“طه حسين” يمثل أمام النيابة العامة في قضية إهانة الدين الإسلامي

طه حسين و زوجته

عندما كنا نحسم مسائل الرأي لصالح الحرية
“طه حسين” يمثل أمام النيابة العامة في قضية إهانة الدين الإسلامي
عام 1927 مثل الأديب الكبير “طه حسين” أمام النيابة العامة للتحقيق معه عن آراء أوردها بكتابه {في الشعر الجاهلي} أثارت اتهامات بالطعن في الدين الإسلامي، وتناول التحقيق أربعة مواضيع:
الأول: تكذيبه للقرآن في إخباره عن ابراهيم واسماعيل مستدلاً على ذلك بالخلاف بين لغتي قحطان (اليمن) وعدنان (الحجاز) وأنه لو أن اسماعيل هاجر إلى الحجاز من اليمن لما كان هنالك مثل هذا الخلاف.
الثاني: إنكاره إنزال القراءات السبع من عند الله وتقريره أنها قراءات للعرب حسب استطاعتها.
الثالث: الطعن في نسب النبي بقوله إنه ليس هناك ما يدل على أنه من صفوة الأنساب وأن الشعر الذي يرتكن عليه في ذلك إنما انتحل وأسند إلى العصر الجاهلي.
الرابع: إنكاره أن للإسلام أولوية في بلاد العرب وأنه دين ابراهيم أو دين العرب قديماً.
وقد رأى رئيس النيابة العامة أن كلام المؤلف عن الأمر الأول فيه تعدٍّ على الدين الإسلامي لأنه انتهك حرمة هذا الدين بأن نسب إلى الإسلام أنه استغل قصة ملفقة هي قصة هجرة اسماعيل بن ابراهيم إلى مكة وبناء إبراهيم واسماعيل للكعبة واعتبر هذه القصة أسطورة وأنها من تلفيق اليهود وأنها حديثة العهد ظهرت قبل الإسلام…. الخ، وهو بكلامه هذا يرمي دين الإسلام بأنه مضلل في أمور هي عقائد ثابتة وواردة في القرآن باعتبار أنها حقائق لا مرية فيها.
كما أن كلامه عن الأمر الرابع قد أورده على صورة تشعر بأنه يريد به إتمام فكرته عما بشأن ما ذكر.
وأما كلامه بشأن نسب النبي فهو وإن لم يكن فيه طعن ظاهر إلا أنه أورده بعبارة تهكمية تشف عن الحط من قدره.
وأما ما ذكره بشأن القراءات السبع فإنه بحث بريء من الوجهة العلمية والدينية أيضاً ولا شيء فيه يستوجب المؤاخذة لا من الوجهة الأدبية ولا من الوجهة القانونية.


غير أن رئيس النيابة رأى في الوقت نفسه أن القصد الجنائي غير متوفر لدى المتهم لما ظهر من أنه كتب ما كتب عن اعتقاد تام، وأنه كان منساقاً في كتابته بعامل قوي متسلط على نفسه.
وهو وإن كان قد أخطأ فيما كتب، إلا أن الخطأ المصحوب باعتقاد الصواب شيء وتعمّد الخطأ المصحوب بنية التعدي (على الدين) شيء آخر.
لذلك أمر رئيس النيابة في 30 آذار 1927 بحفظ الأوراق إدارياً لعدم توفر القصد الجنائي.
المصدر:
[جندي عبد الملك، الموسوعة الجنائية، ج3، ط/دار إحياء التراث العربي، ص756]
القصد الجنائي في جريمة إهانة الدين أن يثبت أن المتهم إنما أراد إهانة الدين أو الازدراء به، فإذا لم يثبت هذا الركن فلا عقاب.
[المرجع السابق-ص759]
الاستاذ عارف الشعال

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.