عناصر الأخوان واليساريون ومؤيدو الأسد الطيبون: أنا آسف

طلال عبدالله الخوري 27\10\2019 © مفكر حر دوت اورج

عندما انهار الاتحاد السوفياتي والنظام الشيوعي عام 1990, كنت أتابع دراستي, هناك, في التحضير للدفاع عن شهادة الدكتوراة بمجال” معالجة الصور الطبية”, جاء لزيارتي في حينها معلمة اللغة الروسية وزوجها التي تربطني بهما صداقة خاصة, وكانوا يعاملونني مثل ابنيهما, فدخلوا وجلسوا واحضرت لهم زجاجة الفودكا وهي الضيافة الشعبية المعتمدة في مثل هذه الزيارات, ثم طلبوا مني أن أجلس بينهما, وبعد أول كأس انفجرا كلاهما بالبكاء المر, هي على كتفي اليمين وزوجها على اليسار, ويقولون لي: لقد آمنا بلينين وكنا نعتبره كوالدنا, وسمينا ابننا خليفة لينين ( بالروسية تلفظ فيلينين) وارسلناه وقدمناه للجيش ليصبح ضابطا بالجيش الأحمر يخدم الحزب والثورة وقضية لينين, ومستعدين أن نقدم ارواحنا وأولادنا لنفدي لينين والثورة … والأن بعد كل هذا جاؤوا ليقولوا لنا أن كل هذا كان كذب ؟؟؟ وما تعلمناه وحفظناه وقدسناه من نظريات الماركسية اللينينية كان كذب؟؟؟ وان لينين استغلنا ومسح ادمغتنا لكي يستبد بالسلطة وهو مجرم قتل الكثير من الأبرياء؟؟ … لقد استمروا بالبكاء المر لأكثر من ساعة من دون توقف, ويرددون نفس الجمل, وكيف كانوا مخلصين أفنوا عمرهم بالعمل بإخلاص, ورفضوا الفساد والرشوة… وانا شخصيا اشهد بانهم من أنظف الأساتذة بالجامعة, لم يقبلوا أي رشوة أو أي هدية من أي احد ..

المغزى من هذه القصة هو أنه ليس من السهل على الناس الخروج من شئ آمنوا به بصدق لعقود, وسخروا له كل حياتهم وكل ما يملكون من المال والبنين,.. وما قلناه عن أساتذتي ينطبق على كل مؤمن بأي دين أو ايديولوجية ومن ضمنهم الإخوان والشيوعيون والاشتراكيون والقوميون… الخ من كل الجماعات المؤدلجة

نحن نعرف بأن لا ذنب لهؤلاء الناس الطيبين بأنهم آمنوا, وليس لهم أي ذنب بانهم تعرضوا لغسيل الدماغ من أجهزة كهنوتية ماسونية يتم صرف الملايين عليها للسيطرة على الناس وتدجينها واستغلالها.

ما قلناه هنا, ايضا ينطبق على السوريين الطيبين البسطاء الذين ترعرعوا بظل حكم عائلة الأسد بسوريا, وفتحوا عيونهم وهم يتعرضون 24 ساعة في اليوم لغسيل الدماغ من أجهزة الأسد, وخدموا نظام الأسد, وفي نظام الأسد, وغنوا له وهتفوا له, وقدموا له أبنائهم لكي يخدموا بجيشه ومخابراته وكل وظائف الدولة لديه ؟؟ لنأتي الآن وبعد 49 سنة لنقول لهم بأن كل ما آمنوا به واعتقدوا به على مدى 49 ساعة كان كذبا؟؟ وأن الأسد مجرد طاغية كان يستبعدهم ويسرق عرق جبينهم وانه مجرم قتل الكثير من الأبرياء؟؟
صدقوني اي إنسان في مكانهم سيفضل أن يعيش فقيرا مستعبدا في هذا الكذب لكي يستمر بالإيمان بحلاوة ما آمن به, حتى ولو كان يعرف كل المعرفة بأنه كذب.

ولكن ليعذرنا كل هؤلاء الطيبون فنحن ليس لنا خيار إلا أن نقسو عليهم ونواجههم بالحقيقة, لأنه يجب عليهم أن يروا الحقيقة بالنهاية والوطن غالي ولا نستطيع أن نضحي بالوطن ومستقبل ابنائنا لكي ينعموا بأحلام معتقداتهم الوهمية.

الحل طبعا هو بالعلمانية التي تحافظ على حلاوة الأيمان لكي يتمتع به المتدينون, ولكن تجرده من كل سلبياته من استغلاله في الاستعباد وسرقة المال العام, وذلك عن طريق فصل الدين عن الدولة .. وهذا الحل تم تجريبه في كل الدول وهو ناجح 100 بالمئة.

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. دكتوراة :الرياضيات والالغوريثمات للتعرف على المعلومات بالصور الطبية ماستر : بالبرمجيات وقواعد المعطيات باكلريوس : هندسة الكترونية
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.