صلاة المسلم والمسيحي

نص الصلاة الموجودة في متى 9:6-13 “صَلُّوا أَنْتُمْ هَكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ. خُبْزَنَا كقافنا أَعْطِنَا الْيَوْمَ. وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضاً لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا. وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لَكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ. لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ وَالْقُوَّةَ وَالْمَجْدَ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ.”

الصلاة الربانية ليست وصفة سحرية بل تعليمية منهجية تؤسس لشراكة حقيقية مع الله ولتعليم القارئ على الابتكار والتسامح والمغفرة , وليعطي القارئ لغيره بالمجان كما يعطيه الله , وليس لأن يجلس في الطرقات يحفظها عن ظهر قلب ويلقيها على الناس كقصيدة شعر بدوية , بل ليتعلم منها الجميع,الفرق بين صلاة المسلم وصلاة المسيحي ليس فارقَ التوقيت أو السرعة أو الدقة, ولكنها الفرق القاطع بين الحفظ وبين التفكير, بين أن تتدرب على التلقين وعلى الحفظ وبين أن تفكر بالصلاة الربانية وتستنتج منها صلوات عديدة, إنها المسيحية تعلمنا على تجديد وتطوير العملية التربوية التعليمية الخالصة, بينما في الإسلام عليك أن تحفظ الأدعية السنية حفظا والقرآن حفظا والقصص حفظا, لذلك نجد الآلاف المؤلفة من المسلمين يحفظون القرآن غيبا دون أن يفهموه على شرح شارح واحد أو عِدة شُارحين له.

لماذا مثلا لا نجد مسيحيا واحدا حافظا للإنجيل أو للكتاب المقدس بينما بعض المسلمين يحفظون القرآن غيبا ويفتخرون بحفظ كذا 1000 ألف حديث نبوي شريف؟؟, الجواب واضح وهو أن المسلمين تعودوا وتعلموا وتربوا على الحفظ أكثر من الفهم والشرح, بينما المسيحيون يفهمون الإنجيل أو الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد.

لذلك دعونا نتمعن بالصلاة الربانية المذكورة في أول المقالة بالصلاة الربانية: هَكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ. خُبْزَنَا كقافنا أَعْطِنَا الْيَوْمَ. وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضاً لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا. وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لَكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ. لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ وَالْقُوَّةَ وَالْمَجْدَ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ.”

الصلاة هنا ليست وصفة سحرية كما هي بالقرآن, فالآيات القرآنية عبارة عن وصفات سحرية تُشفي من المرض النفسي أولا وأخيرا وتشفي من عدة أمراض أخرى, ومن يحفظها ويقرأها على المريض يجب أن يُشفى من مرضه,هكذا هي الفرضية, لذلك نلاحظ انتشار النصابين والدجالين في الشارع الإسلامي يزعمون أنهم يشفون المرضى وهنالك أيضا مصيبة كبرى وهي أن لهؤلاء النصابين أموالا كسبوها من الدجل تمكنوا بموجبها فتح محطات فضائية تحمل في جعبتها الكثير من المضادات القرآنية ضد السحر والحسد وذلك أن تقول: هذا شيخ شاطر جدا وأنت يا صديقي ملبوس بالشيطان الرجيم وهذا ينقذك منه طبعا لكي يفرغ ما بجيبك من نقود وتحويلها لجيبك وحسابك البنكي, بينما المثقفون والشعراء الذين يقاومون الدجل جميعهم أفواههم مسدودة وممنوعون من الحركة داخل مجتمعهم, أما في المسيحية فلا توجد وصفات سحرية من العهد القديم أو الجديد يحفظها الرهبان والقٍسسْ عن ظهر قلب أو كما يقال(كرجة مي)=(شربة ماء), لذلك لمسنا هنا ظاهرة تفشي الجهل في الوطن العربي الكبير فلا يوجد براءات اختراع باسم العرب المسلمين ولا مثقفين مهتمون بقضايا الفكر العربي ودراسة المشاريع الفكرية التنظيرية ولا توجد أحزاب سياسية. لقد جعلنا الحفظ عبارة عن ببغاوات تردد ولا تبتكر ولا تفكر ولا تجتهد, وحفظ سورة من القرآن أفضل من دراسة 1000كتاب فلسفي وأكثر من ذلك, لأنهم تعلموا على الحفظ وعلى الحفاظ على القديم ومحاربة التطوير للمهارات الفردية والجماعية.

إن ظاهرة الحفظ القرآنية قد تفشت أيضا عبر مناهج التعليم الجامعي والمدرسي فنجد الإنسان العربي متعود على الحفظ وليس على الفهم والتفكير وذلك بفضل تدريبه نصيا على حفظ النص وعدم الخروج على النص كليا, من هنا ومن هذا المنطلق تتم محاربة المثقفين وقمعهم وتكميم أفواههم, فإذا ظهر في إحدى العائلات رجل يفكر ويجتهد ويستنتج ويستقرا (الاستقراء) ويفهم أكثر مما يحفظ فورا تتم عملية تكميم فمه وفم باقي أفراد الأسرة لكي لا يستفيد منهم شيء علما أنه ليس لهم ذنب وذنبهم الوحيد أن من بينهم ظهر رجلٌ يفهم.

أما في المسيحية فالفهم مطلوب أكثر من الحفظ, وفي الإنجيل أو من الإنجيل يستمد المسيحي قوته بحيث يفهم من الصلاة الربانية أنه لا توجد صلاة بوصفة أو صاحبة وصفة سحرية ولكنها تعلم الفرد على قيادة جماعة المؤمنين بكلمة صلاة من ذاته تتلاءم مع تعاليم الإنجيل ولا يوجد مسيحي واحد يقيم مسابقات ويعطي مكافئات على حفظ آيات الإنجيل بل تُعطى المكافئات على السبق الصحفي وتطوير المناهج الدراسية الجامعية والمدرسية.

خلاصة القول أننا منذ 1000ويزيد على 400 عام ما زلنا نردد نفس الصلاة أي الكلمات نفسها لا تتغير بينما في الصلاة المسيحية هنالك من يقود جماعة المؤمنين بكلمة صلاة من عنده جديدة.

About جهاد علاونة

جهاد علاونه ,كاتب أردني
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.