شارع شيكاغو: مغرق في التفاهة والفشل ! .. يُضاف إلى سلسلة إخفاقات الدراما السورية

Adam A Najar

المسلسل السوري” شارع شيكاغو” أعتقد أن المخرج وهو نفسه كاتب السيناريو، استفاد كثيرا من رواية “الراقصة” لكن بصيغة انتقائية، مضمرة، على سبيل المثال أجواء شارع شيكاغو في الستينيات، وحركة الأحداث بين الماضي والحاضر كما جاءت في رواية الراقصة،”للكاتب العراقي شاكر الانباري “وعزلة بطل الأحداث في منزله وهو يجتر خيباته وماضيه محتسيا خموره، وقام بالدور “عباس النوري”، ويذكرني ببطل الروايةرؤوف وحيد الدين وهو يعيش زمنين، زمن الحاضر الدمشقي وزمن شارع شيكاغو وكان زمن يفاعته وموبقاته، كما استبدل المخرج اسم الراقصة “ماغي” كما جاءت في الرواية باسم ميرامار وجعلها مغنية ومثلت الدور “سلاف فواخرجي”بعيداً عن قضية “الشفاه المبرطمة” فقد حرصت على مشاهدة المسلسل عندما عُرض على منصة osn، خصوصاً وأنه مبني على خلفية تاريخية .. وليتني لم فعل ! .. إذ بالكاد انهيت الحلقة الأولى وأنا أصارع الملل والتبرم من فرط التفاهة والسذاجة ! .. ولكني كابدت نفسي وشاهدت ثلاث حلقات أخريات، وفي النهاية تركت الجهاز نادماً على الوقت الذي اضعته في مشاهدة هذه المسخرة !..
تصنيف الفيلم: غموض بوليسي، ودراما تاريخية، مع محاولات يائسة لتمرير إسقاطات سياسية (على أساس !)، وتدور أحداثه في مرحلتين زمنيتن وهما: العصر الحاضر، حيث يحاول محقق التحقيق في جريمة قتل حدثت أيام الوحدة !، وحقبة الوحدة من خلال الفلاش باك لفهم خلفية ما حدث ! ..
على صعيد الحبكة: أجواء القصة ملطوشة من أفلام ومسلسلات التحقيق البوليسي الأمريكي ! (إذ سيصعب على المشاهد التصديق أن هذا النمط من التحقيق البولسي المهني يحدث في أروقة الأمن الجنائي السوري المحكوم بعقلية المساعد جميل !) .. ولإضفاء بعد تاريخي – سياسي للأحداث، فقد تم إقحام صراعات مركز القوى أيام الوحدة، مع استعارة شخصية عبد الحميد السراج التي تم تقديمها بشكل “رمزي” من خلال ضابط مخابرات دموي وقمعي ! ..

وتمضي الأحداث بشكل مفكك وهزيل جداً، والطريف في الأمر أن خلفيات الأحداث لا علاقة لها بسورية أصلاً !!! فاللباس والديكورات مختلفة تماماً عن الشائع في الستينات (المفترض أنها حقبة المسلسل)، وحتى شارع شيكاغو (الذي تم بناء المسلسل عليه) تم تقديمه بشكل كاركاتيري مبالغ فيه ! وتصويره وكأننا في شارع الليل في هولندا !!! حيث تتجول فتيات الليل في الشارع بملابس فاضحة، ويتبادل الرجال والنساء القبل والعناق الماجن علناً في الشوارع ! .. وشارع شيكاغو هو شارع حقيقي بالفعل، ولكنه مجرد زقاق ضيق جداً يمتد من مكتبة دار دمشق حالياً بالتوازي مع شارع فكتوريا، ولم يكن له هذا الحضور (السياسي والاجتماعي !!) كما حاول المسلسل أن يقول ! والظريف في الأمر أن المخرج قد أظهر مسجداً داخل الشارع وبمحاذاة خمارة !!!!!!!! ويحمل المسجد اسم (جامع الطاوسية) وهو مسجد حقيقي بالفعل ولكنه في الشارع المقابل لشارع شيكاغو، ويفصل بينهما شارع عريض وهو شارع بورسعيد .. وقد تم إقحام المسجد ليرمز إلى قوة الأخوان في تلك الحقبة (ناسياً أن الجماعة كانت محظورة أساساً !!) ..
أما على صعيد التمثيل، فرغم أن المسلسل يضم مجموعة من ممثلي الصف الأول في الدراما السورية إلا أن الطابع العام للأداء هو الركاكة والسطحية وكأن الممثلين هم مجرد هواة ومبتدئين وليسوا “نجوماً مخضرمين !” .. والمصيبة الكبرى كانت في بطلة المسلسل سلاف فواخرجي التي تلعب دور “مغنية شابة حسناء بصوت ساحر”، والمفارقة أنها بدت – وعلى النقيض من ذلك – إمرأة في منتصف العمر، بدينة بشكل ملحوظ، وعمرها يفوق عمر الشاب الذي يحبها !، والمصيبة أنها أصرَّت على تأدية أغان في المسلسل بصوت نشاز !! وعلينا أن نصدق أن هذا الصوت النشاز هو صوت جميل سحر الرجال، وأن جمال هذه المغنية البدينة قد اسر كبار ضابط المخابرات وسرق قلوبهم ! ..
باختصار: عمل مغرق في التفاهة والفشل ! .. يُضاف إلى سلسلة إخفاقات الدراما السورية .. ومتابعته هو مضيعة للوقت

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.