طلاسم القرآن

كامل النجار

يخبرنا إله الإسلام أنه خلق الجن والإنس لسبب واحد فقط وهو عبادة الله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدونِ) (الذاريات 56). وبما أن الله عالم الغيب والشهادة ويعلم المستقبل، وهو الذي يقرر للإنسان قبل أن يولد جميع أعماله من خير وشر، كما يخبرنا البخاري بأن الجنين يكون نطفةً أربعين يوماً ثم علقة أربعين يوماً، ثم مضغة أربعين يوماً، ثم يبعث الله ملكاً يدخل الرحم وينفخ الروح في هذا الجنين ثم يسأل الله: أذكر أم أنثى، أشقي أم سعيد، وكم من العمر يعيش، ويكتب الملاك الأجوبة التي يخبره بها الله. فالله هو المتحكم فيما يفعله الإنسان (صحيح البخاري، حديث 3208). وما دام الله هو الذي يقرر أفعال العباد، وما دام هو الذي قال إنه خلق الجن والإنس فقط لعبادته، يجوز لنا أن نقول إن جميع الناس على الأرض يعبدون الله. والله نفسه يخبرنا في القرآن (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون) (آل عمران 83). فجميع من في الأرض من جن وإنسان وحيوان أسلم لله طوعاً أو كرهاً.
ولكن يبدو أن إله القرآن سها أو لم يعد يكترث لما يقول، فقال لنا (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) (الأنعام 116). فأكثر أهل الأرض يضلونك عن سبيل الله، أي أنهم لا يعبدون الله. ثم يؤكد لنا القرآن أن أكثر الناس لا يعبدون الله (ولقد صرّفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا) (الإسراء 89). فالاستنتاج الوحيد المتاح لنا هو أن إله القرآن أخطأ في تقديره واعتقد أن أغلب أهل الأرض سوف يعبدونه لأنه قد قرر ذلك قبل أن يخلقهم. ونحن نعلم أن إله القرآن إذا قرر شيئاً فما عليه إلا أن يقول له كن فيكون (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يس 82). ولكن أغلب أهل الأرض أثبتوا أنهم لا يعبدون إله القرآن. فقد أخطأ التقدير و سبحان من لا يخطي، كما يقول المسلمون.
إله القرآن أدخل نفسه في دوامة عندما قال لمحمد (ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها) (الأنعام 25). وكرر لنا نفس الآية في سورة أخرى (إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً وإن تدعوهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً أبداً (الكهف 57). فنحن في حيرة من أمر هذا الإله الذي يقول إنه ما خلق الجن والإنس إلا ليعبدوه ثم يجعل في آذان الناس وقراً ويطبع على قلوبهم حتى لا يفهموا رسالة رسوله فيؤمنوا بها ويعبدوه.

إن إله القرآن لا يؤاخذ الناس بذنوبهم وإنما ينتظر عليهم حتى يتم أجل الفرد فيأخذه ملك الموت (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (النحل 61). ولكن مرة أخرى نجد إله القرآن لا يلتزم بهذا التعهد. فهو يقول لنا عن قوم صالح لما عقروا الناقة (فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها) (الشمس 14). فهو قد أخذهم بذنوبهم
وفعل نفس الشيء مع فرعون وقومه ولم ينتظر حتى يتم أجلهم ويموتوا موتاً طبيعياً (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين (الأنفال 54). وهناك أقوام كثيرون أخذهم إله القرآن بذنوبهم ولم يمهلهم حتى يأتي أجلهم (فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (العنكبوت 40). وهذا هو إله القرآن يفتخر بعدد الأقوام الذين أهلكهم بالجملة لأنه أخذهم بذنوبهم ولم ينتظر عليهم (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرنٍ مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرناً آخرين) (الأنعام 6). إله القرآن يؤاخذ الناس بذنوبهم رغم أنه نفى ذلك.
قال إله القرآن لرسوله (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم في الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء) (النور 58). فالطفل الذي لم يبلغ سن الرشد عليه أن يستأذن قبل أن يدخل غرفة والديه. لكن يبدو أن إله القرآن لم يركّز فيما يقول فقال لرسوله في الآية التي أتت يعد هذه الآية مباشرة (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم) (النور 59). فالطفل الذي يبلغ سن الرشد عليه أن يستأذن قبل أن يدخل غرفة والديه، وهذه وصية جميلة من الإله. لكنه كان يمكنه ألا يأتي بها لأن الآية الأولى تفرض الاستئذان حتى على الطفل الذي لم يبلغ الحلم وسوف يستمر في الاستئذان عندما يبلغ
عندما كان محمد في مكة يستدر عطف قريش، أراد أن يغريهم بأن من يؤمن به سوف يرى وجه ربه يوم القيامة، فقال لهم (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) (القيامة 22-23) ترتيب نزول سورة القيامة 31 حسب الأزهر. ولكن بعد فترة من الزمن وربما كان قد يئس منهم قال لهم (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) (الأنعام 103). ترتيب نزولها 55
يقول لنا القرآن عن الله (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيماً) (الأحزاب 43). الله يصلي على الناس مع ملائكته ليخرجوهم من الظلمات إلى النور، أي ليهديهم أن يؤمنوا بآخر رسله، لكنه في نفس الوقت يقول لمحمد (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) (القصص 56). ما معنى أنى يصلي الله ليخرجنا من الظلمات إلى النور وفي نفس الوقت يقول إن الرسول لا يهدي الإنسان إلى الإيمان إلا أن يشاء الله. لماذا إذاً يصلي علينا بدل أن يشاء لنا الإيمان
الخلاصة أن القرآن كشكول لا رابط بين آياته، وإله القرآن ينسى كثيراً ويأتي بآيات تعارض ما سبق أن قاله لنا. فأي الآيات نتبع في حالة التعارض؟
ملحوظة: قدمت محاضرة عن القرآن في قناة الإنسان بعنوان القرآن لا يصلح دستوراً، على الرابط الآتي لمن يريد ان يشاهد المحاضرة

About كامل النجار

طبيب عربي يعملل استشاري جراحة بإنكلترا. من هواة البحث في الأديان ومقارنتها بعضها البعض وعرضها على العقل لمعرفة مدى فائدتها أو ضررها على البشرية كان في صباه من جماعة الإخوان المسلمين حتى نهاية المرحلة الجامعية ثم هاجر إلى إنكلترا وعاشر "أهل الكتاب" وزالت الغشاوة عن عينيه وتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من حقيقة الميثالوجيا الدينية الهدف الوحيد من كتاباتي هو تبيان الحقيقة لغيري من مغسولي الدماغ الذين ما زالوا في المرحلة التي مررت بها وتخطيتها عندما كنت شاباً يافعاً
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, يوتيوب. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.