شعبنا السوري يبرهن على حسه السليم في خياره الحاسم للثورة من خلال مشاعره الفياضة نحو الفنان المبدع حاتم علي …..

د.عبد الرزاق عيد
لم يعرف عن الفنا ن المخرج المبدع الموهوب حاتم علي النزق والغضب الحاد في رفضه للنظام الأسدي كما كان عليه بعض منا من أصحاب احتراف الكلمة، سيماالغاضبة البركانية التي كانت تتنفس البارود في صدورنا ، وذلك مالم يكن للصورة أن تتنفسه فتحترق، وهذا ما عبر عنه شيخ الابداع الدرامي السوري الذي نعتز بقيمة ابداعه عربيا وعالميا الأسناذ ياسر العظمة عندما قال بأن المتلقي يتعرف على موقفي السياسي والفكري من خلال ما اقدمه عبر الصورة الفنية ، وليس عبر الكلمة السياسية والايديولوجية التي هي أداة تعبير السياسي والكاتب والباحث …ولذلك تقفز إلى ذاكرة المتلقي فورا صورة المدير الذي يقرع موظفه المطحون والمطعون بشرفه الانساني أنه لم يكن يرقص الدبكة في احتفالات البرابرة الأسديين بإخلاص، حيث لم يكن يحني رقبته باشكل الكافي لإظهار عبوديته (الجماهيرية) ابتهالا وتقديسا لأوثان السلطة الطاغوتية الأسدية الرعاعية، بل وبدلالة التعميم الجمالي الفني للواقع إنسانيا، يمكن الشك أن هذا المواطن لا يزال لديه بقايا من كرامته الإنسانية الممنوعة في مملكة الرعب الأسدية …
أظن أن حاتم علي كان من هذه المدرسة الفنية البريختية التي مثل ريادتها ياسر العظمة، وهي ما كان يسميه يريخت (المكر والدهاء في قول الحقية) للكشف عن شيطانية الواقع وخبثه …ما دامت مجازات الدراما التصويرية لا تسمح وتتيح ما تسمح به المجازات التعبيرية، ولهذا أختلف مع المخرج المبدع مأمون البني في بعض إيحاءاته عن تنازلات قام بها فناننا العظيم ياسر العظمة الذي قال فنيا مالم تقله كل الأحزاب السياسية التقليدية يمينية كانت أم يسارية موارضة أم معارضة من خطابات وشعارات للحفاظ على وجودها الوظيفي، تماما كوجه مماثل لقفا النظام الأسدي في الحفاظ على الاستمرارية والبقاء ولو في مستنقعات الدم المسفوح…


أنا لست اختصاصيا في فنون الدراما التصويرية، لكني عاشق لها ولوظيفتها التنويرية والنهضوية في حياة الأمم ،ولكني أعترف بأنني لم أهتم يوما بالمسلسلات السورية على الشاشة إلا عندما شاهدت سلسة (مرايا ) ياسر العظمة وتلميذه الراحل حاتم علي، وسلسة بقعة ضوء بإخراج الراحل حاتم والإبداع التاليفي لزوجته دلع الرحبي …تعازينا الحارة لها ولإبنائهما ولنا ولشعبنا السوري قاطبة سيما أن الراحل حاتم علي قد نال وسام شرف طرده من نقابة فنانين حظيرة الخنازير الأسدية، لأنه كان وطنيا سوريا بشرف وكرامة، وذلك لأنه لا يقول إلا ما يريد قوله على حد تعبيره ، ولم يكن خنزيرا ديوثا يحتفي بالزناة الغزاة من روس وإيرانيين ومتأيرنين عرب كحزب اللات لتنفيذ وصاياهم وارشادهم في علم الدياثة والامتاع الشرعي ………..

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.