شكراً لكل من يزرع ابتسامة وأملاً كائنا ما كانت هويته وعقيدته

Eiad Charbaji

آدم وايس، محامي أمريكي يهودي، يعمل في شركة محاماة عريقة تقع جانب البيت الأبيض، ساعته الاستشارية الواحدة أجرها 400$. سمع بقصتي عن طريق منظمة حماية الصحفيين الدولية ومنظمة
Human rights first
عندما وصلت للولايات المتحدة، فبحث عني واتصل بي وقال لي: قرأت قصتك، انت صاحب قضية محقة ويشرفني التطوع لمساعدتك في كافة اجراءاتك القانونية ان قبلت ذلك.
من يومها آدم يسيّر كل معاملاتي القانونية، بداية من ملف التقدم للجوء، ثم حصولي عليه، ثم لمّ شم عائلتي واستقدامها للولايات المتحدة، ثم حصولنا على وثائق سفر سنوية، ثم الحصول على الغرين كارد، وانتهاء بالجنسية، واثناء السنوات الخمس تلك، لا يفوت آدم مناسبة أو عيداً اسلاميا إلا ويتصل بي ويهنئني. زارنا مع زوجته في منزلنا، ودعانا إلى منزله. ويواظب على الدوام على سؤالي عن عائلتي والاطمئنان على صديقته جولي، وكلما وجد فرصة عمل أرسل لي رابط الوظيفة للتقدم لها. وكلما سمع بخبر مأساة في سورية يتصل ليطمئن عن صحتي النفسية ويتمنى الخير لوطني، وعندما علم بخبر استشهاد أخي رأيت الدموع تغرغر في عينيه.


مئات الساعات أنفقها تطوعاً على العمل على قضيتي، آلاف وآلاف الدولارات أنفقها شخصياً وعن طريق المنظمة على تكاليف الاجراءات القانونية، ولم أتكلف بقرش واحد على هذا الموضوع طيلة 5 سنوات.
كنت أشعر دائماً بالعجز عن تقديم الامتنان له، وعندما كنت أشكره كان يلّوح بيده ويقول مبتسماً
“Stop it man”
ثم يغير الموضوع وكأنه لا يفعل شيئاً مميزاً.
عندما أبلغني بموعد القسم للحصول على الجنسية قال إنه يريد أن يكون معي هو وعائلته. قلت له: آدم… ابنك عمره أسابيع فقط، وزوجتك ما تزال متعبة.
فقال لي: لا تهتم… هي تريد المجيء أيضاً، ولا نريد أن نفوت لحظة رؤية جولي وهي تصبح مواطنة أمريكية.
أتى حاملاً هدية في يده. نظر بي وعيناه تغرغران وانا أؤدي القسم، احتضنني، وقبّل جولي، وقال: أنا سعيد جداً أنني ساهمت بصناعة حياة جديدة لعائلة جميلة… بهذه الطريقة يصبح لحياتي معنى.
حصل كل ذلك بينما أفراد من أبناء وطني وديني في الجالية يحاصرونني، ويتهمونني بالعمالة ومعاداة الدين، ويقطعون الطريق علي ما استطاعوا من فرص عمل تفتح أمامي، وأفتح الفيسبوك فأرى شتائم ليل نهار لليهود كلهم، وأنهم سبب خراب الكوكب، وأصل كل الشرور، ويراد لي أن أرى كل يهودي يقاتل في الجيش الاسرائيلي، ويربى سالفاه ويلبس طاقة الكيباه والدم الفلسطينني يخرج من بيت أسنانه، وعندما أردّ على ذلك من حكم تجربتي، أسمع مزيداً من التخوين، لدرجة أن أحداً هنا قال لي عندما عرف آدم “أصلاً هو بحث عنك ليحولك إلى ما أنت عليه اليوم من عداء لدينك وأبناء جلدتك”
هذه تجربة من تجارب كثيرة يصادفها السوريون في الخارج، وأتمنى أن يفتحوا آذانهم وقلوبهم لها بنقاء، ويصموا مسامعهم عن اللغو الفارغ لبعض أبناء جلدتهم، ويغيروا بعض الأفكار المسبقة والعدمية التي تطلس حياتهم بالسواد والموت.
شكرت آدم بطريقتي وبما يستحق نبيل مثله، لكن أريد أن أسرد هذه القصة هنا أيضاً لأخوتي السوريين…من لا يشكر الناس لا يشكر الله… شكراً لكل الطيبين في هذا العالم القبيح… شكراً لكل من يزرع ابتسامة وأملاً كائنا ما كانت هويته وعقيدته.

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.