شخصية يسوع المسيح الفريدة

يسوع الناصري .. أبرز شخصية بلا منازع عرفها التأريخ، وهو الرجل الأكثر تميّزا بين ابطال ورجال التأريخ الذين كان لهم أعظم تأثير على العالم والبشرية .
أصبح قدوة ومثالا لأكثر من ملياري إنسان على الأرض .
كيف تقاس عظمة الإنسان ؟ بعبقريته العسكرية، أم بقوته الجسدية، أم بمقدرته الفكرية الفائقة ؟ أم بالمثال الذي يرسمه للناس ومدى تاثير أقواله وأفعاله فيهم ؟
تحدّث عن يسوع المسيح كبار الفلاسفة والعلماء وعظماء المثقفين بأقوال رائعة ووصفوه بأجمل الكلمات . قال عنه الزعيم الهندي مهاتما غاندي : ” يا له من عمل عظيم أن يبذل رجل برئ تماما حياته في سبيل الآخرين، حتى أعداءه غفر لهم، وأصبح بالتالي فدية العالم كله “.
وقال عنه الفيزيائي العظيم ألبرت أينشتاين : “تثقفتُ بالكتاب المقدس والتلمود منذ نعومة اظفاري، ومع أنني يهودي، فأنا مفتون بشخصية يسوع الناصري اللامعة .”
قال عنه الفيلسوف الروسي تولستوي : ” طوال خمس وثلاثين سنة، التصقت كاملا بمذهب العدمية. فكنت رجلا لا يؤمن بشئ . ولكني استعدت إيماني منذ خمس سنوات، ومنذ ذلك الوقت بتُّ أؤمن بتعاليم يسوع المسيح وأتخذتْ حياتي منعطفا آخر مفاجئا .
قال عنه المؤرخ والمؤلف الأمريكي كينيث سكوت لاتورت : ” ما من شخص عاش على هذا الكوكب ترك بصمة في حياة الناس أكثر من يسوع . ولازال تأثيره في الناس يتعاظم يوما بعد يوم .”
الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو قال عنه : ” هل يُعقل أن نعتبر التاريخ المسطّر بالأناجيل مجرد قصص من نسج الخيال ؟ فتاريخ سقراط الفيلسوف اليوناني الشهيرالذي لا يتجرأ أحد على الشك فيه، لم يُشهد له قدر ما شُهِدَ لتاريخ يسوع المسيح، إذا من الواضح أن لا أحدَ غير يسوع المسيح يستحق أن يكون قدوة لنا في الحياة. ففي أقواله وأعماله يكون لنا المثال الحقيقي والقدوة الحسنة التي يجب أن نتبعها في معاملتنا لأنفسنا وللآخرين . الأهل – الأصدقاء – الأقرباء والغرباء .
قال عنه بطرس الرسول : ” المسيح تألّم لأجلكم، أصبح بحياته وأقواله قدوة لتتبعوا خطواته بدقة ” 1بطرس 21:2
إذا تعلمنا عنه وحفظنا أقواله وسرنا على خطاه في الحياة، نغدو دون شك أشخاصا أفضل في أخلاقنا وتصرفاتنا، وننعم بسعادة أكبر .
لنرى ونفحص بعض الصفات التي زينت شخصية هذا الرجل العظيم ونرى ماذا نستفيد منه:

عاش يسوع حياة القداسة
عاش يسوع حياة عادية لإنسان بسيط فقير الحال، اختلط بالناس كثيرا، علمهم وشرح لهم الطريق المؤدي إلى ملكوت السماء، علّم الناسَ المحبة والتسامح وغفران الخطايا، وحث الناس على الصلاة وتمجيد الله الآب . كان يحظر المآدب الاجتماعية من حين إلى آخر. فقد ذكر الإنجيل أنه حضرَ مع أمِّه حفلة عرس في مدينة قانا الجليل، وساعد أهل الحفل في تحويل الماء إلى أفضل انواع النبيذ عندما نفذ ما عندهم ليستمر الإحتفال والفرح .
كان هدفه في الحياة بأن يهدي الناس والخطاة إلى الملكوت حيث قال :” طعامي هو أن أعمل مشيئة أبي الذي أرسلني وأنهي عملي ” . يوحنا 34:4
كان يسوع الناصري إنسانا ودودا محبا لعمل الخير وشفاء المرضى، لأنه يمثل الله بلاهوته على الأرض . لم ينزعج يسوع عندما يطرح الناس مشاكلهم عليه ويشكون من أمراضهم أو عندما يسالوه اسئلة محرجة .
لم يصد المراءة النازفة عندما لمست ثوبه، بل قال لها بلطف :” يا أبنة ايمانك شفاك ” . لم يقل لها بكبرياء : أنا شفيتك من مرضك، بل ايمانك الكبير بقدرتي على الشفاء هو من شفاك ، لكوني امثل الله على الأرض. مرقس 25:5- 34
كان يحب الآطفال الصغار ويهتم بهم . اراد بعض الآطفال ان يقتربوا من يسوع اثناء لقائه بالناس وتعليمه لهم، فمنعهم بعض الكبار، فقال لهم يسوع : ” دعو الأطفال يأتون اليّ ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السماء ” .
كان يسوع يشاطر الناس مشاعرهم فقد كان معروفا بالتعاطف والحنان في افراحهم واحزانهم، فكان يحضر حفلات الأعراس والأفراح، كما في حفل عرس قانا الجليل . ولما عرف ان صديقه العازر مات، حزنَ واستجاب لطلب زيارته في بيته . وعندما رأى مرثا اخت لعازر تبكي واليهود الذين جاؤا معها يبكون، انزعج بالروح واضطرب . لكنه طمأن أخته مرثا بأن العازر قد رقد، اي أنه نائم وسيقوم وفعلا.
عمل اعظم معجزة في التاريخ وهي إحياء الميت منذ اربعة ايام وإخراجه من القبر حيّا بمجرد أنه صرخ امام القبر : ” العازر هلمّ خارجا “. لم يطلب المسيح ألإذن من الله ليعيد الروح الى الميت ويقيمه من الموت، وهذا تأكيدٌ لقوله لمرثا :” أنا هو القيامة والحياة، كل من آمن بي وإن مات فسيحيا، ومن آمن بيّ فلن يموت الى الأبد” ثم وجه كلامه لمرثا : “أتؤمنين بهذا ؟”، قالت له مرثا : ” نعم يا سيد، أنا قد آمنت بك إنك ابن الله الآتي الى العالم ” .
وفي مكان آخر، اقترب من يسوع رجل مريض بالجذام (البرص) وهو مرض معدي كريه، ومن يصاب به يصبح منبوذا من المجتمع، يُعزل المصاب به عن الناس خارج المدينة، توسل المريض الى يسوع مستغيثا به أن يشفيه قائلا: ” يارب إن اردت فأنت قادر ان تطهّرني ” . وهنا تظهررقة وحنان يسوع وعطفه الكبير، فمدّ يده ولمسه قائلا : ” اريد فأطهر” فشفي المريض بالحال .
لم يكن يسوع المسيح أن يُظهر معجزة الشفاء للناس فقط، بل يريد ان يجفف دموع المتألمين وويواسي الحزانى ويشفي المرضى ومنكسري القلوب .
من اقوله الشهيرة التي تعطينا درسا نطبقه في حياتنا قوله : ” كما تريدون أن يفعل الناس بكم، كذلك افعلوا أنتم بهم” لوقا 31:6
تفهّم يسوع المسيح ظروف الناس دون أن يدينهم :
كان يسوع معصوما عن الخطا والخطيئة، لم يخطأ ابدا في حياته، لكنه بهذه الصفة لم يتعال عن الخطاة ويشّهر بهم ويفضح اخطائهم . بل كان ينصحهم بعدم العودة الى الخطأ مرة أخرى ويغفر خطاياهم وذنوبهم مهما كانت . لأنه جاء لمعالجة الخطاة وليس ليدينهم ، قال لتلاميذه: ” لايحتاج الأصحاء الى طبيب، بل المرضى”
جاءت الى يسوع يوما امراءة خاطئة، جلست عند قدميه تبكي نادمة على خطاياها الكثيرة وتطلب المغفرة دون أن تقول له كلمة واحدة خجلا منه، كانت تبلل بدموعها قدمي يسوع وتمسحها بشعرها وتدهن بالطيب الثمين قدميه . لم يصدّها يسوع ولم يسألها عن خطاياها، ولم يفضحها امام الناس لكنه عرف كل ماضيها من غير أن يكلمها . لم يدنها بكلمة واحدة على ما فعلت سابقا، لأنه جاء ليخلص ما قد هلك. فقال لها : ” مغفورة لك خطاياك، ايمانك قد خلّصك ، إذهبي بسلام ” .
عرف يسوع ما تريد هذه المراءة وما قد فعلت، فلم يدنها بل غفر لها خطاياها وصرفها بسلام نادمة على افعالها وخطاياها السابقة . قال لها كلمات رائعة حكيمة تدل على أنه إله رحيم غافر للذوب .
لم يميّز يسوع بين تلاميذه ولم يحابي احدا دون ألآخر .
طبت سالومة أم يوحنا ويعقوب تلميذي المسيح، من يسوع المسيح أن يجلس ابناها عن يمين ويسار المسيح في ملكوته .فقال لها : ” الجلوس عن يميني وعن يساري ليس لي أن اعطيه إلا للذين أعدّ لهم من أبي “، اي لا احابي احدا على حساب احد، بل أعمال الإنسان هي من تقوده الى الملكوت اوالى جهنم وليس الواسطة لكونه تلميذ المسيح .
منح يسوع المراءة كل الإحترام والتقدير، فعندما تكلم مع المراءة السامرية قرب البئر لتستقي منه ماءً، كان اليهود يحتقرون السامريين ولا يكلموهم، طلب يسوع منها ماءً ليشرب، ثم طلب منها أن تؤمن به ليعطيها هو ماء الحياة الذي إن شربه احد لا يعطش ابدا.
منح المراتين التين زاراته يوم أحد القيامة في القبر أمتيازا كبيراً، فقد كانتا أول من شهد قيامته من الأموات واخبرتا بقية التلاميذ بعدم وجوده بالقبر، لقد خلد الأنجيل ذكراهما على طول الزمن .
كان يسوع يهتم بإمه مريم كثيرا ويعيلها بعد موت يوسف النجار، فقد كان يعمل نجارا مساعدا مع يوسف قبل وفاته، ويعيل أمه من هذه المهنة .
اوصى يسوع وهو يلفظ انفاسه الأخيرة على الصليب تلميذه الحبيب يوحنا أن يهتم ويرعى أمه مريم بعد موته، وقال له هذه أمك، وقال لأمه هذا هو ابنك .
كان يسوع المسيح صديقا حقيقيا للجميع :
كان يسوع يحب كل الناس حتى اعداءه، ويتعاطف مع الصغير والكبير، الرجل والمراءة، الطفل والبار، ومع يغفرللخطاة خطاياهم وينصحهم بعدم العودة للخطيئة . لم يردّ انسانا طلب مساعدته، او شفاءه من مرض أوعلة . لم يحمل نقودا معه لكنه كان الغني عن المال . طلب من بطرس ان يصطاد سمكة فسيجد نقودا في فمها ليدفع الجزية عنه وعن تلميذه للحاكم الروماني.
لم يوبخ انسانا ولم ينتقم من أعداءه وصالبيه، بل طلب لهم المغفرة لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون . لقد أنكره بطرس ثلاث مرات ورغم ذلك لم يوبخه بل طلب منه ان يرعى غنمه ويهتم بقيادة شعبه المؤمن به .
علم بخيانة تلميذه يهوذا، واخبر تلاميذه بأن أحدهم سيخونه ويسلمه لليهود ليقتلوه، لكنه لم يفضحه امامهم، ولم ينتقم منه، بل قال له حتى تكتمل رسالته التي جاء من أجلها : ” إفعل ما نويت أن تفعله”
كانت محبة يسوع للاخرين بغير حدود، حتى قال معبرا عن حبه للناس :
ليس لأحد حب أعظم من هذا : أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه” . مشيرا لفداءه للناس بسبب محبته لهم . وقد بذل المسيح فعلا حياته حبا بنا . وهل هناك شئ أثمن من الحياة يقدمها الأنسان فداء لغيره بلا مقابل ؟
يسوع رمز الشجاعة والرجولة :
يعتقد بعض الناس أن يسوع رجلا ضعيفا خائفا، استسلم لأعداءه بسهولة لكن الحقيقة غير ذلك . يسوع قوي شجاع ينبض بالحيوية ولا يهاب الموت، لقد اقدم على طرد التجار والصيارفة وباعة الحمام والحيوانات في ساحة الهيكل، ولقد غضب عندما رأى الهيكل مدنّسا بالحيوانات وقذاراتها، فقال بغضب لليهود هناك: ” بيت ابي بيت صلاة يدعى، وانتم جعلتموه مغارة لصوص “
ومثال آخر على شجاعته كما ذكرها لنا الإنجيل، عندما جاء اليهود وكبار الكهنة وحراس الهيكل للقبض على يسوع في بستان الزيتون، اندفع الى الأمام وقال لهم من تريديون؟ فقالوا يسوع الناصري . فأجابهم بكل شجاعة ورجولة : ” أنا هو” . وشهد بيلاطس البنطي حاكم اورشليم بشجاعته وقال عنه : أنه برئ .
وقال لرؤساء الكهنة والشيوخ عندما ساله احدهم : ” هل أنت ابن الله ؟
أجابه : أنت قلت، اي بتعبير ذلك الزمن، نعم أنا هو كما قلتَ .
لم يخفْ منه ولم ينكرْ بل قال الصدق وبشجاعة الرجال .
أطعم الاف الجياع من تكثير خمسة ارغفة خبز وسمكتين، ثم قدم حياته فداء للبشرية من أجل خلاصهم من عذاب جهنم .
الصفات التي ذكرتها عن يسوع المسيح تجعل منه قدوة لنا ومثالا اعلى نسير عليه في التعامل مع الآخرين. لم يحمل مسيحنا سيفا ولم يقتل بشرا، ولم يغزو شعبا ويأخذ سبايا واسرى ويبيعهم بالأسواق ولم يطلب نساء ان يهبن انفسهن له . ولم يتزوج بحياته او يبحث عن اعداد كبيرة من الزوجات ، كما فعل من يُطلق عليه (اشرف الأنبياء والرسل) .
كان عفيفا نزيها مثالا للخلق والقداسة .
المسيح هو الطريق والحق والحياة .
للحصول على الحياة الأبدية لابد ان نقتدي به وبأخلاقه وصفاته . ففي كل قول له وعمل درس لنا في الحياة .
المسيح اعظم رجل عاش على الأرض على الإطلاق .
فهل هناك شرف ارفع واسمى من أن نكون من اتباعه والمؤمنين به وأن ندعى مسيحيين على اسم المسيح العظيم ؟
صباح ابراهيم
8/10/2020

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.