شاهد العنف الجنسي ضد الرجال السوريين.. جريمة مسكوت عنها

موقع الحرة”/ مصطفى هاشم
هدد السجان معتقلا شابا باغتصاب أمه وزوجته وابنته ما لم يعتدل في جلسة القرفصاء مجبرا لساعات كباقي المسجونين.
وعندما خرج السجان، استشاط الشاب واسمه “وسام” غضبا وقهرا وراح يضرب رأسه بالحائط، فعاد السجان وأجبر أحد السجناء الآخرين على اغتصاب زميله “وسام”، بينما كان السجان يشاهد المنظر، وهو يعلم أن “وسام” إمام مسجد وخريج كلية الشريعة في دمشق.
اعتقل “وسام” (وهو ليس اسمه الحقيقي) في أيلول/سبتمبر ٢٠١١ وتم الزج به في سجن “صيدنايا” في ريف دمشق، “بقينا في صيدنايا حتى منتصف ٢٠١٣ ثم أخذوه، ولا نعلم ما حل به”، يحكي شبال إبراهيم عضو منظمة العفو الدولية، الذي شهد الواقعة بأكملها عندما كان معتقلا لمدة عام وتسعة أشهر، لـ”موقع الحرة”.
الواقعة “دمرت وسام نفسيا وظل يبكي لفترات طويلة” يضيف إبراهيم.
ويستخدم العنف الجنسي ضد النساء والرجال والفتيان بشكل منهجي كتكتيك حرب وتعذيب منذ بدء النزاع في سورية عام 2011، وخاصة في سجون النظام.
وعندما يأخذ عناصر الأمن المعتقلين إلى مراكز الاعتقال، يفتشونهم بطريقة مهينة للغاية، “يلمسون أجسادهم بشكل واضح، ويجبرونهم على التجرد من ثيابهم ويدخلون أصابعهم في مؤخراتهم”، حسب المحامية والحقوقية نورا غازي، مشيرة إلى أن هذه المرحلة تليها أشكال عديدة من التعذيب الجنسي، منها “إدخال أدوات معدنية في مؤخرات المعتقلين”.
وتحكي غازي ضمن بحث مطول من 52 صفحة حول العنف الجنسي ضد الرجال والفتية في سورية نشره مشروع جميع الناجين الخميس عن أحد الضحايا: “ربطوا قضيبه وأجبروه على شرب الماء، وعندما أراد أن يتبول لم يستطع فشعر بآلام رهيبة”.
وحاول أحد الضحايا أن يجادل عناصر الأمن أثناء تعذيبه، فقطعوا قضيبه، “أثر هذا عليه وعلى جسده وأيضا على المجتمع من حوله”، بحسب فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان.


ومراكز الاحتجاز الحكومية السورية هي أكثر مكان يعاني فيه الرجال والفتية من العنف الجنسي، الذي يتجنبون الحديث فيه، “المسألة مدمرة تماما للرجال، إذا عُرف أن هذا الرجل قد تعرض للعنف الجنسي، فهذا يعني أن عليه ترك مجتمعه، والذهاب إلى حيث لا يعرف أحد بتعرّضه للانتهاك الجنسي”.

أصبحوا مثليين
ويكشف البحث الذي غطى المرحلة من أيلول/سبتمبر2017 وحتى آب/أغسطس 2018، عن أن “مشاعر فقدان الذكورة ولوم الذات أدت إلى تحول بعض الضحايا إلى مثليين جنسيا”، مشيرا إلى أن “60 في المئة ممن قابلناهم بشأن هذه القضية يعرفون بحالات تعرض فيها الرجال والفتية للعنف الجنسي في سورية”.
ومن خلال المقابلات التي أجراها المشروع، رصد الباحثون آثارا نفسية قصيرة وطويلة الأجل على الناجين، ومنها الإحساس بالعار، وفقدان الثقة بالنفس، واضطرابات النوم، والإحساس بقلة الحيلة، والشعور بالارتباك، والتفكير في الانتحار.

قصور من المنظمات الدولية
أشار البحث إلى وجود قصور في تقديم الرعاية والخدمات للناجين الذكور من العنف الجنسي في سورية؛ وهناك مزيج من العوامل يسهل العنف الجنسي ضد الرجال والفتية ويسهم في إفلات الجناة الفعلي من العقاب.
ومن بين هذه العوامل عدم توفر الحماية من الاغتصاب للرجال والفتية في القانون السوري، وعدم إمكانية وصول المراقبين المستقلين والفاعلين بالمجال الإنساني إلى مراكز الاحتجاز، فضلا عن غياب الملاحقات الجنائية بحق الجناة عن طريق القضاء.
وتكشف الباحثة في “مشروع جميع الناجين” كولين دوكيرتي أن الرجال خصوصا لا يستطيعون الوصول إلى الخدمات، لأنها مصممة للنساء والأطفال فقط، مشيرة إلى أن ضحايا العنف الجنسي من الرجال والفتيان “هم أكثر ضحايا المجتمع ضعفا في سياق الصراع، وإعادة تأهيلهم عملية طويلة للغاية وضرورية وملحة”.

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا, يوتيوب. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.