طوبي لمحافظة #ادلب قلب #سوريا الحار

الكاتب السوري عبدالرزاق عيد

طوبي لمحافظة #ادلب قلب #سوريا الحار
د.عبد الرزاق عيد
طوبى لادلب فهي حاضرة الثورة السورية الأولى بقيادة (ابراهيم هنانو) ضد الاستعمار الفرنسي ، وهي صاحبة الحدس الجماعي بمستقبل خراب سوريا عندما زارها حافظ أسد بعد انقلابه المشؤوم المكلف به دوليا ؛ حيث كان استقبال أهالي ادلب للتنين الأسدي برميه بالصرامي (الأحذية)، فغادرها دون ان يعود إليها وللشمال السوري حتى نفقت روحه الكريهة، ولاتزال مظاهرات ادلب تتأفف من الرائحة لهذه الجثة النافقة التي أنف من رائحتها الموت ذاته فانتزعها بعود خشبي ، حسب حدس شاعرنا العظيم المتنبي منذ أكثر من ألف سنة وهو يحدثنا عن مشهد انتزاع الموت لروح كافور بعود قرفا من هذه الروح التي يصدح السوريون حتى اليوم بلعنتها وما أورثته من لعنة على البلاد والعباد عبر نسله المعتوه (بشار الحمار) …
أما الطوبى الثالثة فهي لي وأنا بها فخور لكوني قد حدست منذ عشر سنوات بمحتوى شعار الدفقة الجديدة لثورتنا وهي مقولة (ننتمي للثورة …. ولا ننتمي للمعارضة )، حيث هي خاتمة حوار لنا مع لجنة الأمم المتحدة للمصالحة بيننا وبين ممثلين عن الإئتلاف في جنيف حيث كان يتراس هذا اللقاء (غريفث) المسؤول الأممي اليوم عن ملف خراب اليمن…
وذلك ردا على المندوب الأممي الذي اجتمع معنا كوفد واحدا واحدا، وطرح علي وعلى الجميع فيما أظن هذا السؤال هل تقبل بحل سياسي في ظل رئاسة بشار الأسد، فأجبته وهل يمكن أن تفكروا كفريق أممي بذلك مع من يفترض وفق توصيفاتكم أنه مجرم حرب ، وأضفت : ناهيك عن رأيي في تدميره للعالم الروحي والأخلاقي والثقافي لسوريا بما هو أكثر تخريبا من القنابل النووية على هيروشيما وناكازاكي كبناء مادي عمراني … فانا لن أفاوض ولن أصالح لأنني انتمي للثورة السورية وليس للمعارضة التي بناها المجتمع الدولي لهذه الوظيفة ( المفاوضة والمصالحة !!!!) لتجديد القيادة الأسدية لسوريا وفق الحسم الإسرائيلي للموقف الدولي على أن النظام الأسدي الرعاعي الطائفي العسكري الأمني هو الأكثر انصياعا وطاعة لمعلميه، وهو الأفضل والأنسب لخراب سوريا وتدميرها دون أية كلفة إسرائيلية أو أمريكية …لقد سبق لي أن كتبت حول هذا الموضوع عدة مرات ، لكن ما يبهجني اليوم أنني التقي مع شبابنا الثائرين بذات الملفوظات والمعاني التي تختتم العشرية الأولى لثورتنا المتجددة والمستمرة متدفقة فوق الزبد الذي يذهب جفاء …


فخرجت ومن حينها لم أحضر أي اجتماع للمعارضة وتفرغت لحلم الثورة الدائمة والمستمرة التي بدأها شبابنا دون أية ايديويولوجيات مسبقة يمينية أم يسارية، إسلاموية أوعلمانوية ، لم يكن يخفق في قلوب شبابنا الثوار سوى نبض الحرية بلا فقه أو تنظير، التقاء مع الروح العالمي المتمثل بالديموقراطية وحقوق الانسان بوصفها روح العصر المعادل الفكري للثورة المعلوماتية، التي تتزامن وتتناقض ثقافيا وروحيا وأخلاقيا ، مع العولمة الرأسماية الاحتكارية التي تختزل روح العصر هذه إلى سلعة محلية غربية، أما عالمنا عالم الأطراف ليس سوى فضاءات محبوسة بالطغيان والاستبداد والعنف والجريمة …أي رمال و دما ء حسب وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ، الذي لم يرى ببشار الأسدي سوى أنه حيوان في غابات الشرق الأوسط الموصوف بالنسبة لهم كرمال ودماء ، فإذا كان الرئيس حيوانا بل ومتوحشا إلى هذا الحد، فلن يكون شعبه سوى رعية دهماء لا تستحق بذل الجهد والعناء لإنقاذ رقابها من الذبح والقتل الكيماوي الذي تسامح معه ببساطة الرئيس الأمريكي السابق أيضا أوباما فعاقب السلاح ولم يعاقب المسلح … !!!
نحن سعداء لهبة شعبنا في الدفاع عن كرامته في حقه في أولوية الولاية على السيادة والمرجعية الوطنية الشعبية التي هي مصدر الشرعية الوحيدة ، بغض النظر عن درجة وجاهة الاحتجاجات الموجهة للدولة التركية الصديقة إن كانت مطابقة للواقع أم لا ، حيث هناك رأي الدولة التركية الذي لا يوافق على قراءة الجماهير السورية للموقف التركي، وهناك الكثيرون الذين رأوا بالموقف التركي ما يدعم الثورة السورية ويعاضدها …ولهذا فلا ينببغي التسرع في ابداء الرأي والقيام بأعمال معادية ماديا أو رمزيا كحرق العلم التركي ، فلا بد من التدقيق في صحة النبأ لكي لانصيب الصديق بجهالة فنصبح على ما فعلنا نادمين …
تحية لادلب والمسطومة وصوت أريحا المعبر عنه من قبل هذا المواطن الممتليء وطنية وكرامة وشهامة، وجبل الزاوية الشامخ أبدا ، نحن مع الثورة دائما وأبدا ولسنا مع معارضة مصنوعة للانصياع والمصالحة والموافقة مثلها مثل هيئتها الشرعية الأسدية (مجلس الشعب) المزمن في قزميته المذعنة الملتصقة بأديم الأرض …..

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.