«شمّة» دمرت أنف الوطن وعقلهأمس

خالد منتصر

  بلاها نادية خد سوسو!!، تلك الجملة الطريفة التى قالها الفنان فؤاد المهندس، وانفجرت صالة المسرح وقتها بالضحك، هذه الجملة قيلت خلال مناقشة رسالة ماجستير، بلاها ماجستير خد دكتوراه!!، لم تقل الجملة على المسرح، بل قيلت فى أروقة المجلس الأعلى للثقافة، وللأسف لم ينفجر الحضور بالضحك، بل صفقوا من فرط الانبهار وانفجرت مرارتنا نحن بجانب أعضاء أخرى!!، ويظل فؤاد المهندس هو أيقونة هذا الحدث العبثى، فكما طلّعت الماكينة القماش، فقد طلّعت ماكينة لجنة المناقشة الدكتوراه، وكما كان يبشرنا المهندس بالعجل الذى يدخل فى الماكينة، ليخرج من الناحية المقابلة بلوبيفاً شهياً، فقد بشرنا مناقشو عازف العود نصير شمة بأن من دخل دار المجلس الأعلى للثقافة فهو آمن، ونحن على استعداد لتوصيل دليفرى الدكتوراه للمنازل وتحويل بقرة الماجستير لبلوبيف الدكتوراه!، إنها الكوميديا السوداء هى الوحيدة المعبرة عن هزلية الموقف، لكن الكارثة أن هناك قامات كبيرة ومحترمة كانت موجودة لمناقشة الفنان شمة، وهناك أيضاً جهة راعية ولها حيثية وكيان اعتبارى كبير كانت مسرح الجريمة وهى المجلس الأعلى للثقافة، وهناك مبررات تقدم أقل ما يقال عنها مبررات ساذجة وعبيطة للهروب من الورطة، مثل أن الانبهار بالرسالة هو الذى جعلهم يمنحونه الدكتوراه بدلاً من الماجستير، سألنا بعض الجامعات، فوجدناها ماشية بالطريقة دى، هى توصية وليست شهادة، نحن فعلنا ذلك لكسر البيروقراطية، هو أكبر من الدكتوراه.. إلخ، وما دام هو أكبر، فلماذا يسعى إليها وقد تجاوزها؟، ولماذا لم تمنحه أكاديمية الفنون الدكتوراه الفخرية بدلاً من هذه المسرحية العبثية الهزلية؟، إن المجلس الأعلى للجامعات بيطلع عين الحاصلين على الدكتوراه من الخارج لمعادلتها هنا، فكيف تبرر اللجنة بأنها سألت بره واطمنت بدون سؤال مجلس الجامعات؟!!، وما جامعة واشنطن العربية تلك وما كينونتها؟، عازف العود الجيد شىء مختلف عن مطور الموسيقى، ونصير شمة عازف، ولكنه ليس عبدالوهاب أو بليغ فى حركة تطوير الموسيقى، وليس مؤهلاً لعمل رسالة فلسفية عن الموسيقى، التى فوجئنا بأنه دبّجها بين ليلة وضحاها وكأنها ساندوتش فاست فود يجهز فى الميكرويف!، أعطيكم مثالاً لتقريب المسألة إلى الأذهان: أليس الشيخ الحصرى أعظم من قرأ القرآن؟، هل يستطيع وهو على هذه الدرجة من إجادة الحفظ أن يسهم برسالة دكتوراه عن التفسير أو الفقه من خلال القرآن؟، وكذلك الفنى أو البّنا ممكن يبنى لك عمارة، لكنه لا يستطيع أن يصممها على الورق بطريقة علمية وهندسية مضبوطة.. إلخ، هناك فرق بين الحرفى أو الصنايعى وبين الأكاديمى أو المطور، ومن الممكن طبعاً أن يجمع فنان بين هذا وذاك لكن بالطرق المنهجية الصحيحة، وباحترام البروتوكولات العلمية لمنح الشهادات، الخبر لو قرأه الشباب الذين يكفرون بالمجتمع كله وهم يشيبون ويمرضون بل ويقتلون عمداً أثناء رحلة الحصول على الشهادة العلمية، ماذا سيفعلون عندما يقرأون هذا الدلال والدلع من اللجنة الوهمية للجامعة الوهمية لمنح الشهادة الوهمية بل وبأسلوب العطايا العثمانلى، خذ تلك الصرة يا شمة، ففيها دنانير الدكتوراه بدلاً من دراهم الماجستير!!.

إنها للأسف شمة لم تدمر أنف الوطن فقط، لكنها دمرت عقله وجهازه المناعى.
المصدر الوطن

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply