ضحايا العمل السلمي هم فقط من اختاروا المواجهة اما العمل المسلح فأغلبهم من الأبرياء الذين فرضت عليهم التضحية ودفع الأثمان ولم يختاروها”

هناك حجة يسوقها لنا على الدوام المدافعون عن خيار عسكرة وتسلح الثورة، ولطالما وجدت نفسي محرجا امامها وعاجزا عن الرد عليها.
“هل كنا نستطيع أن نسقط الأسد بالعمل السلمي؟”
طيلة سنوات بقيت حائرا إلى أن وجدت الجواب الشافي والمقنع على لسان أحد رواد العمل السلمي الاوائل في داريا، صديقي ورفيق مقاعد الدراسة والطفولة، وجاري اليوم في الاغتراب المهندس سعيد الحموي
Saied Alhamwi
منطق سعيد بسيط وواضح للغاية:
“ضحايا العمل السلمي هم فقط من اختاروا المواجهة وتحملوا مسؤولية خيارهم، اما ضحايا العمل المسلح فأغلبهم من الابرياء الذين فرضت عليهم التضحية ودفع الأثمان ولم يختاروها”
هنا تماما يكمن جوهر القضية والفرق الواضح والشاسع:
لو استمرت الثورة سلمية لانخفض عدد ضحاياها من أكثر من مليون إلى بضعة مئات أو آلاف، ولعرفنا أسماءهم واحدا واحدا وجعلناها أيقونة للنضال السوري ومنارة لاحرار

العالم، ولما ضاعت التضحيات والاسماء، ولما تحولنا إلى أرقام ومجاميع تستحق التعاطف والشفقة، وتستجلب الخشية والتوجس من الاخرين كما يحدث اليوم.
في النهاية لا العمل السلمي ولا المسلح أسقط الأسد، لكن الفرق ان السلاح اسقط ايضا شرعية الثورة وطهرانيتها والتعاطف العالمي معها، وحولها من نضال مشروع ومحترم ضد طاغية، إلى مأساة انسانية وقضية ارهاب دولي.

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.