صمت القلوب

Oliver كتبها

صمت القلوب
Oliver كتبها
-السيد المسيح الإله الملك الوديع الذى لا يصيح و لا ينادى و لا يسمع أحد فى الشوارع صوته.حين نقرأ إنجليه نرى كيف كان قليل الكلام و كيف كانت كلماته منتقاة.مختصرة.يجعلها مباشرة حيناً و مستترة حينا آخر.لم يقل كلمة تحسب عليه. كلماته للحياة تأتى بثمر لا يتوقف أبداً.كان يصمت أكثر مما يتكلم.ليعلمنا الصمت كما يعلمنا الكلام.يقضى الليل فى خلوته لا نعرف أي لغة يتداولها مع الآب لكنها بالتأكيد لغة أقنومية لا تشبه لغتنا القاصرة و لا مفرداتنا العقيمة.و إن صمت عن الكلام غير أن قلبه لم يصمت لحظة واحدة عن المحبة و النعمة و كمال سرائر اللغة الإلهية.
– لا توجد خطية تتم من غير كلام سواء كان باللسان كخطايا اللسان المعروفة أو حديث يدور بكل سرية فى القلب كخطايا الشهوات و الذات ومحبة المال. نحن بالطبيعة نقضي وقتاً صامتين مرغمين على الأقل حين ننام. لكن القلب لا يصمت من نفسه.يظل القلب ناطقاً حتى أثناء النوم.لذلك فالنصرة ليست فى ضبط اللسان إنما فى ضبط القلب لأن اللسان يحتمى بالقلب أما القلب فإن لم يتقدس فلا أحد يحميه. الناس يحاسبون الناس على الكلام أما لغة القلب فيسمعها الله ويجازى عنها. العقل يسمع بأذنيه و القلب يسمع من كل الحواس الجسدية و النفسية و الروحية.
– من جهة اللسان نولد صامتين ثم نكتسب الكلام بغزارة فى أرض تنزف من الثرثرة و الصياح.لدينا فائض من الكلام يكفى كل الأجيال.الكلام هو السلعة الرائجة التى تفيض عن حاجة الجميع.أما عن القلب , نولد بقلب نقي خلقه الله فينا في المعمودية و يجدده لنا كلما نطلب.لكي يعيننا على ثبات القلب فى المحبة فينطق فيه الروح.حين نمل من اللسان نغلق أفواهنا لكننا لا نستطيع أن نغلق القلب إنما نضبطه فحسب.
-اللسان يصدق أو يكذب أو يتجمل أما القلب كالينبوع ينضح بما فيه.و الإنسان يعرف لغات قلبه بغير مواربة.القلب يدارى على كلام اللسان لكن لا أحد يدارى على كلام القلب.الفم له لسان واحد و القلب له ثلاثة ألسنة.الجسد و النفس و الروح , بهم يتكلم وهم من القلب يأخذون تعبيراتهم.
– نحكم القلب بالروح القدس الساكن فيه.لذلك الذين ييستجيبون لعمل الروح القدس فى حياتهم يسهل عليهم ضبط قلوبهم.كلما إمتلأ القلب بما لله صار ميالاً من نفسه إلى كل ما هو حسن و و خير و يثمر للمدح و الفضيلة.و كلما خلا القلب من عمل الله صار معملاً للشر.مخزناً يخزى صاحبه من تخمة الخطايا.لذلك يبدأ ضبط القلب بالإنقياد بكلمة الله و روحه القدوس.الإنجيل شريان القلب يغذيه بالسمائيات.


-الحفاظ على القلب من الفساد بطرد الخطية منه أولا بأول بالتوبة و الإعتراف قدام الله كلما ضعفنا.لئلا تبيت وجبة فاسدة فى قلوبنا و تمرض الروح.لا تغرب الشمس على غيظ فى القلب أو خصومة أو بغضة و لو كانت طفيفة عابرة.لا تدع خطية تقضى الليل معك.
– الصلاة أفضل لغة للقلب تخلصه من الإنجراف للغة الشر.المحبة هى الصحة للقلب.بدونها يمرض القلب و تتوالد فيه السيئات كل الوقت.لذلك كلما تقدم إنسان فى صلاته صار ماهراً فى محبته و كلما إقتنى المحبة صار لسانه كقلبه كله حلاوة و مشتهيات.
-إقتناء صمت اللسان لا يحتاج وقتاً طويلاً لكن صمت القلب هو جهاد العمر.الأفكار تأخذ من القلب وجودها و من يراقب أفكاره يعرف قلبه. لنملأ أفكارنا من فكر المسيح فيجد القلب مرعى خصيب يقتات منه.الإنجيل مرعى المسيح للقلب و مصدر لغة المحبة و الخير و الصلاح.
– صمت اللسان يتشابه لكن ليس كذلك صمت القلوب.القلب يصمت بطرق متنوعة.بالإتضاع يسكت و بالوداعة.بالمحبة و المغفرة ينضبط.بالسلام يتعلم الهدوء و بالصلاة يتقن لغة الروح.صمت القلب لا يكون من مدخل واحد كاللسان لكن كل واحد يتعلم صمت القلب حسب ما يمنحه الروح القدس من معرفة و حكمة و خبرات روحية.خذ مرشداً مختبراً يقتادك لضبط القلب .
– الرب يخلق فينا قلباً نقياً خالياً من لغة الشر و أحاسيسه و صوره.يهيئ فينا قلباً للأبدية شريكاً لمحبته التى لا يُعبر عنها.لتسكن قلوبنا فى قلب المسيح الرب.

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.