عناوين .. لتأريخ كونيّ

بسم الله الرحمن الرحيم:
حين رأيت البعض من الفاسدين و بعد ما أكملوا الأشواط الأخيرة لفسادهم بشكل متقن و بآلتمام و الكمال, ثمّ إستقروا في قصورهم و جنانهم في الشرق و الغرب – في الأرض طبعاً – ليعشوا أذلاء حتى يأتي يوم الحساب الأكبر للأقتصاص لحق الفقراء و الأطفال و ا لمجاهدين؛ هؤلاء بدؤوا الآن بكتابة المقالات و تواريخ لبطولاتهم المزعومة .. و هي في الحقيقة تُعبّر عن فسادهم, لان جميع ما فعلوه لم يُخلّف لنا أي أثر مدني أو حضاري سوى الدمار و الخراب و الهدم و القتل و الذبح و ختموها بديون مليارية تصل لربع ترليون دولار, سارقين بذلك أموال الأجيال البريئة التي لم تلد بعد, و الأعمال بخواتيمها.
حين رأيت هؤلاء الفاسدين يسرحون و بلا حياء بسبب موت الضمير؛ تأثرت كثيراً .. حتى دفعني الحقّ بقوة لكتابة عناوين .. فقط عناوين .. لقصتنا مع الله .. تلك القصّة الرهيبة التي كتبناها بآلدّم و الدّموع و الحسرات و المواجهة مع أعتى نظام دموي كان يتغذى من كل أنظمة الأستكبار في العالم, لأني لم أشهد نظاما ظالماً كنظام صدام يتفق على دعمه كل العالم الظالم؛ أمريكا و روسيا و الصين و باقي دول العالم, فهل كان ذلك بتخطيط أم بطمعٍ أم صدفة أم بإتفاق غير محسوب أم الكل معاً!؟
وإليكم تلك العناوين التأريخية ألجهادية التي واحدة منها تكفي لتكون وثيقة شرف لأيّ كان يؤمن بآلقيم و آلشّرف و الشجاعة:
بسم الله ربّ المجاهدين والمستضعفين .. و بعد:
إليكم بعض العناوين الجهاديّة كخلاصة لتأريخٍ كتبتهُ بآلدّم والدّموع, وما زلتُ أنزف من عقلي و روحيّ لتقديم آخر ألبيانات ألكونيّة للعالم كختام للفلسفة.
قصّتي مع الله بدأتْ مُذ كنتُ طفلاً أبحث عن معشوقي الأزلي ألذي إنفصلت عنه بإرادة ذاتية أو بلا إرادة .. لتتحول إلى قصّة حزينة تشبه قصص الأنبياء والأخيار, و ما زالت فصولها الأخيرة لم تكتمل بعد .. فما زلتُ أجاهد الباطل الذي أدمغتُ الكثير من صفحاته المؤلمة الدّامية, لكن إنحراف البشر بقيادة الشيطان وحجم المأساة الكبيرة, فإنّ حقيقة الصّورة الجهاديّة التي أريد بيانها قد لا تظهر بوضوح وسط ذلك الرّكام ألتأريخي, لكن (ما لا يُدرك كلّه لا يترك كلّه), والعالِم ألمُجاهد ألمُنصف يدرك أبعاد ما سأكتبهُ كرؤوس نقاط مختصرة للغاية عن ذلك الجهاد الفكريّ و النّفسيّ ألمرير ألّذي لم يسبقني إليه أحد في ساحة العراق وحتى أَلعَالَم وهو:


1- بعد رحلة البحث عن حقيقة الوجود وأسبابه كنتُ ما زلت طفلاً لم أتجاوز الخامسة؛ أدركتُ ثمّ تيقّنتُ وبفطرةٍ نظيفةٍ قاومتْ المغريات للحفاظ على نهج الحق, وبعد تجارب بحجم عقليّ؛ تيقّنتُ بوجود إلهٍ حقّ ما زال مجهولاّ عند الناس رغم نزول أكثر من 124 ألف نبيّ ووصيّ و أئمة وشهداء بآلملايين لا يعلم سرّهم إلا الله, لكنيّ آمَنْتُ عملياً به وبرسله وأئمته ألذين قُتلوا .. ببغيّ الحاكمين, لهذا بقيتُ مُتأمّلاً ظهور الأمام المنتظر مع جهادٍ دائم لمْ يتوقف للآن حتى وأنا مسجّى على فراش المرض ليتحقق العدل والأنصاف والوجدان على الأرض.
2- بدأتُ صفحات الجّهاد ضدّ الظلم في عراقٍ حُكِمَ بأنظمةٍ مختلفة تعبدُ كلّ شيئ إلا الله ولم تعرف للرّحمة والأنصاف وللحقّ والفكر معنىً سوى التسلط بأيّة وسيلة حتى لو كان الثّمن دمار شعوب وكما حدث و شهد الجميع ذلك حتى ترحّم علينا اليهود والنصارى والكفار.
3- أسّسنا (حركة الثورة الأسلامية) في العراق أواسط السّبعينات و عمري أنذاك لم يتجاوز العشرين, وتحملتُ قيادة الصراع الميدانيّ ضدّ عصابات البعث و وجّهنا للنظام ضربات قاصمة في أكثر الساحات, رغم قلّة العدد والأمكانات والقدرات الماديّة, بجانب أنني كل صباح و قبل بدء الدرس في (مركز التدريب المهني) في بداية شارع الشيخ عمر التابع للمؤسسة العامة الكهرباء؛ قد خصصت ألخمس دقائق الأولى من الدرس لطرح مفهوم أو حديث وحكمة على التلاميذ, مع بناء علاقات خاصة مع المؤهلين لكسبهم وهدايتهم.
4- إتّحدنا مع حزب الدّعوة بتشكيلاتنا الجهاديّة لكونهم لم يكن يملكون خطاً جهاديّاً سوى تنظيمات مُتفرقة ولعلاقاتي الحميّمية معهم وقتها, و بضمنهم الشهيد المهندس سعدي فرحان وجميل الموسوي ومحمد فوزي وناجي الشاوي والدكتور منذر “المسيحي” والسيد حسن الموسوي و قبلهم جميعا السيد الشهيد حسين جلوغان, و الشيخ المهندس بديع عبد الرزاق وموسى محمود و فؤآد محمد سالي وحشد كبير من أمثالهم.
5 – من أشهر وأبرز العمليات التي خطّطنا لها؛ عملية (الجندي المجهول) و عمليّة (إرسال رسائل تهديد و ترغيب) في نفس الوقت لجميع مسؤولي وأعمدة النظام البعثي بضمنهم القيادة القطرية والقومية, حيث وصلت لمائة رسالة تمّ إرسالها بنجاح حسب عناوينهم.
6- التخطيط وقيادة مظاهرة الكاظميّة التي قلبت الموازين في بغداد والعراق عام 1979م بموازاة إنتصار الثورة الأسلاميّة, لكن آية الله حسين الصدر غفر الله له ألذي ما زال حيّاً لم يفي بوعده لدعم المظاهرة بعد أداء صلاة المغرب والعشاء في الصحن الكاظميّ كعادتنا كل خميس, وقد كتبت تفاصيل الثورة في مقالات عدّة, بعنوان: [لِموَاقف بعض ألمراجع فَسَدَ العراق] منشور على موقع “كتابات” وغيره.
7- عمليّة (ألجّندي المجهول) لم تكن بأقلّ وقعاً وخُطورةً على النظام البعثيّ, وقد كتبنا بآلدم تفاصيلها أيضاً فيما سبق, والأعلاميون يعرفون ذلك, حيث خططنا على مدى عامين تمهيداً لاغتيال رئيس النظام ونائبه صدام أثناء إستقبالهم لضيف خارجي في ساحة آلجندي المجهول ببغداد رسمياً وكما كان معتاداً, وعلى إثر إنكشاف العملية ألغوا المحل ولم يستقبلوا بعدها أيّ ضيف زائر هناك! التفاصيل في مقالاتنا.
8- بعد إشتداد الأزمة و إعتقالنا ثمّ الأفراج عنا .. ثمّ الأعتراف علينا مجدداً ولاحقاً من قبل البعض الذين إنهاروا أمام التعذيب؛ لم يبق مجال سوى الهجرة للجمهورية الأسلامية عن طريق الشمال بعد تسلط صدام وتكبره و قتله لأيّ معارض وذويه ولأدنى سبب أو تهمة.
9- في إيران كانت لي صفحات مشرقة أيضا لا تُضاهيها حتى دماء الشهداء وكبار الأخوة العلماء الشهداء شهدوا ذلك, منهم الشهيد محمد باقر الحكيم رحمه الله و أخيه الشهيد الشهيد عزيز الحكيم, منذ مكتب العراق ثمّ المجلس الأعلى للثورة الأسلامية, وكذلك الأخ أبو إسراء الحكيم والأخ السيد أبو هاشم والشهيد الأخ أبو ياسين عز الدين سليم وآلعامري وقبلهم الشيخ الآصفي وجميع “قيادات” الدّعوة المعروفين!
10- إلتقيتُ قبل تأسيسنا لاطروحة المجلس الأعلى بآلأخوة (الحلي) (الجعفري) (المالكي) (أبو بلال) وغيرهم في المركز الأعلامي لكني و بسبب مخالفتي مع أخلاق الحزبيين ونهجهم من ناحية الولاية وستراتيجية العمل التنظيميّ و حتى الأمور الشخصيّة؛ تركتهم و بدأت أعمل مع مؤسسات الدولة كآلتدريس والكتابة والامن والهلال الأحمر والعمل الهندسي والجهادي وغيره, و فيما بعد في المجلس الأعلى العراقي.
11 – نهاية عام 1981م إتصلتُ ببعض الأخوة منهم من كان يعمل ضمن تشكيلاتنا و كذلك الحاج أبو إبراهيم العسكري و السيد أبو بهاء الكاظمي وغيرهم بوجوب تأسيس كيان يضم كافة الشرائح والاحزاب العراقية بدعم وتوجيه من الدولة الأسلامية, وإن مكتب العراق ثم مؤسسة الشهيد الصدر أو المراكز الأعلاميّة برعاية الشهيد آية الله السيد الحكيم و غيره, لم يكن يستوعب هذا الطرح الكبير, وقلت لهم بأنّ الساحة العراقية بدون وجود مجلس أو هيئة عليا أو تجمع أعلى لقيادة الأحزاب و الكيانات لا نتيجة فيها؛ وأن عمر صدام سيطول و ساحتنا ستبقى مُشتتة وعدائية, و بعد إتصالات و إجتماعات موسّعة تمّ تشكيل المجلس الأعلى للثورة الأسلامية في العراق وكان لي فيه دور كبير.
12- بدأتُ .. أوّل ما بدأت .. بآلعمل لتأسيس صحيفة (الشهادة), و كنت لولبها وأساسها, حيث كنت أشرف وقتها على الأعداد الفني و الكتابة و الأخراج و الأدارة و الطبع بمعية آخرين لم يتجاوز عددهم خمسة كوادر هم: الشهيد الأخ أبو ياسين وأبو محمد العامري وأبو إسراء الحكيم و أبو مختار والأخ الشهيد أبو ذر الذي أصيب بآلكيمياوي في عمليات حاج عمران وقتها.
13 بعد هذا تمّ تشكيل الوحدات الرئيسية والآليات والفروع المختلفة كقسم الدراسات و التصوير و الشهداء و الصحيفة نفسها التي هي (الشهادة) وكذلك (بولتن) خبري كان يشرف على طبعه وتوزيعه الأخ أبو محمد ألرّوازق والأخ أبو احمد الخزعلي, وبولتن آخر للدراسات الهامة المحوريّة في الساحة بإشرافي المّباشر, و رحم الله ألأب الحاج (أبو محمد رزكَار) الذي خدمنا بالشاي العراقيّ صباحا ومساءاً.
14 – بعد بروز الظواهر الحزبيّة المقيتة في قسم الأعلام من قبل الأخوة الذين أستشهد أكثرهم فيما بعد – لا داعي لذكر الأسماء – إنزعجتُ وتألمت لكونهم بدؤوا يستغلون إمكانات المجلس لخدمة مشاريعهم الحزبية والشّخصية, وعارضتهم على ذلك و قلت لهم: لا يجوز بل يخالف عملكم هذا الأصل الذي تأسس لأجله المجلس الأعلى فصمّمتُ على ترك وحدة الأعلام إثر ذلك, و بعد إتصالات جرت معنا من قبل الأخ أبو هادي العامري والأخ أبو نور(أياد) والسيد فاضل النوري رحمه الله اللذين كانوا يعملون في (وحدة التحقيقات والمعلومات) برئاسة السيد المرحوم فاضل النوري ورجوني مع الألحاح بآلعمل معهم, و قبلتُ ذلك بعد مباركة الأخ أبو إسراء الحكيم و آخرين وقتها.
15- كان عمليّ يتركّز على جانبين؛ وهو إعداد خريطة كبيرة لهكيلية النظام العراقي؛ (هيكلية تنظيمات البعث و القيادة القومية و القطرية), و (تنظيمات الجيش العراقي) و (الجيش الشعبي) مع رموز يتمّ بيانها في ملاحقها الثلاثة, و قد قَدّرَ أخصائيون في رئاسة الدّولة الأسلاميّة حجم و قيمة هذا العمل, بما يُعادل جهود ثلاث وزارات بدولة عظمىّ هذا هو الجانب الأوّل من عمليّ في رئاسة قسم المعلومات, والثاني؛ إصدار البحوث و نشرة مركزية محدودة التداول تختصّ بالاخبار الخاصة و الأشاعات الدائرة في الساحة, وكانت النقطة الأخيرة بتوصية من السيد الحكيم نفسه (رحمه) الذي صار رئيساً للمجلس في الدّورة الثالثة على ما أذكر, وكانتْ تُطبع منها خمس نسخ؛ واحدة للأمام الراحل و الثانية للسيد الحكيم والثالثة للشيخ سالك والرابعة لرئيس الجمهورية و الخامسة تحفظ في الأرشيف بإسم نشرة(العيون).
16- من العوامل الهامّة التي ساعدتنا على إنجاز ذلك المشروع الأكبر في الساحة العراقية برأي؛ هو عمليّ كمبلغ مع الأسرى العراقيين مع الشيخ شريعتي, حيث إستطعتُ إعداد كمٍّ هائل من المعلومات والتقارير, عن طريق الأسرى التوابين واللاجئين وبشكل مباشر بعد تقديمنا لهم أسئلة معينة كإسم قائد آلوحدة والفرقة و اللواء الذي كان يعمل فيه و عددهم و أصنافهم و أسلحتهم و نشاطاتهم وأماكن تواجدهم و كفائتهم وغيرها, وكانوا يجيبوننا بوضوح وبدقة جزاهم الله خيرا, وبدورنا إستفدنا منها بعد دراستها و تبويبها لتدشينها عبر ثلاثة خرائط كبيرة كانت بطول 4م وعرض 3م مع كلّ صنف مُرَمّز؛ (الجيش النظامي) و(تنظيمات حزب البعث) و(تشكيلات الجيش الشعبي) مع ألتّرميز الدقيق في 3 كُتب منفصلة تتبع خارطتها.
17- وجود الجلسات والأجتماعات الدوريّة مع آية الله الحكيم(قدس) والشيخ شريعتي مُمثل الدولة في لجنة الأسرى على مدى سبع سنوات وفي كلّ إسبوع وشهر لمناقشة أمور التبليغ وإدارة شؤون الأسرى وكيفية تعبئتهم وإعدادهم كمجاهدين لأطلاق سراحهم لتشكيل فيلق بدر, و كان من الأخوة المشاركين معنا السيد أبو زلفى وأبو غالب وألشيخ عباس الحكيم وأبو حيدروالطريحي والشيخ همام كان يشاركنا أحياناً.
18- من المسائل المصيريّة الأخرى التي كانت لي شرف المساهمة في تأسيسها وأدائها بعد مساهماتيّ ألأولى لتأسيس المجلس الأعلى عام 1982م؛ هو تشكيل قُوّات عسكريّة تكون بمثابة ألذراع الضارب للمعارضة العراقية ألتي ما زالت تلعب دور كبير في تحديد مصير الساحة العراقية رغم إنشقاقها لشقين فيما بعد, بعد تأسيسنا لقوات 9 بدر ثم فيلقا بعد دراسة سبقتها مقالات بخصوص ذلك, وقد أعددنا أوّل ما أعددنا لها؛ إقامة الدورات, لتشكيل الأفواج الأولى لتبثق ثلاثة أفواج؛ (الصدر) و (دستغيب) و (بهشتي) و كان كلّ فوج يتكون من ثلاثة فصائل مع قسم الأتصالات التي أشرفتُ عليها خلال ألدورة الخامسة لأتقاني اللغة الفارسيّة, وكان الأخ العامري والشيخ المولى و الشيخ أبو إنتصار معنا في تلك الدورة بآلمناسبة, وأتذكر أيضا من المجاهدين المتطوعين؛ ألنقيب ألسّيد أبو لقاء والمُقدّم أبو أحمد والسيد أبو علي البصري والأخ أبو عهد النقيب وأبو ولاء وأبو مجاهد وأبو ثائر وحشد من معسكر الشهيد الصدر الذي تغيير لمعسكر غيور أصلي بعد إستلامها من قبل التعبئة العسكرية للمجلس رسمياً, وقد إستشهد الكثير منهم خصوصاً في الأهوار وفي مجنون و كربلاء 5 و غيرها.
19 – من أهمّ و أدقّ الأعمال الأخرى التي قدّمتها لرضا الله تعالى على نهج الأمام قدس سره, هي تقديم أكثر من (50 دراسة وبحث) مكثّف حول مختلف ألشّؤون السياسية والأعلاميّة والعسكريّة والأقتصاديّة والأمنيّة مع آلاف المقالات المختلفة, ولعلها ما زالت موجودة في أرشيف المجلس والمواقع والصحف, وكان السيد الحكيم(رحمه) نفسه يشرف عليها ويحترمني كثيراً, ولمعرفتي بعدّة لغات طلب مرّة بتمثيلي له دولياً, لكن وضعي الصّحي لم يساعدني, وبقيتُ أعمل بصبرٍ و صمتٍ كجنديّ مجهولٍ وأنا أواجه الصّعاب على عدّة جبهات؛ معسكرات اللاجئين؛ معسكرات الأسرى؛ معسكرات المجاهدين؛ وحدات المجلس الأعلى, إدارة المنتديات الفكريّة؛ مؤسسة نشر الحديث, حتى خروجي من إيران 1997م للعلاج بعد ما رفضتْ المستشفيات الأسلاميّة معالجتنا لكلفتها العاليّة, والوضع المالي و الأقتصادي الصّعب كان العامل الأكبر في سفري وما زلت مستمراً على العلاج حتى اللحظة بسبب امراض مزمنة كالقلب والكلى والسكر والضغط!
20 – مع كل تلك الصعاب و الألام والأمراض؛ لم أستكين ولم أستقيل, بل بقيت أكتب و أؤسس المنتديات الثقافية و الفكرية ودعوة الناس لإقامتها في كل دولة ومحافظة و قضاء, مع بيانات واضحة حول كيفية نهجها و إدائها بشكل لائق, و كنت بنفس أقيم (المنتدى الفكري) في تورنتو/كندا على مدى أعوام حتى قعودي في البيت مؤخراً, ولعل المنتديات الفكرية والثقافية المنتشرة في بلادنا خير دليل على ذلك.
21- و أخيراً وبعد حالة العجز قمّتُ بإعادة تكرير الخزين الفكري والثقافي والفلسفي الذي ورثته كأمين للفكر ولأسرار العلماء و مفكرهم العظيم أستاذي محمد باقر الصدر(قدس) والسيد محمد باقر الحكيم و كل فلاسفة التأريخ, حتى توصّلت بفضل الله ومَنّه لأرساء وتحديد أسس (الفلسفة الكونية العزيزية) لتكون ختاماً لتأريخ الفلسفة بمراحلها الستة التي بدأت بعهد (أوغسطين), حتى ختامها بفلسفتنا الكونية كمرحلة سّابعة وأخيرة.
22- قمتُ خلال عملي في قسم المعلومات في (وحدة التحقيقات و المعلومات) بإنجاز أكثر من 7000 فايل (إضبارة) تتعلق بحقوق آلعراقيين المهجّرين في طهران وإيلام و ضواحيها و غيرها من المدن الأيرانية بمساعدة الأخ أبو جعفر الكرادي وأبو فراس وآخرين, و تمّ إرسالها عن طريق المجلس إلى مؤسسة شهداء الثورة الأسلامية و تمّ بآلفعل صرف رواتب شهرية ومخصصات أنقذتهم من المآسي الكثيرة, و أعتبر هذا العمل من أعظم الأعمال في أيام المعارضة, حيث كانت تلك العوائل تعيش المآسي و الفقر و الفساد و التحلل بسبب العوز والمعيشة.
23 – تقديم إطروحات و وصايا لمعمل صناعة المكائن في أراك/إيران, و كذلك معمل صهر الحديد في إصفهان و كذلك صهر الحديد و إعداد القوالب الصناعية بطهران, فكانت تلك الطروحات و الوصايا سبباً لزيادة الأنتاج بلغت في بعضها 5%.
24- من الجانب الآخر و خلال عام 1982م و ما بعده كانت زوجتي أم محمد هي الأخرى تعمل مع فريق كامل في (منظمة الهلال الأحمر الأسلامي الأيراني ) لمتابعة شؤون عوائل المهجرين واللاجئين في معسكرات طهران وضواحيها و غيرها, حيث قامت و الفريق المكلف بتنظم إضابير أيضا لآلاف العوائل العراقية الفقيرة خصوصا تلك التي لم يكن لديها معيل, أو مورد للرزق, و تمّ أيضا بفضل الله و الدولة صرف حقوق و رواتب و مخصصات معيشة لسترهم و تأمين حياتهم, و الملفات موجودة أيضا في مؤسسة الهلال الأحمر الأيراني و ربما في المجلس الأعلى أيضا, بجانب أنها ترجمة أحدى كتب الشهيدة الشاهدة بنت الهدى.
هذا بإختصار شديد تأريخيّ الفكريّ والجهاديّ حتى السقوط عام 2003م, حيث رجعتُ عام 2003م وأنا مُحمّلٌ بآلام وبتعب السنين وحاولت إعادة بعض الصفحات المنسيّة من ذلك التأريخ ألفكريّ و الجهاديّ العظيم .. بدأتها بآللقاآت و التوجيهات العامة للناس والخاصة للأقرباء والأهل حتى نسيت نفسي, وبضمن ذلك راجعت أيضاً في يوم “مشؤوم” دائرتي الوظيفية في الوزيريّة التابعة لوزارة الكهرباء الآن بعد ما كانت تابعة للمؤسسة العامة للكهرباء في الباب الشرقي التابعة لوزارة الصّناعة, لأعادة رواتبي وحقوقيّ التي ما زالت ممنوعة بسبب عدم نزاهة المسؤول على لجنة الموظفين في رئاسة الوزراء, سبقهم بذلك المؤسسة العامة للكهرباء, لكنهم لمّحوا بطلب الرّشوة, وتَعَصّبتُ وقلتُ؛ [لقد قاتلت صدام وواجهت الظلم والفساد والرشوة 50عاماً والآن وبعد السقوط أدفعها؟ مالكم كيف تحكمون] وأُصبْتُ إثرها بنوبة قلبية وفشل كليوي أرجعني إلى حيث أتيت.
و اليوم و بعد كل هذا السِّفر العظيم و المحن المؤلمة ؛ جاء دوركم أيّها الأخوة لرد ّذلك الجميل و حمل الأمانة بإخلاص, و الأصرار على العمل الجّاد الخالي من الرياء و الدجل و النفاق و كما شهدنا ذلك بشكل صارخ لدى كل المديعن المتحاصصين!
إخواني الأعزاء : في الختام .. وبعد هذه المسيرة التأريخيّة ألدّامية ألتي أعتزُ بها والتي أعتقد بعدم وجود مثيل لها, راقدٌ في البيت وفي الغربة قسراً ولا أستطيع العمل و الجهاد ضد حكومات الجهل و الفساد ؛ سوى الكتابة لكشف الحقائق و الأسرار التي توصلنا لها لأكمال آخر ملامح الفلسفة الكونية بسبب المرض و كهولة السن ولا لي راتب للمعيشة بسبب معارضتي لحكومات الأرض الظالمة التي تتحكم بها المليشيات و الأحزاب التي تعمل من حيث تدري أو لا تدري لخدمة المنظمة الأقتصادية العالمية, ولا أريد شيئاً أكثر من حقيّ الطبيعيّ الذي يُؤيّدهُ أصحاب الوجدان و الضّمير والتأريخ وحتى القوانين الوضعيّة بآلاضافة إلى القوانين السّماويّة, ولكم فائق الشكر و التقدير يا إخوة الجهاد.
أخوكم ألذي لا يُريد عُلوّاً في الأرض ولا مقاماً سوى البحث ألعلميّ لتقرير (ماهيّة الجّمال) و (ختام ألفلسفة) بحسب الأرادة الألهيّة.
الفيلسوف الكونيّ / عزيز حميد الخزرجي
أبو محمد البغدادي .. أيام المعارضة الممتدة لنصف قرن.

About عزيز الخزرجي

ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي * ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كوريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني, لذلك تحَمّلتُ قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية, و مرّتْ آلسّنون علينا كالجّمر و لا زلنا نكابد الضيم و الظلم و الجشع بسبب فساد المفسدين في الأرض. * ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان له نشاطاً سياسياً في بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين, لذلك واجهت العائلة و الأصدقاء و الأقرباء الكثير من المحن و المواجهات مع الظالمين و تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد وآلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمدد المحن لأجيال أخرى .. و بذلك بيّضَت تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام الجاهل بظلمه و جرائمهِ وجْهَ كل طغاة التأريخ بما فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني. * و لإنّ الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود أمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان؛ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً..إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه في كلّ نجاح حقّقته حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. و وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛[أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروق] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُتثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق. * و يعتقد الفيلسوف الكوني بأن آلأنسان لا يمثل إلّا آلفكر بجانب المحبة, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر إلا مع القلب الرؤوف في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعية ذلك آلفكر و قواعده, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر أن ينتشر من قبل آلنخبة فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه حتّى من صنع آلحاجات آلضرورية لأستهلاكه و معيشته,وهكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و(المعلومات)أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقي بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي, و آلمفكر و فوقه الفيلسوف يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير, و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. وفي أيّ بقعة ومكان من آلأرض. * و يعتقد باننا لو قدرنا على ربط آلأفكار و آلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا, من غير أنْ يفرض آلآخرون آرائهم علينا أي إستعمارنا! فالمعرفة بجانب الأيمان هي القدرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و آلأستغلال على آلأقلّ, و هذا هو فنّ آلسياسة اللأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونية للوصول إلى مدينة العشق! و لأجل تلك آلمقدمات, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب للمعرفة و لأطلاق عنان الفكر, لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصا بعد ما عجزت حوزةآلنجف بكل ثقلها العلمي و تأريخها من إرواء ضمئه آلروحي و آلفكري .. حيث لم يجد ضالته فيها خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), فقد بدأ يشعر من بعده بالموت آلبطيئ مع إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراي الذي عاش و مازال يعيش في أعماق الجهل, فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومةأباحت حتى دمه! * كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين منهم فيلسوف العصر جواد الآملي الذي طمأنني بأني مُؤهل لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني وإن كان قد خسر عمراً مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في النجف, و مؤكّداً بأن الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله, و كما كان حال السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صرا و (إبن سينا) الذي قال :[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام] كان هذا بعد لقائه و مرافقته للعارف أبو سعيد في نيشابور التي تسمى بخراسان ومدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا, لكنّه - اي الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) لتكتمل غربته في هذا آلوجود(الروحية والمادية), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح وإنتعش آلجسم - ببعده المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقي الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل يوم ولد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة, و رغم كل المعوقات والغربة فقد إنطلق آلفكر و في جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا, و ما إستقرّت روحه و ما إرتاحت حتى هذه اللحظة.. بل عانى آلكثير حين أدرك محنة حقيقة الأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, و أحسّتْ بتفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي عندما يتجَرّد آلأنسان من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية, بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع يقصد الحكومات و الأنظمة و ليست الشعوب المغلوبة فيها بسببهم! و رغم هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأصل الذي يحرّكه! *في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود! وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ و تأسف بل كثيرا ما بكى ولا زال لمحنة أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة"جبران خليل جبران" و"إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنه عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدنيا و الآخرة .. لذلك لم يجديه جواب الفيلسوف على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا القدير فقد علم .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجمال و أصلّ آلشر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة .. هي حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, فقد جبلت نفسه عليه مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ ألصدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس, كماآلصدق مع آلذات يعني قتل الذات. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و أشفقن منها!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنتي و زاد تواضعي حين أدركتُ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" حيث قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي و تدخل في آلكفر آلحقيقي], فأعقب آلفيلسوف آلهمام أبن سينا على تلك آلوصية بالقول: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً"! * بعد هذا السفر العظيم, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصبر على آلمعشوق جسده النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الأولي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ * و رغم كونه فيلسوفاً كونيا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندسا و مدرسا ثم مديراً و متخصصا و أستاذا جامعياً, و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كل ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعملية لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس)أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال السبعينات نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذه أثراً يذكر – لكون كل كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السبيل لمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم .. كل العالم! * ترك التنظيمات ألحزبية - آلحركيّةرغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأن آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته و حركة آلآخرين و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبي - آلحركيّ, رغم أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلامي, لأن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كل التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية, بلا جدوى ونتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ عملياًإنقطاع حبل الولاية في مسعاهم و بُعد المتحزب عن محبة الله و الأنسان و التكور حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان, حيث لم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي كان بصددها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! * كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً, كان ولا زال تربطه علاقات و صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري حيث كان مستشاراً و منظمماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة)المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس,و كذلك موقع (المنهج الأمثل)وغيره و قصته تطول و تطول نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم ألسيد الموسوي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.