شرفُ العا..هرات!

شرفُ العاهرات!

(بقلم ✍️ د. يوسف البندر)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حكى لي أحد الأصدقاء الذي يعيش في إحدى الدول الأوروبية، إنه في أيامه الأولى في هذه الدولة، سكن في إحدى العمارات السكنية التي كانت تتكوّن من عشر شقق، وكانت الشقة المقابلة لشقته تسكُن فيها شابة في الثلاثين من عمرها، وقد علم فيما بعد إنها تعمل في مهنة الدعارة! وكانت هذه المهنة مهنة رسمية تتبع قواعد وقوانين الدولة من فحص طبي ودفع ضرائب وتأمين!
ويذكر هذا الصديق، بإنه كان ملتزماً دينياً (أيام الجاهلية) لهذا كان يُعاملها معاملة جافة غليظة، وبسلوك فظّ سمج، وبتصرف فجّ خشن! ولكنها كانت بشوشة لطيفة، وظريفة سمحة مع هذا الصديق المؤمن ومع كل الجيران! وكانت تتسابق بإلقاء التحية على الناس، لكن صاحبنا كان لا يردّ عليها، لإنه كان يعتبرها لا تملك شرفاً ولا أخلاقاً، ولا تتمتع بالنخوة والمروءة والنُبل!
وفي يومٍ من الأيام، أصاب صديقنا مرضٌ شديد، فبقى طريح الفراش لمدة شهر كامل، حتى أوشك على الموت، وكان الذي يرعاه ويعتني به في هذه المدة، هي تلك الشابة التي لا أخلاق لها ولا تملك شرفاً ولا ذمة، ولا تتمتع بالنخوة والمروءة والنُبل!


ويكمل هذا المريض المسكين، بإنها أخذت مفتاح شقته لتتمكن من الدخول والخروج، لإن صاحبنا لا يستطيع الحركة، طريح الفراش، جثة هامدة، وكانت الفتاة تتسوق له، وتُجهّز له الطعام، وفي عطلة نهاية الأسبوع كانت تُنظف له الشقة بكل سرور!
يقول صاحبنا هذا، بإنه عرف أخيراً إن الشرف لا يكمن في الأعضاء التناسلية كما أخبرونا، بل في الضمير والوجدان، وإنّ أخلاق الإنسان تنجلي باحترامه للناس ومعاملته لهم بسماحة ودماثة! ومن ذلك الحين بدأ يحترم ويُعظّم العاهرات، ويحتقر ويزدري الأديان التي شوهت عقله، ومسخت صورته، واستقبحت كل شيء جميل!
يقول بيرتراند راسل: إنّ الأحمق واثق أكثر مما ينبغي، والعاقل يكتنفه الشك!
دمتم بألف خير!

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.