عاشق إلى الأبد‎

ياوجودي وجد من سيق مكتوفي ..
سايقينه دولة الروم غرباله ..
أو وجود اللي على الهجن مشنوفي ..
عظم ساقه من عطيب تهياله ..
طلعت الجوزاء على الكبد ذايوفي ..
ما يفيده بارد المي وظلاله ..
يارخي من دونها راف والجوفي ..
والحماد وديرة التنف وسهاله ..
قطعتين بس متنين وردوفي ..
مهرة الحاكم حلاياك يا هلاله ..
والشَعَر مثل القياطين مرصوفي ..
مثل شرطان الذهب بيد عماله ..
عينها جمّة غديرٍ بقفقوفي ..
والمحاجر فيضة عقب ما ساله ..
ليت خالي يصفطه لي بمعروفي ..
يسخره رب المقادير بحباله ..
..
قائل تلك الأبيات كثيفة الوجد والشوق وعذبة الوصف هو الشاعر عادي بن رمال الشمري الذي دفعته ظروف جزيرة العرب القاسية في زمانه للسفر إلى بلاد الشام للعمل؛ إلا أن البدوي الذي اعتاد على حياة الصحراء حيث لا يحجب ناظريه إلا الأفق .. هناك … بعيدا، وحيث الحرية في التنقل التي لا تقيدها ساعات العمل وأوامر رب العمل، وكشاب في مقتبل العمر يندر أن يفلت من الصبابة البريئة؛ فإنه سيبحث عن قشة البعير لتقطع له غربته.

شاهد رجلا مسلحا ممن يستعمرون أرض الشام يضرب عربيا، فغضب وحاول التدخل فمنعه مرافقه وهو شقيقه “رخي” الذي يذكره في القصيدة، فقال: لا أستطيع الاحتمال في هذه الأرض المظلوم أهلها فإما أن أفديهم أو أرحل.
قرر الرحيل والعودة ومعه شقيقه لمضارب القبيلة في بلدة جبة وسط صحراء النفود الكبير بين حائل والجوف؛ ولأن أيامه التي قضاها مغترباً أشغلته عن التفكير والتأمل بأهله وأحبابه؛ لانشغاله بالعمل المحاط بظروف قاسية، فقد تفتقت قريحته الشعرية عندما اعوجت رقبة الراحلة صوب الصحراء حيث الأهل والأصحاب وبالطبع الحبيبة هلالة.
وأنشد تلك الأبيات فاستهلها بالموقف الذي شاهده من المستعمر والمواقع التي تفصل بينه وبين حبيبته ثم غمس خياله في صورة هلالة ووصفها وأحسن وصف المعشوقة التي لم يتزوجها أبدا …

يوسف الشاعل..

About يوسف علي الشاعل

.. يوسف علي الشاعل السعودية مواليد 1975 متزوج ماجستير قانون عام باحث عربي مؤمن بالتضامن الشعبي العربي بغض النظر عن توافق الحكومات
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.