علي بن ابي طالب او ايليا أبو تراب – ماذا يقول التاريخ

عملة اموية كتشفة

Comoo Ahmed

نقطة ضوء الى علي في التأريخ
اعتمدت السردية الاسلامية بدرجة كبيرة على مدونات العصر العباسي، التي بدأت ملامحها الأولى بالظهور بعد ما يقارب ٢٠٠ سنة من نشوء الإسلام.
في تلك الحقبة بالضبط نُسجت قصة الاسلام كما صرنا نعرفها، وكُتبت كل الروايات والاحاديث والحوادث المفصلة التي نتداولها حاليا، نقلا (كما قيل) عن مصادر شفاهية متسلسلة من هنا وهناك، مضبوطة على إيقاع السلطة الحاكمة والمناخ السياسي العام، وقناعة الراوي، ودرجة إدراكه، وميوله العقائدية والعصبية…
وهنا يبرز سؤال مٌلح :
ما هي نسبة الحقيقي إلى المختلق والملفق وغير الدقيق من التأريخ المدون أساسًا في عصر متأخر عن بدايات نشوء الإسلام؟
للأسف.. الإجابة معقدة وغير مريحة، وهي تميل بدرجة كبيرة لصالح الإتجاه الذي يذهب إلى عدم توفر الحد الأدنى من الشروط المطلوبة التي تحكم آليات إستخلاص حقائق التأريخ بشكل علمي وموضوعي.
ولنأخذ جانبًا من سيرة الامام علي عليه السلام كمثال:
نجد في السردية الاسلامية المدونة متأخرًا في العصر العباسي،( من المؤسف إن حتى هذه المخطوطات المتأخرة هي في الغالب مفقودة) إسم الإمام علي بن إبي طالب، وكنيته أبا تراب، وقد وضعت روايات لتبرير هذه التسمية، وهو يعتبر في المرويات الاسلامية الخليفة الرابع، حيث إنتقل من الحجاز كما يقال وإستقر في الكوفة لأسباب غامضة أو مسكوت عنها.
لكن في السردية النصرانية التي تتضمن مخطوطات متوفرة في عدد من المتاحف العالمية، وهي مكتوبة في فترة حياة علي، أو في توقيتات قريبة من عهده، نجد قصة مختلفة، تتحدث عن ملك أو أمير نصراني عراقي في الحيرة (على مقربة من الكوفة)، يدعى علي أو إيليا أبا تراب (لاحظوا التشابه اللفظي بين علي وإيليا وبين بن أبي طالب وأبا تراب).
ونكتشف إتفاق السرديتين على كنيته: أبا تراب!


كما تتفق السردية النصرانية مع الإسلامية أيضا في أن هنالك حربا وقعت بين علي أمير الحيرة وملك نصراني في الشام يدعى معاوية، وكذلك يوجد إتفاق آخر مهم ومؤلم على إن علي الإمير (بحسب الوثائق النصرانية) وعلي الإمام (كما يوصف في الموروث الاسلامي) قد تعرض للاغتيال وهو يصلي في محرابه بالحيرة أو الكوفة!
وما يعزز صدقية المخطوطات النصرانية التي وصفت معاوية كملك أو والي مسيحي يتبع عقيدة الكنيسة الشرقية هو العثور على عدد كبير من مسكوكات العملات المعدنية التي تؤرخ لحكمه وتكشف توجهاته العقائدية غير الاسلامية.
وبمناسبة الحديث عن الحقيقة التأريخية لشخصية الامام علي، لا بأس أن نشير إلى سردية أخرى مهمة، سبقت كل من الإسلامية والنصرانية، وقد تٌعبد أو تٌعقد الطريق إلى فهمنا الحاضر لطبيعة أحداث تلك المرحلة، إنها السردية اليهودية في العهد القديم، سفر ملاخي، المدونة قبل ما يقارب خمسة قرون من ميلاد المسيح، وفيها نجد هذا النص الذي سيبقى محل نقاش وجدل إلى ما شاء الله:
“هأَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ،” (ملا 4: 5).
وهنا نخلص في هذا البحث السريع الموجز إلى ما يلي :
‏علي في السردية اليهودية التي سبقت عهده بأكثر من ألف عام هو نبي منتظر
وفي المدونة المسيحية المكتوبة التي تزامنت مع حياته هو أمير زاهد وعابد
اما في المرويات الاسلامية المتأخرة بعد رحيله بقرون فقد أصبح في المنظور الشيعي وصي النبي والإمام المعصوم الذي يمتلك صفات الانبياء، لكنه بالنسبة لاتباع المذاهب السنية يعتبر مجرد صحابي من صحابة النبي محمد قبل أن يصبح بالصدفة رابع خلفاء المسلمين!

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.