#علي_فرزات: #سورية ترحل بكم

#علي_فرزات:

#سورية ترحل بكم
مغترب سوري يعيش في أمريكا منذ زمن طويل ، ذهب زياره إلى سوريا لأول مرة فترة أعياد الميلاد. نقلا عن صديقه
سألت صديقا من قرية الشيخ بدر غادر مع اولاده الى طرطوس لزيارة الأهل وعاد بأمس فذهبت للسلام عليه وسؤاله عن الوضع والاصدقاء في سوريا فقال لي :
أول ما يستقبلك على حدود الوطن هو
دفع فيزا ١٠٠ دولار فدفعت ٥٠٠ دولار
وحتى عن الرضيع فتساوى عندي دخول الحدود مع دخول المسرح او السينما !
عند مركز الأمن أخذوا جوازات السفر وأمرونا الانتظار في السيارة لأن الكومبيوتر لا يعمل ليلا إلا بعد الساعة ١٢’ ونصف عندما يعود الموظف البديل عن المناوب الذي غادر .
كان الطقس ليلا وباردا فقبعنا في السيارة وشاهدنا كيف تأتي سيارات البيك آب محملة بالبنزين المهرب بكالونات وتفرغ حمولاتها داخل هذا البناء ثم تخرج منه الى سيارات أخرى تقله الى الداخل بدون فيزا مرور من الكومبيوتر!
الساعة واحدة ليلا اشتغل الكومبيوتر وأخذنا الموافقة الأمنية منه فغادر
السائق الذي قال لنا أن الى جانبه كيس نقود لرشوة كل حاجز فقلنا له أننا لا نحمل ممنوعات أبدا فقال هي ضريبة مرور للحاجز وليس للدولة!
في الجمارك فتشوا حقائبنا تفتيشا دقيقا وقبض المفتش ثم الى المراقب الآخر دفع السائق أيضا ومررنا بسلام !
بعد ذلك مررنا بحواجز للأمن السياسي ثم لأمن الدولة ثم للمخابرات العسكرية ثم المخابرات الجوية لم يفتشونا ولكن بعد المرحبا يقبضون .
بعد هؤلاء دخلنا دولة الفرقه الرابعه
حاجز وراء آخر وبلغت على الطريق ٩ حواجز وكلها قبضت وآخرها فقط جادل السائق في المبلغ وقال للسائق لازم تزيدها اليوم عيد ميلاد المعلم. فدفع له الزياده وغادرنا الى طرطوس
وواجهتنا حواجز قليلة غير معروفة النسب فبلغت الحواجز التي قبضت منا من الحدود حتى طرطوس ٢١ حاجزا !
عندما دخلنا طرطوس كان الوقت قبل
الفجر وكان الظلام شاملا والسكون كذلك ؟كمن يدخل مدينة اشباح! قلت يهمني أن أعرف ما تغير برأيك في البلد ؟
قال: صار الناس يجهرون بالكلام والاحتجاجات على الحكومة وآلدولة من فوق لتحت، الخوف والحذر لم يعد موجودا صار هناك معارضة جريئة من موالين يتهمون القادة بالحراميه !
ثاني الأمور أن الدولة اختصرت دوام عمل الموظفين من ٥ ايام الى ثلاثة فقط توفيرا للمحروقات ولصعوبة تنقل
الموظفين ثم صار الدوام اليومي بدلا من الساعة ٨ الى الساعة ٢ صارت الدولة تغلق ابوابها الساعة ١٢ !
هذا الدوام انتقل الى الجامعات والمدارس ومختلف المؤسسات

الأشغال متوقفة نسبيا ووحدها
النشاطات المتعلقة بالغذاء والدواء
واقتصاد الأكل كل شىء تحت الحد الأدنى .
قلت له : ولكن المطاعم والحفلات والبذخ منشور على الاعلام فكيف ؟
قال في سورية هذه المظاهر يختص بها المنتفعون من الحرب من الذين نهبوا وعفشوا وصنعوا وتاجروا بالمخد رات
فالطبقة الوسطى انتهت تماما وصار الناس تحت خط الفقر .”
وقال هناك طبقتان فقط طبقة الحكام والحرامية وطبقة الفقراء ولا أحد بينهما !
سألته كيف يتدبر الناس أمورهم ؟
قال لا تقل يتدبرون بل قل كيف يتوسلون قنينة الغاز والمازوت وساعة الكهرباء ورغيف الخبز .
وعن الأسعار قال لا تسألني الليرةالسورية في هبوط مستمر وصارت ونحن هناك تقارب الستة آلاف وهذا انعكس على كل الاسعار التي لا تتوقف عن الأرتفاع بالساعات أحيانا .
وعن حركة السير قال من عنده مال وسيارة وجهة نافذة تمده بالبنزين يتجول ولكن كل الناس صاروا يستعملون ( الموتورجل). والدراجات الهوائية حتى في المسافات الطويلة .
الرواتب هبطت قيمتها الى درجة لم تعد تساوي ثمن طباعتها.
أكثر الناس يعيشون من موارد من اهلهم
في الخارج وبرعت مهنة الصيرفة السرية
التي لا تمر بمراكز التحويل الرسمية
التي تأخذ الدولار وتسلمه بالسعر الرسمي ١٧٠٠ للدولار في حين هو في السوق ٦٠٠٠ ليرة !
اما البنوك فهي شبه مغلقه لأن لا أحد فيه عقل يودع فيها مالا ولا حتى الحرامية يفعلون!
فقط رواتب صناديق التقاعد تعمل
وطوابير المتقاعدين في اوائل كل شهر لا تعني ازدهارا بنكيا !
مع الغروب يبدأ الظلام وتتوقف الحياة
وتتحول المدن الى مدن أشباح لا حركة ولا بركة!
لا أحد يراجع الطبيب الا اذا شارف على الموت لعل الله يداويه وما عدا مستشفيات ومستوصفات الهلال الأحمر
فلا من يرحمك اذا مرضت!
بالموجز هذا ليس وطنا هو جهـ.ـنم بكل المقاييس والطريق إليه يمر ب ٢١ حاجز ..!!

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.