عشرون عاما وأنا أنتظركَ أيها الضال

الاديبة السورية سوزان محمد علي

عشرون عاما
وأنا أنتظركَ
أيها الضال
أيها القفص الشجي في غرفة مؤونة مهجورة
لا جناح يخبط قرب بابك
ولا تلاوة تنفخ الضوء في الفراغ.
يا تنهيدة الجدات عند المغيب
قميئة هي الكلمات التي سمعتها
وأنا أتعلم الصبر.
جميلة هي الشرفات التي رأيتها
في عيون اللاجئين.
وكنتَ أنتَ جهلي وخرافتي
أريدكَ لأنني عاجزة
كما أشتهي الله
يا رمشي الذي سقط ولم يطلب أمنية.
أمسكُ مصباح جدتي المكسور
وأجثو أول الدرب.
لأنني أحبك
أحببتُ رجالا آخرين
جاؤوا مع الغجر والريح والأغنيات.
وسط تنورتي المجعدة
بقعة زيت قديمة
صارت امرأة بشفاه يابسة
لأنها أيضا انتظرتكَ.
كلبي عجوز
وذيله يتخبط بين الجدران الأربعة
يريد موسيقى


يريد الموت في كتاب آخر.
ونحن ننتظركَ ونصير غيرنا
عمود الكهرباء لا يحب هذا الحديث.
عشرون عاما
ليس لي أهل كي يذبحوني
كي يقصوا ضفائري
ويشتموا لهاثي
ويزوجوني لجندي
يطفو فوق خشبة وسط النهر.
عشرون عاما
وظهري سقف مستعار
أريد أن أرتق عيني
ثقوب ستارة مهترئة أراها كلما نظرتُ في المرآة
أريد أن أغلق القرآن قرب الكرمة
أسمع دغدغة بين أوراقه كل يوم
أريد أن أصدق نهدي
وأتبع هذا الماء
ستأتي
لا بد أن تأتي
وترى بعينك الفاجرة
رعشة جسدي كيف صارت
الفيء دخل رحمي
والعزلة تنسج قميصا للنافذة
عندما تاتي
لا بد أن تأتي
هل ستساعدني
في حرق هذا البيت
أريدُ أن أنام.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.