علماء أسپان يعملون على تخليق كائن مشترك “چِميراس” بين الأنسان و القرد في الصين

يُزعم انه أول كائن مهجّن بين الأنسان و القرد تم تخليقه في مختبر صيني

نشر مايك كولاڴروسي مقالا بهذا الصدد على موقع
Big Think
في 5/8/2019

ترجمه بتصرّف: مازن البلداوي
بتاريخ: 6/10/2020

مقدمة المترجم:
أحاول من خلال المواضيع التي اختارها للترجمة أن اضع بين يدي القارىء ما لايعرفه او ما لم يسمع به نتيجة ابتعاده عن حقل المتابعة لأحداث العالم وخاصة تلك التي لاتتناولها وسائل الأعلام العربية حيث انها قد تقع تحت مصنف الممنوع او ايا من التابوهات المنتشرة في العالم العربي. ان وقوع هذه الأحداث لا يعني ان تكون مقبولة او مرفوضة، فهذا امر يحدده الأنسان بذاته، الا ان الأنسان بطبيعته المنطقية و العقلية لايستطيع الحكم على شيء الا بعد الأطلاع عليه و اختباره ليتبين مدى فائدته من عدمها بعيدا عن الحكم المسبق المتقولب حسب التصور.
هنا في هذا المقال نتحدث عن “چميرا” وهو مصطلح يطلق على اي كائن يتم تشكيله او تخليقه بين نوعين او أكثر من الأنسجة البيولوجية المختلفة جينيا كنوع مستقل بذاته من الكائنات. و تستطيع ان تتطلع على مسميات عدة لكائنات اسطورية ذكرت في القصص و الأساطير من مثل هذا الشكل.
تحياتي

بحث علمي لعلماء أسپان تم تسريبه يقول بأنهم خلّقوا أول جنين لكائن “چميرا” مهجّن بين الأنسان و القرد على مستوى العالم.
لقد عمل رئيس فريق البحث “خوان كارلوس إزپسوا” سابقا على تخليق أجنّة مهجنّة بين الخنزير والأنسان.
ان الهدف من وراء هذا البحث هو استخدام الحيوانات لتصنيع اعضاء يمكن زراعتها في جسم الأنسان عند الحاجة.
لقد تم تسريب تصريح هؤلاء العلماء المثير للجدل حول تخليق أول جنين مهجّن بين الأنسان و الحيوان في مختبر صيني الى صحيفة أسپانية اسمها إلـپيس” حيث ذكرت الخبر قائلة: قال فريق من الباحثين الأسپان يعملون في مختبرٍ في الصين بأنهم خلّقوا جنيناً مكوّن من جزء بشري و آخر حيواني.
قاد فريق البحث هذا هو العالم البايولوجي “خوان كارلوس إِسبزوا” والذي يدير مختبرا في “معهد سالك للدراسات البيولوجية” في ولاية كاليفورنيا/ الولايات المتحدة الأميركية.
أن الهدف المعلن لمثل هذا البحث هو “كيف باستطاعتنا ان نستخدم الحيوانات لتخليق أعضاء نستطيع زراعتها في جسم الأنسان”. لذا فهم يؤمنون بأن صناعة/تخليق كائن هجين بين الأنسان و الحيوان تعد خطوة أساسية مهمة على هذا التوجه، وعليه سنقوم بأستخدام الـ “چميرا” الأنسوحيوانية كمصدر لعمليات نقل و زراعة مثل هذه الأعضاء المذكورة.
وبدقة اكثر حول هذا البحث فقد قام فريق البحث بحقن “خلايا جذعية بشرية” داخل جنين قرد، ليمنحوا هذه الخلايا القابلية على صناعة اي نوع من الأنسجة داخل جنين القرد هذا، وعلى الرغم من ذلك فقد تم ايقاف الأختبار قبل أن تبدأ فترة الحَمْل والتي أبقتهم بعيدين عن دخول منطقة الحساسية الأخلاقية للمراقبين و الجمهور. ومع ذلك ، فقد طُلب من العلماء الإسپان إجراء التجربة في الصين حيث أن لديها بنية تحتية أكبر في مجال البحث العلمي للتعديل الوراثي – أي بمعنى آخر فأن قوانين أكثر مطاطية بهذا الأتجاه.
تخليق “چميرا” بطبيعة أنسوقردية (أنسان – قرد)
يعدّ موضوع تخليق الـ”چيمرا” امراً بسيطاً نسبياً، حيث يقوم العلماء بحقن خلايا جذعية لجنين بشري داخل جنين كائن من نوعٍ آخر يبلغ عمره عدة أيام. لقد اصبح “إزپسوا” خبيرا في هذا النوع من البحوث حيث حاول سابقا حقن خلايا أدمية داخل أجنة خنزير، الا ان ابحاثه مع الخنازير وصلت الى طريق مسدود وهذا ما دفعه الى تغيير محاولته لتكون مع أجنّة كائنات من القردة العليا.
يقوم العلماء بتعديل هندسي وراثي على بعض خلايا جسم الحيوانات ليعطلوا عملها ولكي يوفّروا الفرصة لخلايا جذع الأنسان التي تم حقنها من القيام بالعمل المعطّل لتلك الخلايا الحيوانية. أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تسمح بمثل هذه الأعمال حيث ان تصريح المعهد الوطني للصحة القائل بأنه لايمكن استخدام الأموال الأتحادية ( تأتي من مؤسسات فيدرالية أميركية) قانونيا في الأبحاث الخاصة بتخليق أجنّة “چميرا” أنسوقردية، لكن الصين على الجانب الأخر ليس لديها مثل هذا القانون، وحيث تسمح بذلك.
وفي تصريحٍ ادلت به “إستيريلّا نُنيز” المديرة و البايولوجية والكاثوليكية في “جامعة مورسيا الأسپانية” لصحيفة “إلـپيس” قالت فيه: انه لم يولد اي جنين “أنسوقردي” هجين في السابق أبدا. ولم يستمر العمل على تنمية الأجنّة المختلطة لأكثر من اسبوع الى أثنين داخل المختبر في الماضي حيث تم وضع الآليات المناسبة لتعطيل التقدم بالعمل بعد الفترة المذكورةعلى مثل هذا النوع من التجارب.

لقد تم أثارة بعض التحفظات و النوازع الأخلاقية حول الموضوع، مثل الخوف من ان تقوم الخلايا الجذعية للأنسان و المحقونة في أجنة القردة بالتطور داخل مخ الجنين الهجين. وقد جسّدت هذه المخاوف تساؤلات الدكتورة “أنجل رايا” من مركز الطب المعدّل التابع لجامعة برشلونة لذات الصحيفة اعلاه قائلة: “ماذا سيحدث اذا ما خرجت الخلية الجذعية عن السيطرة و قامت بتشكيل خلايا عصبية أنسانية داخل دماغ الحيوان؟ فهل ستتمتع بالوعي و الأدراك؟ و ماذا سيحصل اذا ما تحولت هذه الخلايا الجذعية الى خلايا حيمن مثلا!!
و أشارت “نُنيز” الى ان الخلايا الأنسانية لها القابلية على تدمير نفسها اذا ما وصلت الى الدماغ (آليات التحكم الذاتي) وأضافت “رايا” قائلة ان العلماء وضعوا تقليدا متبعا تقوم بموجبه الخلايا لتدمير نفسها بعد 14 يوما من الحمل. لذا فأن الجنين لن يمتلك الفرصة لكي يبدأ ببناء و تطويرجهاز عصبي مركزي آدمي ابداً.
التطبيقات المتوقعة لهذا البحث الواعد
يبدو أن “إزپسوا” متفائلا حول البحث الذي سينشر قريبا قائلا: “نحن لانحاول اليوم المضي قدماً في الأختبار و التجربة مع الناتج المشترك بين خلايا الأنسان و خلايا القوارض و الخنزيرفقط، بل اننا نحاول ذلك مع باقي الرئيسيات
( Primates )
غير تلك التي يتبع لنوعها الأنسان من مثل قردة المكاك و المارموسيتس حيث يعد بلدنا رائدا في مثل هذه البحوث. فلقد وصفت “نُنيز” النتائج بأنها “واعدة جدا” و أضافت بأن البحث المعني في مرحلة مراجعة ومقارنة من اجل نشره في نشرة علمية معروفة.
وتأتي هذه الأخبار في خضم الأنباء التي تشير الى ان اليابان هي البلد الأول الذي وافق على اجراء اختبارات تخص أجنّة أنسوحيوانية، حيث ان الحكومة اليابانية تنوي فسح المجال للباحثين المختصين في الخلايا الجذعية لأجراء التجارب الهادفة لتخليق أعضاءاً خلال يوم واحد ليتم نقلها و زراعتها في جسم الأنسان.
الا ان هنالك جدلا مازال قائما حول ما اذا كان هذا هو السبيل الأمثل لتحقيق الهدف المنشود ام لا. حيث يقول “بابلو روس” الباحث البيطري في جامعة كاليفورنيا/ديڨيز والذي عمل على ابحاث [“چميرا” الأنسان- الخنزير]، بأنه يعتقد انه من اللامنطقي مثلاً ان يتم “إنماء أعضاء بشرية داخل خلايا قرد”. ويستطرد قائلا ” كنت اقول دائما انه ليس من المنطقي استخدام (القردة العليا) لهذا الغرض، لأنهم صغار جدا و يتطلب الأمر وقتا طويلا جدا للعمل على تطويره.
ويعتقد “روس” ان الباحثين سيوجهون أسئلة أكثرعلمية و جوهرية فيما بعد (الأسئلة حول التطور و الموانع بين الأنواع). أن بحثاً مثل هذا قد يؤدي بالجمهور و “أنصار الأخلاقيات” للشعور بالغثيان و عدم الرضا. وبعيدا عن ما سيؤول اليه البحث من ان يكون ممكناً او منتجاً فيما بعد و بغض النظر عن ذلك، فأن هذا البحث –في ظاهره- مازال يدفع حدود المعرفة البايولوجية و الوراثية لتوسعة نطاق هذه المعرفة.
و على الرغم من الزلّة في العلاقات العامة التي قامت بها الصين تجاه العالم الصيني “خْهْ جْوانكوِي” الذي قام بأجراء تعديل جيني/وراثي على طفلين ليكونا مقاومين لمرض نقص المناعة-الأيدز، الا ان القوانين المنفتحة بشكل عام خارج التابوهات في الصين تتيح الفرصة لأجراء تجاربٍ جريئةٍ من مثل هذه. ان التكنولوجيا البيولوجية للتعديل الوراثي ستكون خطوة ثورية على طريق محاربة طيف واسع من الأمراض و العلل في المستقبل. و لربما ستكون يوما ما موجّها لأستحداث جديد في مواصفات الأنسان و ملامحه.

الرابط الألكتروني للمقال الأصلي:
https://bigthink.com/surprising-science/human-monkey-hybrid

About مازن البلداوي

مازن البلداوي كاتب عراقي
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.