عندما تفتقر آلنّخب آلثّقافة:

إنّ آلدّولة؛ أيّة دولة؛ بناؤها؛ تطورها؛ أخلاقها؛ آدابها؛ تقدّمها؛ تخلّفها, رهين بالمستوى ألثقافيّ (ألحضاريّ) لنخبتها، إنْ عالياً فثقافة نخبها تكون عالية، و إن مُتدنيّاً، فثقافة نُخبها تكون مُتدنّية.

أمّا لو كانت دولة طبقيّة – إرهابيّة – كآلعراق و البلاد العربيّة و أكثر بلاد العالم؛ فأنّ نُخبها ترعرت في أجواء الأرهاب و آلفساد و لقمة الحرام منذ ولادتها, ثمّ آلتّعليم برعاية حُكّامها, ثمّ هيمنة أسيادها المستعمرين, لهذا لا سبيل للنجاة إلا بآلفلسفة الكونيّة, أو إنتظار آلفناء على أيدي تلك آلنُّخبة و مَنْ ورائها و كما هو حال العراق اليوم!

و نعني بالنُّخبة كلّ المسؤوليين عن الشأن ألشّعبي و الوطني العام من قبيل المسؤوليين بالحكومة و البرلمان و القضاء و التعليم و الأعلام و باقي المؤسسات ألدّينيّة و الوطنيّة و الجّهوية و الإقليميّة و المحليّة, أمّا آلثقافة فنحددها في (ضرورة فهم معنى و سبب وجود آلوجود و آلخلق و آلخالق و الكون) ،على الأقل في حدّه ألأدنى، سواء على آلصّعيد ألوطنيّ أو الإقليمي أو الدولي – العالمي أو الكونيّ.

صحيح أنّ النّخبة العراقيّة من أعلاها إلى أدناها، مع استحضار الاستثناء، ضعيفة و مشوّشة ثقافيّاً و فكريّاً و عقائديّاً بشكلٍ رهيبٍ؛ لذا، فهي نخبة تفتقر ألأنسانيّة ناهيك عن الوطنيّة لصالح ثقافة الكذب و الفساد و نهب الفقراء، فتُدلي بإحصاءات ظاهرها و هدفها دوماً التنميّة و الازدهار و التقدم – و هي مفرداتها – و حقيقتها دوماً ألتقهقر و التخلف؛ و هذا ما حصل بآلفعل حتى من قبل مُدّعي آلدّين و العدالة .. و يحصل آلآن و على مختلف المستويات و المؤسسات و يعتبرون ذلك حصتهم؛

فآلتعليم إستلمها حتى مَنْ كان يُوعظ الناس على المنابر و يفسر لهم القرآن و (آلصّحة) أيضا من كان يملك خمس شهادات علميّة و هكذا البلديات و الصناعة و الزراعة و الخارجية و الداخلية و العسكرية و غيرها و منذ عقود و النّخب التي توزّرت تلك المؤسسات كانت تتكلم عن برامج و برامج ستجعلها من أرقى الوزارات بل ستنتج العلوم و الكهرباء و تُصدّرها .. كونها تعرض تقدماً بعهود .. يُشرّف البلد و أهل البلد!

بينما الواقع ثبت أن دين و ثقافة هؤلاء العراقيين (ألنّخبة) دجل و نفاق و كذب لأنّهم بآلأساس مزوّرين، و منذ عقود بل و قرون .. و هكذا فنّد و يُفنّد الواقع كل تلك آلمُدّعيات حيث لم تؤديّ فقط إلى النقص المهول في مستوى و كفاءة الكادر و تحطيم البلاد و العباد؛ ولا في مستويات التجهيز و العدد و الأمكانات و الموارد البشريّة و الأدوية و المختبرات في المستشفيات؛ و لا تعميق الجّهل في قطاع التعليم و منذ عقود و هو يعاني التخبط و فقدان ألأخلاص و البرامج و المناهج و التكوين و مواكبة العلم في باقي بلدان العالم؛ و لا في مجال الكهرباء الذي يعدّ من أهم و أكبر أعمدة الحضارة الحديثة .. فآلأحصاآت دلّت على صرف(سرقة) ما يقرب من 100 مليار دولار عليه من دون نتيجة؛ بل أصبح العراق مصدراً للأرهاب و الفساد .. و نذكر بآلمناسبة أن وزارة الكهرباء حين أردنا تشريفها إشترطتُ عليهم شرطا واحداً – ولم أكن أعرف بأن المتحاصصين لا ذمة و لا ضمير و لا شرف لديهم إلى هذا الحد – إشترطتُ أن أقطع الكهرباء عن كلّ الحكومة إسوة بآلشعب كي ينهض الجميع نهضة رجل واحد لحل المشكلة في فترة زمنية قياسية, لكن المتحاصصون, رفضوا قائلين: نريد أن نفديك و تُفيدنا لأننا لا نعلم ما سيحصل غداً, و هذه حصتنا, و إن الشعب العراقي و كوادره ليس فقط ينتظرون الحصول على هذا المنصب .. بل و يدفعون آلرشوة للحصول عليها!

قلت لهم: إذن أنا لست منكم .. بل أبرء إلى الله منكم و من أعمالكم و الكهرباء بدوني لن تصلكم حتى بعد ربع قرن من الآن, و سأبقى صامداً لا آخذ التّحية لضابط موصلي و لا لعريف ناصري و لا لحزبيّ مُخنث متخلّف .. فهي مهنتكم أنتم.

و الجدير ذكره .. أنه و بعد صرف مئة مليار دولار على (الكهرباء) خلال عقدين تقريباً و فساد المفسدين و خراب الكهرباء و البلاد؛ لم يذكرني أحداً و لم يسأل أحدهم عنّا بعد تلك النّبوءة المعجزة .. لفساد عقيدة النّخبة و التكبر و لعدم وجود الأخلاص و الثقافة و الفكر في وجودهم بسبب لقمة الحرام التي تغلغت حتى في أوساط “المتقين المظاهريين” منهم! و هكذا كانت منذ عقود تفتقر لعنصر آلأيمان الحقيقيّ و التأهيل و معنى آلحبّ و الرحمة و الوجود و الموجود، للحد الذي فُقِدَ الحياء في وجود النّخبة آلتي ما زالت تملأ آذان العراقيين بتطور الكهرباء و التعليم و احتلاله المصاف المشرفة على المستوى الإقليمي و العالمي و المستقبل الزاهر؛ و هكذا آلحال في مختلف المؤسسات الإدارية: من مقاطعات وجماعات وضرائب وغيرها، فكلها، ومنذ عقود، تمطر الشارع العراقيّ، في أبحاثها وتقاريرها بأنها مؤسسات حقّقت تقدماً فريداً في الإستجابة لمصالح المواطن و الوطن و الأمة؛ في حين نجدها، و منذ عقود و حتى بعد السقوط عام 2003م تنخرها المحاصصة السلطويّة و المحسوبيّة و المنسوبيّة و الحزبيّة و تفشّي ألواسطات و الفساد كنتائج طبيعيّة وفق معايير و تقاليد الأميّة ألفكريّة، و اللامبالاة بالشأن الوطنيّ و الأنسانيّ العامّ مع التظاهر بالمسؤوليّة و آلدّين و آلدّعوة لذرّ الرّماد في الأعين.

حتى وصل التخلف و الغباء حدّاً في أوساط العراق بحيث أنّ النّخب ما زالت تذكر مواقف عليّ بن أبي طالب الذي هو معيار العدالة في الكون أمام الناس بذكر مواقفه و مقولته المعروفة أمام الناس, حين إستلم رئاسة 12 دولة ضمن الأمبراطورية الأسلاميّة, قائلاً: [جئتكم بجلبابي هذا .. إن خرجتُ بغيرها فأنا لكم خائن]!

ما سبق قوله يؤكد أنّ النّخبة العراقيّة، في مجملها، نظراً لتفاهتها و لفراغها الثقافي – الفكري و العلميّ، هي نخبة تتميز بالكذب و الفساد و النهب و الواسطات؛ و هذا الفساد يرجع أساسه إلى آلخلل ألتربوي و آلخلط الثقافي و العقائدي الذي لن يفرز سوى النخب التي لا تفهم معنى آلأمانة و تحمل المسؤولية، و لا الوطن و الوطنية و لا الدِّين و لا الأنسانيّة؛ إنّها نخبة الهمزات والصّفقات و المحاصصات, وهو مؤشر الجهل و عمق الأميّة الفكريّة آلتي تفرّدت بها العراق و الأمة العربية و الأسلامية و غيرها.

فكيف يُمكن لنخبة لا تعرف معنى آلأخلاص و التواضع و الوجود و آلخلق و الخالق و روح الرسالات السماويّة أن تُخطط و تبني المناهج و البرامج التعليميّة و الخطط الخمسية و العشرينية و حتى القرنية؛ و الأساس و الغاية بالنسبة لها في آلقطاع أو المؤسسة – وغيرها من المجالات – هو عملية الإسترزاق و آلأستغناء بالأتكاء على جهود الآخرين و شطب و تشطيب الوطن و الوطنية من ساحة الضمير!؟
فالنخب تلك هي أصلا تفتقر للضمير و الوجدان أو قل تمتلك ضميراً فارغاً من معنى آلمحبة و البناء و خلق شروط النمو و التنمية, لأنّ أكثرهم لم يدرس (الأسفار الكونية) ولا فنون و طرق بناء المعامل و المصانع و العلوم الطبيعية ناهيك عن العلوم الغريبة .. و يمكن تعميم هذا التحليل على جميع القطاعات, حيث ألتّكون ألثقافي لصالح الأحزاب و الصفقات و أشكال الكذب و الفساد ألمعتبر بالسلوك ذي القيمة ألحضاريّة كما تراه النخبة تلك؛ أو قل أن تصريف كذبها و فسادها و واسطاتها يتمّ تمريرها وفق أساليب معادية لمصلحة المجتمع و القيم الأنسانيّة؛ و لا حاجة لنا بذكر أسماء ألرؤوساء و آلوزراء ألذين لا يتقنون سوى آلنكت و النكث و التهريج, فآلجّميع مشتركون بثقافة الجهل المسدس .

هذه هي حقيقة النخب العراقية و العربية و حتى أكثر العالميّة مع بعض الفوارق النسبيّة: حيث يُميّزهم الجهل و التسلط و الكذب و الفساد, و هنا لا بد من استحضار السؤال الأهم الذي به نفهم عداء النخبة للثقافة و المثقفين ناهيك عن الفلاسفة .. و حرصها على أن المسئوليّة هي، إنجاز و تحقيق المصلحة الخاصة وفي أبعد مدياتها المصحلة الحزبية و الفئوية، و أن معنى الوجود والموجود و الغاية من آلخلق لا يمكن أن يكون إلا كذلك, و مفاهيم العدالة و الأنسانية و الكتب السماوية هي للقراءة و قضاء أوقات الفراغ!

وبالفعل، تلك هي ثقافة ألأنتهازيّة و الفساد و المحسوبيات التي ميزت الساحة العراقيّة و تفنّن بها نخب الشعب العراقي الكذب والفساد كما أرضعتهم أسرهم, وعمقتها البرامج والمناهج ألاعلامية, كـ (شبكة الأعلام العراقي) التي ما زالت تُعمّق الحزبيّة و العشائريّة و المذهبيّة, لتحمير الشعب ليسهل إستحمارهم و سرقتهم, و هكذا البرامج التعليميّة والحكايات و البرامج الدينيّة و وسائل النشر و الأغاني المهرجة.

إنّها الثقافة ألشهوانية المشوهة العمياء التي دمّرت و أعاقت ولادة المولود الجديد الذي هو الثقافة ذات الأهداف ألكونيّة النبيلة لتحقيق النمو و التنمية التي هي نقيض ألمحاصصة و الكذب و الفساد الحزبي و العشائري.

و إفتقار ألنّخبة إلى آلفكر و الثقافة بآلأخص الفلسفة الكونية العزيزية, يعني ببساطة؛ عدم فهمها و إدراكها لقضايا و مشاكل المجتمع الإنسانيّ؛ و هذا حدث منذ عقود بل قرون و ما زال مستمراً؛ نُخبٌ رأسمالها آلتّسلط و آلنهب و آلكذب و آلفساد و التحزب و التعشر و التبلّد .. لذلك لا نندهش إذا أنصتنا إلى قول الفيلسوف الألماني نيتشه, ألذي لمسناه و نلمسه في مجتمعنا العراقي و العربي بوضوح، و بأشكال و أطيافٍ عراقيّة ملونة، و هو ما يُؤكد في نفس ألوقت ضرورة ألإنصات إلى فلسفة ألفيلسوف الكونيّ, حيث قال نيتشه ما مضمونه : [ألنخبة جهاز كذّاب, فما آلمُنتظر من نخب متتالية – مع آلإستثناء – تتميز بالدّرجة الدُّنيا من المستوى الثقافيّ سوى آلكذب و الفساد].
لمعرفة الحقيقة؛ طالعوا (فلسفة الفلسفة الكونية) عبر موقع النور المبارك عبر المنتديات الفكرية:

About عزيز الخزرجي

ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي * ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كوريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني, لذلك تحَمّلتُ قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية, و مرّتْ آلسّنون علينا كالجّمر و لا زلنا نكابد الضيم و الظلم و الجشع بسبب فساد المفسدين في الأرض. * ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان له نشاطاً سياسياً في بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين, لذلك واجهت العائلة و الأصدقاء و الأقرباء الكثير من المحن و المواجهات مع الظالمين و تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد وآلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمدد المحن لأجيال أخرى .. و بذلك بيّضَت تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام الجاهل بظلمه و جرائمهِ وجْهَ كل طغاة التأريخ بما فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني. * و لإنّ الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود أمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان؛ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً..إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه في كلّ نجاح حقّقته حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. و وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛[أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروق] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُتثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق. * و يعتقد الفيلسوف الكوني بأن آلأنسان لا يمثل إلّا آلفكر بجانب المحبة, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر إلا مع القلب الرؤوف في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعية ذلك آلفكر و قواعده, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر أن ينتشر من قبل آلنخبة فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه حتّى من صنع آلحاجات آلضرورية لأستهلاكه و معيشته,وهكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و(المعلومات)أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقي بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي, و آلمفكر و فوقه الفيلسوف يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير, و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. وفي أيّ بقعة ومكان من آلأرض. * و يعتقد باننا لو قدرنا على ربط آلأفكار و آلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا, من غير أنْ يفرض آلآخرون آرائهم علينا أي إستعمارنا! فالمعرفة بجانب الأيمان هي القدرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و آلأستغلال على آلأقلّ, و هذا هو فنّ آلسياسة اللأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونية للوصول إلى مدينة العشق! و لأجل تلك آلمقدمات, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب للمعرفة و لأطلاق عنان الفكر, لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصا بعد ما عجزت حوزةآلنجف بكل ثقلها العلمي و تأريخها من إرواء ضمئه آلروحي و آلفكري .. حيث لم يجد ضالته فيها خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), فقد بدأ يشعر من بعده بالموت آلبطيئ مع إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراي الذي عاش و مازال يعيش في أعماق الجهل, فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومةأباحت حتى دمه! * كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين منهم فيلسوف العصر جواد الآملي الذي طمأنني بأني مُؤهل لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني وإن كان قد خسر عمراً مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في النجف, و مؤكّداً بأن الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله, و كما كان حال السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صرا و (إبن سينا) الذي قال :[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام] كان هذا بعد لقائه و مرافقته للعارف أبو سعيد في نيشابور التي تسمى بخراسان ومدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا, لكنّه - اي الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) لتكتمل غربته في هذا آلوجود(الروحية والمادية), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح وإنتعش آلجسم - ببعده المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقي الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل يوم ولد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة, و رغم كل المعوقات والغربة فقد إنطلق آلفكر و في جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا, و ما إستقرّت روحه و ما إرتاحت حتى هذه اللحظة.. بل عانى آلكثير حين أدرك محنة حقيقة الأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, و أحسّتْ بتفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي عندما يتجَرّد آلأنسان من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية, بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع يقصد الحكومات و الأنظمة و ليست الشعوب المغلوبة فيها بسببهم! و رغم هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأصل الذي يحرّكه! *في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود! وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ و تأسف بل كثيرا ما بكى ولا زال لمحنة أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة"جبران خليل جبران" و"إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنه عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدنيا و الآخرة .. لذلك لم يجديه جواب الفيلسوف على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا القدير فقد علم .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجمال و أصلّ آلشر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة .. هي حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, فقد جبلت نفسه عليه مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ ألصدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس, كماآلصدق مع آلذات يعني قتل الذات. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و أشفقن منها!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنتي و زاد تواضعي حين أدركتُ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" حيث قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي و تدخل في آلكفر آلحقيقي], فأعقب آلفيلسوف آلهمام أبن سينا على تلك آلوصية بالقول: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً"! * بعد هذا السفر العظيم, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصبر على آلمعشوق جسده النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الأولي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ * و رغم كونه فيلسوفاً كونيا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندسا و مدرسا ثم مديراً و متخصصا و أستاذا جامعياً, و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كل ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعملية لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس)أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال السبعينات نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذه أثراً يذكر – لكون كل كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السبيل لمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم .. كل العالم! * ترك التنظيمات ألحزبية - آلحركيّةرغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأن آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته و حركة آلآخرين و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبي - آلحركيّ, رغم أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلامي, لأن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كل التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية, بلا جدوى ونتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ عملياًإنقطاع حبل الولاية في مسعاهم و بُعد المتحزب عن محبة الله و الأنسان و التكور حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان, حيث لم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي كان بصددها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! * كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً, كان ولا زال تربطه علاقات و صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري حيث كان مستشاراً و منظمماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة)المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس,و كذلك موقع (المنهج الأمثل)وغيره و قصته تطول و تطول نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم ألسيد الموسوي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.