شخصيات سوريا عبر التاريخ : 27- السيدة ماري عجمي :


الأديبة الدمشقية الوطنية الثائرة , من طليعة النساء السوريات اللواتي نادين بحرية المرأة السورية وحقها بالتعليم بدأ من ” ماريانا مراش ” و ” مي زيادة ” , وهي من مواليد دمشق 1888 , وكان والدها يوسف العجمي عضو المجلس الملي للكنيسة المسيحية الأرثوذكسية ووكيل الكنيسة المريمية محبا للعلم والأدب , فهو كان من الأثرياء ويملك منزلا دمشقيا مشابها لبيت النعسان او لمكتب عنبر وقصر العظم , مما امن البيئة المناسبة لأنطلافتها التعليمية ولاحقا الأدبية .
تعلمت بداية في مدرسة البطريركية الارثوذكسية للبنات، التي كانت معروفة “المدرسة الروسية” بسبب انها كانت بادارة الجمعية الامبراطورية الفلسطينية- الروسية الارثوذكسية التي كانت قد نشرت المدارس في بلاد الشام في الفترة مابين التسعينات في القرن 19 وتولت تحديداً ادارة مدرسة الآسية، ومن ثم تابعت دراستها في المدرسة الإيرلندية البروتستانتية للبنات وتقع في منطقة سفل التلة بدمشق القديمة على طريق القشلة.
وبالطبع، درست إلى جانب العربية/ التي أتقنتها/، اللغتين الروسية والإنكليزية فأتقنتهما مع معرفة بالفرنسسية تلقتها من المدرسة الروسية، وحصلت على شهادة المدرسة الايرلندية سنة 1903. ثم انصرفت إلى التدريس لمدة سنة واحدة، قبل أن تلتحق بمدرسة التمريض في الكلية الأمريكية ببيروت. لكن الطالبة على شغفها بالعلم لم تتمكن من المتابعة لأسباب صحية، فعادت إلى دمشق وعينت معلمة من درجة أولى في معلمة في المدرسة الروسية في عام 1906.
مارست التعليم على التوالي في زحلة، وفي بور سعيد، وفي الإسكندرية بمصر عام 1908 حيث قامت بتدريس مادة الادب العربي كونها اتقنت اللغة العربية اذ عكفت على قراءة القرآن ، ودرست بكل نهم بمفردها كتب التراث الأدبي، ودواوين الشعر العربي لكل الشعراء الفحول والمبدعين.
وأنشدت الشعر الرصين منذ مطلع شبابها بلغة متينة، وأسلوب مشرق عذب، استجابة لموهبتها الشعرية، ولمشاعرها الوطنية والإنسانية.


وعادت مجدداً الى دمشق، لتقوم مجدداً بالتدريس في “المدرسة البطريركية الارثوذكسية للبنات”(الروسية) حيث تلقت علومها الاولى وكان ذلك في عام 1908
كما علمت ايضاً وفي دمشق في معهد الفرنسيسكان للبنات في عام 1909، كما أنها علمت في فلسطين وفي العراق كذلك، وبهذا تكون قد درسّت في مدارس البنات في المشرق العربي كله تقريبا .
تميز عصرها بانتشار الفكر وانشاء المجلات والصحف وتغتح الوعي على الصعيد الوطني والأنساني , وكانت ماري بداية تنشر مقالاتها وقضائدهاتحت اسم مستعلر ” ليلى” وبعد تمنالت الشهرة عادت تستخدم اسمها ” ماري ” .
كان الأرث الغني الذي بنته ماري مع رصانتها باللغة العربية استطاعت ترجمته الى انشاء اول مجلة نسوية في دمشق والمشرق كله عام 1910 اسمتها ” العروس ” ,اقبل القراء عليها, اذ جدوا فيهامقالات وابحاثا قيمة تعالجالمشكلات الأجتماعية والتربوية وتدعوا الى الأخذ بالعلموالوعي الوطني للنساء والرجال معا وتطالبهم بالذود عن الوطن والتمسك باللغة العربية .
وكانت بالتالي عبارة عن مجلة أدبية تربوية فكاهية، تستهدف المرأة، وتحمل بين طياتها مقالات وأقصوصات أدبية، بالإضافة إلى أبواب صحية تهتم بصحة المرأة والعناية بالطفل، وجعلت شعار المجلة “إن الإكرام قد أعطي للنساء ليزين الأرض بأزهار السماء.” وقالت للمرأة السورية في تقديم “العروس”:
إليكِ “العروس“ فرحبي بها غير مأمورة ليذهب عنها شيء… من حيائها، فتُسِرُّ إليك بمكنونات قلبها وشعائر موقفها“.
استمرت المجلة بالصدور حتى عام 1914 وتوقفت بسبب الحرب وشح مادة الورق , فبقيت ماري تمارس مهنة التعليم من خلال سفرها الى مصر ولبنان وكذالك لاجقا في مدرسة الآسية بدمشق .
عرفت ماري بمناهضتها للأحتلال العثماني وخاصة بعد اعدام العثمانيين لخطيبها ” بيترو باولي ” من شهداء 6 ايار , وتابعت نضالهاضد المستعمر الفرنسي بعد خروج العثمانيين
قالت في الاستقلال :
” من ذا الذي يقول اننا امة لايليق بها أن تُمنح الاستقلال، لا تعرف أن تحكم ذاتها بذاتها؟ واسفاه حتى الآن لاتزال الأغراض تلعب بنا والضعف يكم الأفواه، والتحزبات تمثل بنا، فليعمل كل منا على إحياء الوطنية في قلوب أبناء سورية وبناتها، لأنه إذا استولت علينا فرنسا لاتجعلنا فرنسيين، ومحال إن حكمتنا بريطانيا أن نصير بريطانيين .
عادت مجلة العروس للصدور ثانية بعد عام 1918 وكتب فيها كبار كتاب وادباء ذاك الزمان منهم: جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة، إيليا أبو ماضي، جميل صدقي الزهاوي، معروف الرصافي، إسماعيل صبري، أحمد شوقي، حافظ إبراهيم، شبلي الملاط، الشاعر القروي، الأخطل الصغير ، إلياس أبو شبكة، شفيق جبري،عباس محمود العقاد، إبراهيم عبد القادر المازني، فارس الخوري، وسواهم إضافة إلى بعض النساء ما يدل على أهمية المجلة وانتشارها في عواصم العالم العربي وبلاد الاغتراب كذلك.
ولم ينحصر نشاطها في التعليم وحده، خلال تلك الفترة القاسية على شعبها ووطنها، بل قامت تلبي الحاجات الاجتماعية الناتجة عن الحرب. فانصرفت الى تأسيس الاندية والروابط الوطنية.
مع نازك العابد (بيهم) (التي رافقت يوسف العظمة بثياب الجنود الى ميسلون لتقاتل الغزاة الفرنسيين يوم 25 تموز 1925) اسست “النادي النسائي الأدبي” ثم “جمعية نور الفيحاء” و “مدرسة بنات الشهداء”. كما انتخبت عضوا في “الرابطة الأدبية” التي أسسها خليل مردم بك. وكانت المرأة الوحيدة فيها .
توفيتالسيدة ماري عام 1965 عن عمر يناهز 77 عاما دون تكريم وضجة بحضور 16 شخصا من اقاربها واديب واحد هو فؤاد الشايب , وهوزمن استبداد البعث الذي لم يحترم اي اسم من الشخصيات السورية نساءا ورجالا ويحترم عطائاتهم ونضالاتهم .

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.