عندما تتكرر احداث التاريخ بالمقلوب ..؟؟.

ذاكرة التاريخ من القوة تحتفظ في سجلاتها كل ما دار ويدور من احداث من حول العالم ، ولا يفوتها من ان تكشف بين الحين والاخر بما حدث في الماضي ويحدث في الحاضر لتصبح تلك الاحداث رؤيا لتوقعات المستقبل .
مضت على الامه العربيه خلال القرن الماضي احداث غيرت من مسارات وسياسات الدول العربيه مع بعضها ، تخللها انقلابات واغتيالات لملوك ورؤساء عرب وانشقاقات وتكتولات وانحيازات اقليميه ودوليه مغرضه على حسابها وحساب شعوبها ، مما شرذم الامه وعمق خلافاتها وشتت مواقفها من مجمل قضاياها الوطنيه والقوميه ، واهمها القضيه الفلسطينيه ، والتي رفع ويرفع شعارات تحريرها منذ عقود كافة الزعامات العربيه السابقه واللاحقه والغير قادره على عمل ما يعيد الحقوق العربيه المغتصبه سوى التناحر والاقتتال فيما بينها ، وفتح الابواب على مصراعيها للتدخلات الاجنبيه التي زادت وتزيد من انشقاقات وخلافات الدول العربيه ، لتدخل كل منها باحلاف واتفاقات مع قوى اجنبيه خارجيه ، زادت من هوان وفرقة الامه بعضها عن بعض ، واصبحت القضيه الجوهريه المقدسه قضية فلسطين في دهاليز النسيان واروقة ما يسمى الامم المتحده ومجلس امنها على امل ان ياتي الحل على ايدي من كانوا سببا بضياع القضيه من المسيطرين على الامم المتحده ومجلس امنها .
قام الرئيس الراحل محمد انور السادات بقرار منفرد عن اجماع جامعة الدول العربيه بعد حرب تشرين الثاني عام 1973 ، قام بزيارته التاريخيه الى الكيان الصهيوني بتاريخ 19/ 11/ 1977 ، والتي ادت لمعاهدت السلام بين الطرفين وعودة كامل سيناء للوطن الام مصر ، تلك الزياره التي اغضبت كافة الدول العربيه واعتبرتها خيانة على الاجماع العربي ، وقطعت علاقاتها مع مصر ، وقررت الزعامات العربييه من ملوك وروؤساء ومشايخ نقل مقر ما يسمى جامعة الدول العربيه من القاهره الى تونس رداً على الزياره .
بعد هذا الحدث التاريخي والذي ادى الى اضعاف الامه ، برزت على الساحه المصريه حركة الجماعات الاسلاميه الغاضبه من سياسة السادات والتي بدءت تعمل سراً على اغتياله نتيجة عدم موافقتها على الزياره ومعاهدة السلام بين الكيان الصهيوني ومصر ،
تمكنت الجماعات الاسلاميه من اغتيال الرئيس السادات على يد الاسلامي خالد الاسمبولي ، بتاريخ 1981 من على منصة الاحتفال بذكر انتصار القوات المصريه .
نفس الجماعات الاسلاميه المتعصبه التي اغتالت السادات هي نفسها التي تقوم الان وبدعم من اسيادها بالاعمال الاجراميه ضد الحكومه السوريه ونظامها وذلك ، لعدم موافقتها الخضوع والخنوع للرغبات الامريكيه والعربيه المتعاونة العميله بالصلح مع الكيان الصهيوني ، وعلى حساب القضيه الفلسطينيه والحقوق العربيه المغتصبه . نفس الجماعات الاسلاميه من اخوان وسلفين التي تعلن ومن على رؤوس الاشهاد ومن على ادوات الاعلام المحليه والعالميه وعلى رأسها محطات تلفزة الاردوغان والعربية والجزيرة ، انهم يفضلوا التعامل مع اسرائيل المغتصبه للارض والعرض على القبول بالتعامل مع الدوله السوريه ومواقفها الوطنيه الممانعه ، طالما بقي الرئيس الاسد على رأس الحكم .
( اغتيال السادات ) لموقفه التصالح مع اسرائيل يعتبرعملا ً وطنياً ، بينما ما تقوم به الجماعات الاسلامية المتعصبة داعش واخواته ، تحت شعار المقاومه ضد سوريا الممانعه يعتبر عملاً وطنياً ايضاً ..؟؟ .
أليس التاريخ يكرر نفسه ولكن بالمقلوب..؟؟، حيث من اعتبر سابقاً خائن لتوقيعه معاهدة الصلح تم اغتياله ، بينما من يقاوم نفس معاهدة الصلح مع الاعداء ونتيجة المواقف الوطنيه والقوميه ، يُقتل شعبه وتدمر مؤسساته وبنيته التحتيه على ايدي الجماعات نفسها ، والتي تغيير نهجها وتلبس الاقنعه التي تناسب مع مصالحها وظروفها ، وحسب الزمان والمكان وبأوامر الاردوغان ..!!.
الغاء عضوية سوريا من حامعة العرب على العماله المكشوفه منذ 9 عقود ، وجلوس اي ممثلاً من الخوارج على الوطن ان سابقاً او لاحقاً سوف لن يغير من جوهر الامر بشيء ، فمقعد سوريا لم يسخنه قفا اي من العملاء الخوارج المتشرذمين باقطار العالم ، مما يدل على ان مقاعد العمالقه لا يمكن ان يشغلها الاقزام ،
وبين تاريخ احداث الماضي والحاضر معايير اصبحت بالمقلوب ..!!!.

ميخائيل حداد
سدني / استراليا

About ميخائيل حداد

1 ...: من اصول اردنية اعيش في استراليا من 33 عاماً . 2 ...: انهيت دراستي الثانوية في الكلية البطركية ب عمان . 3 ....: حصلت على بعثتين دراسيتين من الحكومة الاردنية ، ا... دراسة ادارة الفنادق في بيروت / لبنان ل 3 سنوات . ب...دراسة ادارة المستشفيات في الجامعة الامريكية بيروت / لبنان لمدة عام . 45 عاماً عمل في ادارة الفنادق والقطاع السياحي في الاردن والخارج مع مؤسسات عالمية . الاشراف على مشاريع الخدمات في المستشفيات الجامعية في القطاع العام والخاص في الاردن والخارج . ===================== ناشط سياسي للدفاع عن حقوق الانسان محب للسلام رافضاً للعنف والارهاب بشتى اشكاله ، كاتب مقالات سياسية واجتماعية مختلفة في عدة صحف استرالية منذ قدومي الى استراليا ، صحيفة النهار ، التلغراف ، المستقبل ، والهيلارد سابقاً ، مداخلات واحاديث على الاذاعات العربة 2 M E و صوت الغد ، نشاطات اجتماعية مختلفة ، عضو الاسرة الاسترالية الاردنية .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.