عام يمضي.. وأخر يأتي.. لتكن مسيرتنا باتجاه شمس الحرية

الكاتب العراقي فؤاد الكنجي

فواد الكنجي

عام يمضي.. وأخر يأتي؛ وفي هذه الفواصل من عمر زمن يمضي وأخر يأتي؛ نحمل من العمر ذكريات.. وأمنيات.. وأحلام؛ نمضي مع مسيرة الحياة بآلامنا.. بإحزاننا.. بأوجاعنا.. بدموعنا.. بأفراحنا..

نركض…

نمشي…

نهرول…

نصعد..

نزل…

وهكذا دواليك نسير مع مسيرة الحياة؛ قصيرة كانت في عمرنا أم طويلة؛ ومن محطة إلى أخرى؛

نقف…

نسمع…

نرى…

نتأمل…

نفرح…

نحزن…

نضحك…

نبكي..

نذرف دموع ونمسح دموع.. وبدون توقف نسير مع مسيرة الحياة المليئة بشتى أنواع صور الحياة؛

أفراح.. ومنغصات…

مسرات.. وانكسارات…

نجاحات.. وفواجع…

توتر.. وراحة البال…

إحباط.. واطمئنان……….

………….

وكل هذه صور الحياة بمشاعرنا.. وأحاسيسنا نستقبلها ونودعها بقوة الإرادة.. والعقل.. والمعرفة.. والصبر.. والعزيمة.. والإيمان.. والمثابرة، وكما نستقبل.. ونودع في هذه الفواصل من عمر زمن لعام يمضي.. فإننا نستقبل العام الجديد وكلنا أمل بان تكون أيامه كلها صفاء.. ونور.. وسعادة.. وصحة.. وسرور .

نعم قد نعلم الكثير عن تفاصيل حياتنا الماضية؛ ولكن يقينا نجهل معالم وتفاصل الحياة التي سنعيشها في المحطة التالية، ومع هذا وذاك؛ يبقى في خلدنا دوما أحلام حب ومساحات خضراء تملئها شتى أنواع من الزهور.. والورود.. والأحلام الجميلة؛ نسقيها..نرويها.. لنبُعد عن الحياة كل مساحة تتآكل بالجفاف والتصحر.

فتعالوا… لنسير معا كمجتمع متفتح.. محب.. متآخي.. ودود.. يتقبل الأخر، لنقضي ما تبقى من العمر ونحن معا نجتاز مسيرة العمر وسط بساتين الجنة وبين حقول الزهور.. والورود.. والرياحين.. نمض دون أن نلتفت خلفنا.. ودون أن نلتفت ما تركناه خلفنا.. لأننا لن نعيش مرتين؛ لان الفلسفة الحياة علمتنا بأننا لن نزل النهر مرتين .

فتعالوا… فلقد تعبنا كثيرا لحين وصول مسيرتنا إلى هذا الزمن الذي سيفصلنا بعد قليل عن عمر ما مضى من عمرنا في عام يرحل.. وأخر يأتي .

نعم لقد تعبنا كثيرا.. ونزفنا كثيرا؛ تألمنا.. وجرحنا.. ونزفنا.. وبكينا.. كثيرا؛ بكينا كثيرا عن أحبة فقدناهم من شهداء.. وأعزاء وقد تركوا في قلوبنا الكثير من الذكريات؛ ليبقوا مقيمين في أعماق أرواحنا؛ معهم.. ومع كل من وقف معنا في أوقات المحن.. والشدائد.. والضيق.. وشاركنا أفراحنا وإحزاننا، و رغم محن الحياة التي واجهتنا؛ لم نبعد عن الإيمان؛ تمسكنا بالصبر.. ومضينا قدما في مسيرة النضال.. والكفاح.. والبناء.. والتعمير، فمن الأيام ما خلفنا ورائها إحزان.. وأوجاع.. وفراق.. ورحيل، وأخرى أسعدنا.. وأفرحنا، فكل ما مضى من عمر الزمن نحمل منه أحلام.. وذكريات، ومع كل ما مر بنا نقف اليوم في هذه الفواصل من عمر عام يمضي.. وأخر يأتي؛ ونظرتنا إلى الحياة نظرة تفاؤل وأمل؛ وفي أعماقنا طموحات.. وأمنيات؛ نصبو ونطمح لتحقيقها بأمن.. وسلام.. واستقرار.. وراحة البال.. بحق أنفسنا وبحق الآخرين.. وبحق وطننا.. وبحق كل الموجوعين.. والمتألميـن.. والمغيبين.. والمنفيين عن أوطانهم.. وبحق المقيمين قسرا وظلما في مخيمات النزوح واللجوء.. وبحق كل المغتربين عن الوطن.. ونحن بين هذه الفواصل من عمر الزمن يمضي.. وأخر يأتي؛ نستذكرهم.. ونحن نعلم ونشعر بأوجاعهم.. وكيف هم الآن يستقبلون عامهم الجديد في وطأة ظروف نفسية قاهرة لا يعرفون ما الذي سيفاجئهم نهارهم باشراقة الشمس لنهار جديد؛ وأطفالهم يعانون قسوة الشتاء من البرد.. والجوع.. والحرمان؛ حرمانهم من مواصلة تعليمهم، وكلهم.. وكلنا أمل إن تكون بدقات الساعة في هذه الفواصل من عام يمضي.. وأخر يأتي؛ ومع قرع أجراس السلام لبداية عام جديد؛ بداية لنهاية أوجاعهم وعودتهم إلى الوطن.. واحتضانه، لان مشاعرنا ملئها أحاسيس ومشاعر بالمحبة.. والأمن.. والأمان.. والسلام.. وبغد أجمل .

و دعائنا للجميع إن يحل العام الجديد بحلول العدل.. والأمن.. والأمان؛ لتنتشر قيم العدالة والإنسانية بين أبناء المجتمع الواحد في الوطن عبر (التربية) و(التعليم) لتهذيب النفس.. لزرع بذور الإخاء.. والمحبة بين كل شرائح المجتمع؛ وهذه (التربية) لا محال هي التي ستعزز من احترام الفرد لنفسه وللآخرين؛ لأنها تنمي في عقله السلوك السليم لتعامل مع الأخر؛ لان قيم التنشئة السليمة للإفراد تنظم وتهذب كل أنماط الثقافة الاجتماعية من العادات.. وتقاليد المجتمع؛ ليتم بنائها بناءا سليما في السلوك الاجتماعي بين الإفراد وعلاقتهم مع الآخرين من أبناء المجتمع؛ لكي يكون مستوى التربوي والأخلاقي والثقافي في بنية المجتمع وفقا لضوابط التربية.. والأخلاق.. والثقافة الاجتماعية البناءة؛ من اجل جعل الحياة أكثر أمانا واستقرارا؛ والفرد يعيش بأمن وسلام بين أفراد مجتمعه، وهذا لا يتم ما لم نعزز دور التنشئة الاجتماعية السليمة لكل الإفراد منذ نعومة أظافرهم ومنذ مراحل دراستهم الأولى؛ لان التنشئة السليمة تقوم على ركائز معمقة في الإعداد.. والتكيف.. والتوافق.. والضبط السلوك الاجتماعي.. والأخلاقي.. والتربوي؛ التي لها دور محوري في بث روح التنشئة والتربية الاجتماعية السليمة بين أفراد المجتمع، لان السلوك الخاطئ في التنشئة والتربية لا يؤثر على هذا الفرد وشخصيته فحسب؛ وإنما يكون تأثيره السلبي على عموم المجتمع وبنيانه الاجتماعي والأخلاقي، لذلك يأتي دور التهذيب لتفعيل التنشئة الاجتماعية لبناء مجتمع سليم، ومن هنا يجب التركيز على (التربية) و(التعليم) كخطوة لا بد منها لتقويم مسيرة الحياة في مؤسسات الدولة؛ لأنها خطوة سليمة نحو بناء نهضة شاملة في المجتمع لرقيه على مستوى الوعي الاجتماعي.. والثقافي.. والعلمي.. والأخلاقي.. ومن اجل تحرره من الاستبداد والاستغلال؛ ليتم رفع شان الوطن والإنسان .

ومن هنا لابد من استنهاض قدرات الأمة بـ(العلم) و(المعرفة) لتدرك مدى أهمية مؤسسات الاجتماعية.. والسياسية.. والاقتصادية؛ التي تجند أجندتها من اجل تقدم المجتمع ورفاهيته؛ وهنا يأتي دور مؤسسات (التربية) و(التعليم) و(الثقافة) في تنشيط هذه المؤسسات بقيم الوعي.. والعدالة.. والتنمية السليمة بما يخدم نهضة المجتمع وتطوره الحضاري، لأننا لا يمكننا بناء لمرحلة جديدة ما لم نعيد صياغة المؤسسات (التربية) و(التعليم) لتكون باقي مؤسسات الدولة السياسية.. والاجتماعية.. والاقتصادية؛ محصنة بعقول علمية رصينة أخذت علومها ومعرفتها الثقافية والفلسفية العقلانية بقيم العلم والمعرفة؛ ليتم استثمار هذه الذخيرة العلمية في تنمية أوطاننا علميا.. ومعرفيا.. وصناعيا.. وزراعيا.. واقتصاديا؛ لنتمكن من تجاوز مراحل التخلف والفساد المستشرية – للأسف – في كل مؤسسات الدولة والتي قصمت ظهر مجتمعاتنا الشرقية بالتخلف.. واللامبالاة.. والخضوع.. والتبعية.. والعزلة، لذلك لابد من ثورة حقيقية شاملة وعلى كل مستويات الحياة؛ نتحدى.. ونقاوم.. لتغيير واقعنا من كل مظاهر التخلف واللامبالاة، ولن يكون ذلك متاحا إلا حينما نبدأ بالمؤسسات (التربية) و(التعليم) التي تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية التاريخية لبناء أجيال قادرة لفهم الواقع والتغيرات الحاصلة في العالم؛ بوعي تعليمي.. وثقافي.. وأخلاقي؛ التي هي أساس التصحيح والتقويم لمسار الحياة السليمة للإنسان .

وفي هذه الفواصل من زمن يمضي من عام.. وأخر يأتي؛ نتمنى إن يكن العام الجديد؛ محطة حب.. وتضحية.. والعمل.. والبناء.. والصدق.. والوفاء.. والإخلاص؛ لنتجاوز بحبنا الكبير للوطن الأخطاء السابقة، لنبعد التصحر عن الضمير.. وعن كل مساحة الأرض التي نسينا سقيها.. لنبذر بذرة المحبة.. والأمن.. والسلام؛ لتخضر ارض الوطن بالوفاء.. والإخاء.. والتضحية.. والحب.. والحرية.. والتآخي.. والعدل.. والأمان.. والرحمة.. والوفاء.. والمودة.. والفضيلة.. والمحبة.. والتسامح.. والسلام.. والتعاون.. والإحسان.. ولنتطلع لمستقبل مشرق لمعانقة الشمس.. شمس الحب والحرية .

About فواد الكنجي

ولد في عام 1957 في مدينة كركوك بالعراق,و حصل على شهادة البكالوريوس في الفلسفة الحديثة من جامعة بغداد عام 1983. إضافة إلى الفن التشكيلي اصدر عديد من المؤلفات بداية من ديوان الشعر بعنوان ( ضوء على مياه الثلج) عام 1983 في بغداد, ثم ديوان الشعر بعنوان ( مراثي الجسد ) عام 1984 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان ( البكاء الأخير ) قصيد ولوحات عام 1985 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان( سحب الذاكرة ) قصيد مرسومة عام 1987 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان ( أحزان قلبي ) في بغداد عام 1992 , و ثم اصدر ديوان الشعر ( حرائق الحب ) في جزئيين الأول تحت عنوان ( رسالة ساخنة إلى الخائنة –م- واللامعقول في سيكولوجية الحب ) ..أما الثاني فقد أتى تحت عنوان ( قسوة الحرائق ) عام 1993 في بغداد , وكذلك اصدر ديوان الشعر بعنوان (رماد الأجساد) في بغداد عام 1993 , و ديوان الشعر بعنوان( صرخة المساء ) في بغداد عام 1995 , و له ديوان شعر بعنوان ( لحظات الحب ) صدر بمقاطع قصيرة على عمود الصفحة الأخيرة في جريدة نركال وعلى مدى ثمانية أعوام ، اما في مجال الدراسات فقد ألف كتاب بعنوان ( دراسة جمالية في التربية المعاصرة ) طبع ولم يصدر , و كتاب بعنوان ( قاموس الأحلام ) موسوعة لتفسير رموز الأحلام لم يطبع , و كتاب بعنوان (الفن والأسس الجمالية) لم يطبع , و كتاب بعنوان ( نعم احبك) لم يطبع , و كتاب بعنوان ( جان دمو الإنسان ) دراسة لحياة الشاعر.. نشر بأجزاء في جريدة نركال. اما في مجال الأعلام والصحافة فقد أسس جريدة نركال و ترأس تحريرها ، حيث كانت تصدر في مدينة كركوك- العراق منذ عام 2003 , حيث صدر العدد الأول في 8-10-2003 ولغاية اذار عام 2011 حيث غادر العراق مهاجرا إلى كندا لظروف سياسية.
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.