاً: تقول وكالة سانا في خبرها عن الضيف الفرنس انه حفيد الرجل الذي قصف دمشق بالمدفعية. الصحيح أن دمشق قصفت مرتين، الأولى عام 1925، في عهد المندوب موريس ساراي، والثانية عام 1945، في عهد الحاكم العسكري أوليفيا روجي. لا علاقة لغورو بقصف دمشق، فهو غادر المدينة في عام 1923، ليعين حاكماً عسكرياً على باريس، أي قبل القصف الأول بسنتين. الجنرال غورو فعل ما هو أفظع من القصف، فهو الذي احتل البلاد وهو الذي قسمها إلى دويلات، وهو الذي حطم الجيش السوري الوليد في حينها، مما أدى لاستشهاد البطل يوسف العظمة.

رابعاً: الرجل الذي يظهر في “برومو” الحلقة عند الحديث عن “هنري غورو” هو الجنرال “شارل ديغول” وليس غورو!

لأخذ العلم فقط…

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.