صلى الله عليه وسلم

مجنون من يظن أنني أكتب لأرد على الشيخ بوداي شخصيا، فقملة صغيرة لا تستدعي كي أمعسها أن أجهز جيشا بعدته وعتاده.
لكن الطامة الكبرى أن الفراش كله مقمل، ويحتاج إلى حرق بالكامل!
فأنا ـ إذ أرد ـ أرد على أمة تفاقم غباؤها واستفحل جهلها وراح إرهابها يهدد أمن العالم كله.
………….
عندما سألوا فرعون: كيف أصبحت فرعونا؟
رد: لم يقف أحد في وجهي فتفرعنت!
وأنا اليوم أقف شامخة في وجه ١٤٠٠ سنة من عقيدة تفرعنت، وحولت كل بلد اجتاحته وطمست هويته إلى صحراء ورمال،
أقف في محاولة لأمطر غيثا فوق تلك الصحراء، ولإيماني المطلق من أن (النقطة الدايمة علامة)…
ولا بد أن تشق أمطاري يوما طريقا في صحراء العقل العربي…
البرهان واضح لمن يمتلك بصرا وبصيرة، فالواقع حيال تلك العقيدة يختلف اليوم جذريا عما كان عندما صرخت من على منبر الجزيرة، ولأول مرة في تاريخ الإسلام:
الإسلام هو المشكلة!
مايعرفه العالم اليوم عن حقيقة الإسلام أكثر بكثير مما كان يعرفه يومها، وما يقال عن حقيقة الإسلام اليوم أكثر بكثير مما قيل قبل ذلك اليوم، والحبل على الجرار!
……………………….
لا أستطيع أن أنكر أن العقلية التي تقولبت وتبرمجت على مدى ١٤٠٠ سنة لا يمكن لأحد أن يفكها ويعيد برمجتها بين ليلة وضحاها، ولكن ما يفائلني أن الملايين بدأت تتقفى آثار أقدامي وتتبعني، ولست بحاجة لشهادة من منافق جاحد قتلته غيرته أكثر مما يزعجه خلافه معي، فنور الشمس لا يخفيه غربال!
حصلت على معلومات من مصدر موثوق من الفيس بوك تؤكد أن أكثر من خمسة عشر مليون انسان يقرأني…
نعم اتفق اصدقائي وأعدائي على قراءتي، وتلك أهم شهادة بحقي، وجلّ ما يعنيني!
………..


كباحثة وعالمة نفس أعتبر أن أكبر الأقفال وأكثرها إحكاما على عقل المسلم كانت عبارة “صلى الله عليه وسلم”.
نعم، اسميها قفلا، ولقد ختمت بالشمع الأحمر على عقل المسلم منذ أن أقنعهم محمد أن الله بجله وجلاله يصلي ويسلم عليه.
ما سبب اعتباري لها قفلا من الناحية العلمية؟؟
تقف هذه العبارة حاجزا حديديا فاصلا بين ساحة الوعي وبين اللاوعي عند المسلم، فتمنعه من أن يضع أخلاقية ما يأتي بعدها على محك الشك والسؤال، الأمر الذي جرد تلك الأمة لاحقا من كل خلق، وسقط بها في غياهب الجهل والرذيلة.
نكح صلى الله عليه وسلم اثنتين من السبابا…
نكح صلى الله عليه وسلم زوجة ابنه بالتبني…
فاخذ صلى الله عليه وسلم عائشة يوم كانت في السادسة وكان فوق الخمسين..
غزا صلى الله عليه وسلم تبوك لينال بنات الأصفر…
قطع صلى الله عليه وسلم تسعمائة رقبة من بني قريظة في ليلة واحدة..
لله وله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خمس الغنائم…
وهكذا دواليك…
في اللاوعي عند المسلم استقرت قناعة مطلقة: طالما الله يصلى ويسلم عليه، من أنا لأقيّم سلوكياته؟؟
هذه العبارة عمت بصر المسلم وبصيرته عما يأتي بعدها، فأصبحت تلك السلوكيات، بدون أن تخضع مرة واحدة لمحاكمة ضمير أو مراقبة عقل، أصبحت مع الزمن شريعة وطريقة حياة!
هل بامكانك أن تتخيل مستقبل أمة هذه شريعتها؟؟
أليس الحاضر الذي نعيشه اليوم هو ذلك المستقبل؟
فكل لحظة نعيشها هي مستقبل اللحظة التي سبقتها…
……………….
البوداي تربى وتبرمج على الطريقة الاسلامية،لذلك، استخدم نفس الوسيلة في بداية رده علي، قدمني لقراءه من خلال رد ضحل لغويا وفكريا وأخلاقيا، عجز من خلاله أن يرتقي بنفسه فوق مستوى ضحالة قرآنه اللغوية والفكرية والأخلاقية، قدمني بخبث اسلامي وقح وبلغة هابطة:
(أمريكية، حاقدة على الاسلام، معارضة وملحدة)
أيمانا منه بأن الصفات الأربعة ستلعب دور “صلى الله عليه وسلم”، فتختم بالشمع الاحمر على عقول قرائه، ولن تدع فيهم عقلا منفتحا كي يحاكم ويحكم!
أمريكية: يا لها من جريمة، وكيف يستطيع مسلم أن يعطي مصداقية لأمريكي، ناهيك عن أنها امرأة وبنصف عقل؟؟؟
إذن، برزخت تلك التهمة بين الوعي واللاوعي عند القارئ، فمنعته من أن يقرأ بعقلانية ماجاء في ردي ورده
حاقدة على الاسلام: ياااااا…..دافع البلا…… (على حد قول ستي أم علي)
قفلت تلك التهمة عقل كل من تبقى في ساحة القراء وقبل بأمريكيتي…
معارضة: يا لطيف، ضمن البوداي صف الموالين في سوريا، والذين كان من المحتمل أن تبقى عقولهم مفتوحة رغم أمريكيتي وحقدي على الإسلام
ملحدة: أتت على ما تبقى، فلقد قنبلت تلك التهمة كل أثر لعقل بقي منفتحا رغم التهم الثلاثة السابقة!
هذه ما قصده البوداي من خلال تقديمه، فهو الأدرى بطبيعة قرّاءه، وأظن أنه حقق بعض ما هدف إليه، تستطيع أن تستدل على ذلك من بعض الردود رغم ندرتها، والتي لم تقل ضحالة عن الرد!
……..
راقبت مؤخرا شريطا لبرنامج تلفزيوني مصري، استضاف شيخا وقسا قبطيا، وكان الموضوع تكفير النصارى….
يا حراااام….يا حراااام….يا حراااام… تقطع قلبي على القس.
كان وجوده فضيحة للأقباط… لم يستطع أن ينبث بكلمة واحدة، وراح يتعلثم أمام زعيق الشيخ:
أنا أقول عنك كافر، وأنت تقول عني كافر،
أنت تكفرني كما أكفرك، فين المشكلة؟
مش كده؟
مش كده؟
مش كده ولا ايه؟
حاول القس عدة مرات أن يقاطعه ويدافع عن نفسه، ولكنه كان هشا جدا جدا.. لم يستطع حتى أن يفند ادعاء الشيخ، بقوله: هل سمعت مرة قسا مسيحيا، عربيا أو أجنبيا، سواء من على منبر كنسي، أو أعلامي أو على صفحات الميديا الاجتماعية يكفر أحدا، ناهيك على أن يأمر بقطع رقبته؟؟
لكنه لم يفعل…
فنفش الشيخ ـ كعادتهم ـ ريشه وتفرعن… لم يتفرعن بسبب قوة حجته، وإنما بسبب خوف وجبن وضعف الطرف الآخر!
هكذا كان وضع العلويين الذين حاولوا ان يردوا على البوداي، تماما كوضع القس القبطي، مرعوبون، جبناء وضعفاء!
…………….
بعد طعني بتلك التهم، توهم الشيخ البوداي أنني وقعت بالضربة القاضية، فمن يستطيع أن يقف شامخا أمام أربع تهم تهد الجبال؟؟ من يستطيع أن يقف شامخا أمام أربع تهم تكفي كل واحدة منها لقطع رقبته، ولو تعلق بحبال الكعبة؟؟
دفعته أوهامه تلك ليلملم دشداشته ويقبّع هاربا متجاهلا بيت القصيد في ردي على حقده، ألا وهو: من أنت كي تضع معتقد شخص آخر على محك السؤال، بحجة أنك لن تعطي رأيك بتكفيرهم إلا على ضوء أجوبتهم؟؟؟
وكأنك تضعهم أمام الأمر الواقع: اعترفوا باسلامكم على طريقة “فقطع الرقاب” وإلا سنقطع رقابكم!
لو كان البوداي يملك ذرة شك واحدة من أن علويا شجاعا سيقف في وجهه، وبهذه القوة لأعاد حساباته ولما تفرعن!
هل عرفتم الآن سر الفرعنة الإسلامية؟؟
الفرعنة ليست قوة، بل شراسة وتسلط وإرهاب،
وتحتاج إلى من يملك الجرأة ليقف في وجهها، ويقلم مخالب من يتفرعن!
…..
Ayn rand
فيلسوفة أمريكية من اصول روسية،
اختصرت ما أريد أن أقوله بخصوص ما حدث على مدى ١٤٠٠ سنة، بعبارة واحدة:
(تستطيع أن تتجاهل ما يحدث، ولكنك لا تستطيع أن تتجاهل عواقب ما يحدث)
لقد تجاهلنا ماكان يحدث خلال ذاك التاريخ المخزي، تجاهلناه ضعفا وخوفا وجبنا، وها نحن نعيش عواقب ما تجاهلناه!
……
هكذا تهاوى الضعفاء أمام شراسة عمرها ١٤٠٠ عام،
شراسة من لا يقيم للحياة وزنا، فرسالته أن يَقتل أو يُقتل..
هكذا تخاذلت الأقليات أمام من لا يعترف بحق المواطنة،
أمام جبروت من لا يرحم ولا يعرف الرحمة…
أمام فرعنة من لم يواجه يوما تحديا أقوى من قدرته
على الفرعنة!
أنا اليوم أقف في وجه تلك الفرعنة،
لا لأنني أريد أن افرض وجودي وحسب،
بل لأنني أريد أن أحرر أتباعها من غطرسة لم تسمح لهم أن يعيشوا سعادة إنسان يعتبر الحياة قيمة،
بل أقدس وأعظم القيم!
أخاطر بحياتي من أجل أن ينتصر الإنسان، كل انسان…
الظالم والمظلوم،
وبغض النظر عن أي اعتبار!

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

One Response to صلى الله عليه وسلم

  1. س . السندي says:

    ١: الموسف أن هؤلاء المسوخ لا يتفرعنون إلا على الضعفاء والمساكين وعلى السذج والمغفلين من أتباعهم ، أما ألاقوياء فيقطعون لهم ألسنتهم ورقابهم وهم صاغرين ؟

    ٢: نفور ملايين المسلمين اليوم من تعاليم رب محمد ومحمد ومن سلوك الشيوخ الحمقى والمجرمين يعزز المقولة {أن الاسلام فعلاً في محنة} ؟

    ٣: سيدتي ألاسلام ليس المشكلة بل الكارثة ، فالمشاكل لها حلول أم الكوارث فبعد فوات ألأوان ؟

    ٤: صدّق إبن رشد عندما قال {إذا أردتَ التحكم في جاهل ، فعليك أن تُغلّف كلّ باطل بغلافٍ الدين} ؟
    كما صدق ابن خلدون عندما قال {إذا تمكنت الاعراب من اوطان أسرع الخراب اليها} ويقصد بهم الغزاة المسلمين ؟

    ٥: نقول لهذا المسخ وامثاله ممن ينعقون ليل نهار قول أَبُو نعيم الفضل بْن دكين:
    لا تغتر بالدهــــر وإن كان مواتيكا … فكما أضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيكا ؟

    ٦: وأخيراً …؟
    من يؤمنون بإله قواد يجازي القتلة والسفلة والغزاة والمجرمين بغلمان وحور عين ، مكانهم أحد المصحات العقلية أو المعتقلات والسجون ، وليسال المسلم العاقل نفسه مالذي أفاده “صلى ألله عليه وسلم “سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.