سيجارة رمضان‎

في أحد أيام يف عام 2013 الحارة، تمشى ز. ش (شاب سوري من اللاذقية يمت لنا بصلة قرابة بعيدة أي انه ينتمي للطائفة المسيحية ويقيم حاليا في هولندا) في أحد شوارع حي نارلجا وهي أحد ضواحي مدينة انطاكيا التركية وكأنه يحمل هموم الدنيا كلها على ظهره، كانت زوجته حامل في اللاذقية على وشك الوضع بين لحظة وأخرى، ووالده يعاني من مرض عضال في القلب وحالته الصحية غير مستقرة، وعلى وشك اتخاذ قرار مصيري بالهجرة إلى أوروبا سيغير حياته للأبد ويحرمه من الاستفادة من شهادته الجامعية مربعة الأعوام التي لم يبدأ بعد في التنعم بثمارها، أي أنه كان فعلا وليس مجازا يحمل هموم الدنيا على كتفيه. أشعل سيجارة وبدأ في طريق العودة إلى منزله مارا بمجموعة من الشباب التي بدأت ترمقه بنظرات حادة! يتابع طريقه بصمت ويواجه عائلة في طريقه والتي لم يوفر ربها رميه بنظرات استغراب وتعجب، بدأ قريبنا الغالي التدقيق في شكله وثيابه لعله نسي سرواله في المنزل أو فمه ملطخ ببقايا الطعام ليعلل هذه النظرات الغريبة من الناس فلم يجد شيئا يستدل عليه. وصل إلى البقال الكائن أسفل منزله ورمى له التحية فسأله البقال مستغربا :شو يا خاي مبين اليوم مانك صايم؟ ساعتها يضرب صديقنا كفيه ببعضهما :ااااي نحنا برمضان! يتابع ز. ش حديثه إلي ضاحكا :رمضان على العين والراس وينعاد على كل المسلمين بالصحة والبركة، بس أنا في ميت موال براسي هلق ورمضان بيجي بالمرتبة المية بالنسبة إلي. متى سنتخلص من هذا التدين الظاهري

المبني على التدقيق والتركيز على هفوات الآخر، واستبداله بتدين حقيقي مبني على إصلاح الذات، وفي حال ملاحظة عيوب وأخطاء للآخرين يتم نصحهم في حال طلبوا النصيحة، ونترك الأمور لخالق هذا الكون فهو الاعلم بعيونا وعيوب غيرنا.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

2 Responses to سيجارة رمضان‎

  1. س . السندي says:

    من ألاخر

    ١: الدين الذي يفرض على الناس بالعقاب والارهاب كما طقوسه ، فهو صناعة بشرية أو شيطانية ؟

    ٢: هل تصدقون أن سكارة رمضان كلفت إنسانا حياته ؟

    نعم هذا ما حدث حين ألقت الشرطة الاردنية القبض على صديق لنا في الساحة الهاشمية وسفروه فورا للعراق ، رغم اعتذاره بعدم معرفته بانه شهر رمضان وتوسله وقسمه لهم بانه لو أعيد للعراق سيعدم كما حسين ، ولم يشفع له إعتذاره ولا توسلاته لكون معظم الجماعة من محبي صدام حسين ؟

    فهل يعقل أن ينحط ضمير انسان لهذه الدرجة ، صدقوني لو رشاهم بما يكفي لأطلقوا سراحة ، فقد عشت في الاردن سبع سنوات ، والشهادة لله اهل الاردن الحقيقيين ناس جدا جدا محبين وكرماء وطيبين ، واللبيب من الاشارة يفهم ، سلام ؟

  2. أسامة حبيب says:

    هذه جريمة مزدوجة يا أخي الكريم، جريمة أخلاقية وجريمة جنائية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.