عزيزتي #إيفانكا_ترامب: #النساء_العربيات لسن بحاجة لك لتنقذيهن

#عزيزتي_إيفانكا_ترامب
#النساء_العربيات_لسن_بحاجة_لك_لتنقذيهن

مقال بقلم مريم نبوت

من السهل التحدث عن التمكين حين تولد في رحم القوة والسلطة لكن ما أظهرته المرأة العربية للعالم هو ما يتطلبه التغيير ليصبح حقيقة.

النساء العربيات رمز للشجاعة والقوة، فلقد نجون من الاحتلال، ووقفن على الخطوط الأمامية للثورات، وواجَهنَ الخطابات والقوانين الذكورية. ومع ذلك، أصحاب البشرة البيضاء لا يزالون يعتقدون أن النساء العربيات بحاجة إلى الانقاذ.

يبدو ان تمكين المرأة هو الموضوع المفضل والشائع لدى الشخصيات الغربية البارزة الذين دائما ما ينصحون به خلال زِياراتهم للمنطقة، ومن بين هؤلاء ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيفانكا ترامب، التي من المقرر أن تزور المغرب في الفترة من 6 إلى 8 نوفمبر للترويج لمبادرتها العالمية لتنمية وازدهار النساء.

يهدف هذا البرنامج الذي تم إطلاقه في فبراير إلى “مساعدة النساء في البلدان النامية”. الأهداف وراء هذه المبادرة هي تحسين و توفير “الازدهار للنساء ضمن القوى العاملة، والنجاح كسيدات أعمال، ومنح التمكين في الاقتصاد”.

وخلال زيارتها، تريد إيفانكا ترامب أن تُمكن المراة المغربية، وليس واضحاً من اين تحصل على معلوماتها عن المرأة المغربية ولكن بالتأكيد لم تقم بما يكفي من البحث لمعرفة ما يحدث في بلدان شمال افريقيا، فالواقع هو ما يلي: النساء المغربيات لا يحتجن الى “منقذ أبيض” ليعطيهِن القوة والتمكين لأنهن ناضلن بنجاح من أجل حقوقهن لعقود طويلة من الزمن.

في السنوات الأخيرة، قامت المغرب بخطوات كبيرة في ما يتعلق بالنهوض بحقوق المرأة تتضمن إصدار قوانين مناهضة للعنف المنزلي، والتقدم نحو مزيد من المساواة بين الجنسين، لذلك فإن اقتحام هذا المشهد والإدعاء بأن التغيير الذي بدأ قبل مبادراتهم قد اتى نتيجة جهود ترامب وغيرها هو أمر مثير للسخرية.

وفي العموم ايضاً، لا تحتاج المرأة العربية إلى منقذين من أصحاب البشرة البيضاء، ناهيك عن الشخص الذي صوت لصالح أجندة ترامب العنصرية ويدعمها. تعمل السيدة ترامب في إدارة والدها وهي جزء من نظامه الحاكم… السؤال هو ما الذي ستقدمه ترامب للنساء في المنطقة العربية في الحين الذي تتمتع النساء في بلدها بحقوق أقل من أي وقت مضى تحت حكم والدها؟

علاوة على ذلك، منذ انتخاب والدها ترامب رئيسًا، تم إصدار قوانين تقلل تدريجياً من حقوق المرأة، ليس فقط في الولايات المتحدة ولكن في جميع أنحاء العالم وتشمل الدول التي زارتها ابنة الرئيس كجزء من مبادرتها وهي إثيوبيا وساحل العاج والأرجنتين وكولومبيا وباراغواي. لذلك فإنه من التناقض بالنسبة للسيدة التي منحت نفسها لقب ناشطة لحقوق المرأة أن تتحدث عن تمكين النساء في حين هي جزء من ادارة تقوم بإضعاف المعنى الحقيقي لحقوق المرأة.

حان الوقت لتحطيم صورة للمرأة العربية “المضطهدة”

لطالما فرضت القوى الاستعمارية السابقة فكرة أن أولئك الذين كانوا تحت حُكمهم ذات يوم هم أدنى منزلة منهم، وبدورها الأبوية دفعت النساء إلى أبعد من ذلك التسلسل الهرمي، مما ادى الى استخدام الجنس والاثنية لوصف النساء على أنهن “فئة مضطهدة”.

وهذا ما يفسر لماذا يصور الغرب في كثير من الأحيان النساء العربيات “كأفراد مضطهدين وخاضعين” في الوقت الذي فيه هذه الصورة بعيدًا كل البعد عن الحقيقة. هذا لا يعني أن جميع النساء العربيات يتمتعن بظروف سهلة، لكن “المنقذات البيض” ببساطة لا يفهمن الصراعات الاجتماعية العميقة الجذور في المنطقة، ولذلك ما الذي يجعل يد مساعدتهم حقيقية وشرعية؟ هذه الصورة بحاجة إلى انهائها لأنها ليست فقط إهانة للنساء اللواتي ناضلن من أجل التغيير ولكن من غير المقبول أيضاً أن يُحسب لِترامب وغيرها الفضل في الحصول على هذه التغيرات. صحيح أن حقوق المرأة تحتاج إلى التقدم في المنطقة والنساء العربيات يدركن ذلك، لكن الدخول على الخط للمساعدة في “تمكين المرأة” يعزز دور المنقذ الابيض لأنه يقترح أن هؤلاء النساء لا يملُكن صوت ولا يمكن أن يصبحن قويات إلا من خلال تلقي التدريب من هؤلاء “المنقذين” البيض.

عزيزتي إيفانكا، تعرفي على نساءنا المغربيات والعربيات القويات واللاتي يتمتعن بالتمكين الذاتي.

إذن ما الذي يتطلبه الأمر حتى تتوقف الشخصيات الغربية عن معاملة النساء العرب وشمال إفريقيا كمشروع علاقات عامة؟ ربما نظرة على مدى قوة هؤلاء النساء و تمكينهن الذاتي. وعلى وجه التحديد، النساء المغربيات، فلقد قادت النساء المغربيات الكفاح من أجل المساواة بين الجنسين والوقوف لأولئك الذين يحاولون إسكاتهِن.

في وقت سابق من هذا العام، تم اعتقال الصحفية المغربية المحررة الآن هاجر الريسوني بحجة زائفة بأنها خضعت للإجهاض، وهي عملية تعتبر غير قانونية في البلاد، وكانت النساء اللاتي قاتلن من أجل إطلاق سراحها هن نساء جريئات و قويات فلقد قُمن بالتوقيع بكل فخر على بيان بأِنهن خالفنَ قوانين البلد الجائرة التي تعاقب على ممارسة الجنس خارج إطار الزواج والإجهاض.

أحد هؤلاء النساء الذين أحتجين على اعتقال الريسوني كانت الكاتبة المغربية ليلى سليماني الحائزة على جوائز عديدة والتي تكتب بكل وضوح وصراحة عن الحياة الجنسية للمرأة المسلمة، ومن بين المناضلات الأخريات المخرجة المغربية سونيا تيراب والسياسية المغربية نبيلة منيب.

وفي باقي الدول العربية، تقود النساء الثورات ضد الانظمة الفاسدة، فالسودان ولبنان والعراق هي أكثر الأمثلة على البلدان التي شهدت قوة المرأة، فقد قامت النساء بتصدر الخطوط الامامية وهن يهتفن ضد الظلم ويطالبن بحقوقهن، ولذلك فأن كل امرأة عربية تنهض من الصراعات و الظروف الصعبة فإنها تمكن الاُخريات وتَمنحهن القوة.

من السهل إلقاء الخطابات عن التمكين عندما يكون الشخص قد ولد في رحم التمكين والقوة، لكن ما اثبتته هؤلاء النساء للعالم هو ما يتطلبه الأمر في الحقيقة لكي يصبح التغيير الحقيقي احتمالاً ممكناً.

#النسوية
#المصدر: https://bit.ly/33Ott5R
ترجمة #سفانا_العمري

This entry was posted in ربيع سوريا, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.